فصل (لا يجوز للمحرمة لبس القفازين ونحوهما)

10 paragraphs · vol. 5, p. 711

  1. يُذكر، مع أن الحاجة داعية (١) ، والظاهر أنه لم يُفعَل؛ لأن الجلباب متى أرسل مسّ بَشرةَ (٢) الوجه؛ ولأن في مجافاته مشقة شديدة، والحاجة إلى ستر الوجه عامة. وكلُّ ما احتيج إليه لحاجة عامة أُبِيح مطلقًا، كلبس السراويل والخفّ. فعلى هذا التعليل إن باشر لغير حاجة الستر ... (٣) .

    vol. 5, p. 711
  2. ولأن وجه المرأة كبدن الرجل وكيد المرأة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القُفّازَين» ، ولم ينهها عن تخمير الوجه مطلقًا. فمن ادعى تحريم تخميره مطلقًا فعليه الدليل، بل تخصيص النهي بالنقاب وقِرانُه بالقفّاز دليل على أنه إنما نهاها عما صُنع لستر الوجه، كالقفّاز المصنوع لستر اليد، والقميص المصنوع لستر البدن.

  3. فعلى هذا يجوز أن تخمِّره بالثوب من أسفل ومن فوق، ما لم يكن مصنوعًا على وجه يثبت على الوجه، وأن تخمِّره بالمِلْحفة وقت النوم. ورأس الرجل بخلاف هذا كله. وقال ابن أبي موسى (٤) : ومتى غطَّت وجهها أو تبرقعت افتدتْ.

  4. فصل

    ولا يجوز للمحرمة لبس القُفَّازين ونحوهما؛ وهو كل ما يصنع لستر اليدين إلى الكوعين. هذا نصُّه (٥) ومذهبه، لا خلاف فيه. وكلام الشيخ هنا

    vol. 5, p. 712يقتضي جواز لبسهما؛ لأنه لم يذكره، وأباح لبس المخيط مطلقًا. وهذا تساهلٌ في اللفظ لا يؤخذ منه مذهب؛ لأنه قد صرَّح بخلاف ذلك (١) ، وذلك لما روى الليث عن نافع عن ابن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلبس القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس (٢) ، ولا الخِفاف، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفلَ من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا مسَّه الزعفران والورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القُفَّازين». رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي (٣) .

  5. وعن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى النساء في الإحرام عن القُفَّازين والنِّقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب. رواه أحمد وأبو داود (٤) .

  6. وأيضًا فإن حق المحرم أن لا يلبس شيئًا من اللباس المصنوع للبدن، لكن رخّص للمرأة أن تلبس ما تدعو إليه الحاجة لأنها عورة.

  7. ولا حاجة بها إلى أن تستر يديها بذلك؛ لأن سترها يحصل بالكُمّ وبإدخالها في العُبِّ (٥) ونحو ذلك، فلا حاجة إلى صنع القفّاز ونحوه، كبدن الرجل لما أمكن ستره بالرداء ونحوه لم يجزْ سترُه بالقميص. وهذا بخلاف

    vol. 5, p. 713قدميها، فإنها لو أُمرتْ بلبس النعلين (١) ، أيضًا فإن يديها تظهر غالبًا، فسترهما بالقُفَّاز ونحوه صونٌ لهما في حال الإحرام، فلم يجزْ.

  8. وقد سلك بعض أصحابنا (٢) في ذلك طريقة؛ وهو (٣) أن اليدين ليسا من العورة، فوجب كشفهما كالوجه، وعكسه القدمان وسائر البدن، وذلك لأن العورة يجب سترها بخلاف ما ليس بعورة. ومن سلك هذه الطريقة جوَّز لها أن تصلِّي مكشوفة اليدين.

  9. وهذه الطريقة فيها نظر لوجوه:

    أحدها: أن اليدين لا يجب كشفهما، ولا يحرم تعمُّدُ تخميرِهما بما لم يصنع على قدرهما بالإجماع، فإن لها أن تقصد إدخال اليد في الكمّ وفي الجيب من غير حاجة، ولو كان مطلق الستر حرامًا إلا لحاجة لما جاز ذلك.

  10. الثاني: أن كون الوجه واليدين ليسا بعورة لا يبيح إبداءهما للرجال بكل حال، وكون العضد والساق عورة لا يوجب سترهما في الخلوة، وإنما يظهر أثر ذلك في الصلاة ونحوها (٤) .