مسألة: (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)
123 paragraphs · vol. 6, p. 9
Page 1 of 4
- vol. 6, p. 9
في هذا الكلام فصول:
vol. 6, p. 10أحدها
أن ما وجب ضمانه من الصيد إما بالحرم أو بالإحرام فإنه يضمن بمثله من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، وهو ما شابهه في الخلقة والصفة تقريبًا؛ لأن الله سبحانه قال: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] . وقد قرئ بالتنوين، فيكون المثل هو الجزاء بعينه، وهو بدل منه في الإعراب، و (١) {جَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ} بالإضافة (٢) ، والمعنى: فعطاءُ مثلِ المقتول، فالجزاء على هذا مصدر أو اسم مصدر أضيف إلى مفعوله، وضُمِّن معنى الإعطاء والإخراج والإيتاء. ومثل هذا: القراءتان في قوله تعالى: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (٣) [البقرة: ١٨٤] ، وإن كان بعض القراء فرَّق بينهما، حيث جعل الفدية نفس الطعام، وجعل الجزاء إعطاء المثل.
-
والمراد بالمثل: ما ماثلَ (٤) الصيدَ من جهة الخلقة والصورة، سواء كانت قيمته أزيدَ من قيمة المقتول أو أنقص؛ بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.
-
أما الأول فمن وجوه:
أحدها: أن الله أوجب مثل المقتول، والمثل إنما يكون من جنس مثله،
vol. 6, p. 11فعُلِم أن المثل حيوان، ولهذا يقول الفقهاء في الأموال: ذوات الأمثال، وذوات القيم، وهذا الشيء يُضمن (١) بمثله، وهذا يُضمن بقيمته. والأصل [ق ٢٩٣] بقاء العبارات على ما كانت عليه في لغة العرب الذين (٢) نزل القرآن بلسانهم، وقيمة المتلف لا يسمَّى مِثلًا.
-
الثاني: أن الله أوجب المثل من النعم احترازًا من إخراج المثل من نوع المقتول، فإنه لو أطلق المثل لفُهِم منه أن يُخرَج عن الضبع ضبع، وعن الظبي ظبي (٣) . ولو كان المثل هو قيمة المقتول لكان الواجب في ذمة القاتل قيمة الصيد، ثم إنه يصرفها في شِرى هدي، أو شِرى صدقة، وحينئذٍ فلا فرق بين الهدي وبين الصدقة حتى يجعل المثل من أحدهما دون الآخر.
-
الثالث: أن قوله: {مِنَ النَّعَمِ} بيان لجنس المثل، كقولهم: باب من حديد وثوب [من] (٤) خزّ، وذلك يوجب أن يكون المثل من النعم، ولو كان المثل هو القيمة والنعم مَصرِف لها لقيل: جزاء مثل ما قتل في النعم.
-
الرابع: أنه لو كان المراد بالمثل القيمة لم يكن فرقٌ بين صرفها في الهدي والصدقة، وكذلك لو أريد بالمثل الهديُ باعتبار مساواته للمقتول في القيمة، فإن الهدي والقيمة مثلٌ بهذا الاعتبار، وكان يجب على هذا أن يقال: (فجزاءُ مثلِ ما قتل من النعم هديًا بالغ الكعبة أو كفارةٍ طعامِ مساكين) بالخفض، والتقدير: فجزاء مثل المقتول من النعم ومن الكفارة، فإنهما على
vol. 6, p. 12هذا التقدير سواء. فلما كانت القراءة برفع (١) «كفارة» عُلِم أنها معطوفة على «جزاء» وأنها ليست من المثل المذكور في الآية، وذلك يوجب أن لا يكون المثل القيمةَ ولا ما اشتُرِي بالقيمة.
-
الخامس: أنه سبحانه قال في جزاء المثل: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، ولا يجوز أن يكون المراد به تقويم المتلف (٢) ؛ لأن التقويم بالنسبة إلى الهدي والصدقة واحد. فلما خصّ حكم (٣) ذوي العدل بالجزاء دون الكفارة عُلِم أنه المثل من جهة الخلقة والصورة.
-
فإن قيل: فالآية تقتضي إيجاب (٤) الجزاء في قتل صيد، وذلك يعمُّ ما له نظير وما لا (٥) نظير له، وهذا إنما يكون في القيمة.
-
قلنا: يقتضي إيجاب جزاء المثل من النعم إن أمكن (٦) ؛ لأنه أوجب واحدًا من ثلاثة، وذلك مشروط بالإمكان، بدليل: من يوجب القيمة إنما يصرفها في النعم إذا أمكن أن يشترى بها هديٌ (٧) ، فتكون القيمةُ لا تصلح لشراء هديٍ هو بمثابة عدم النظير في الخلقة.
-
وأما السنة ــ وعليه (٨) اعتمد أحمد ــ فما روى جابر بن عبد الله قال:
vol. 6, p. 13جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضبع يصيبه المحرم كبشًا، وجعله من الصيد. رواه أبو داود وابن ماجه (١) .
-
وأما إجماع الصحابة: فإنه روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وابن الزبير أنهم قضوا في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش وبقرة الإيَّل والثَّيْتَل (٢) والوعل ببقرة، وفي الضبع بكَبْش، وفي الغزال بعَنْزٍ، وفي اليربوع بجَفْرة (٣) . وإنما حكموا بذلك لمماثلته في الخلقة لا على جهة القيمة، لوجوه:
أحدها: أن ذلك مبيَّن في قصصهم، كما سيأتي بعضه إن شاء الله.
-
الثاني: أن كل واحدة من هذه القضايا تعددت في أمكنة وأزمنة مختلفة، فلو كان المحكوم به قيمةً (٤) لاختلفت باختلاف الأوقات والبقاع، فلما قضوا به على وجه واحد عُلِم أنهم لم يعتبروا القيمة.
-
الثالث: أنه معلوم أن البدنة أكثر قيمةً من النعامة، والبقرة أكثر قيمةً من حمار الوحش، والكبش أكثر قيمةً [من الضبع] (٥) ، كما شهد به عرف الناس.
-
الرابع: أنهم قضوا في اليربوع جَفْرة (٦) .
- vol. 6, p. 14
الفصل الثاني
أن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين (١) من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ؛ قال في رواية أبي النضر (٢) : ما حكم فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجزاء فعلى ما حكموا؛ لأنهم أعدلُ مَن يحكم فيه. ولو حكموا بخلاف حكمهم فلا يترك حكمهم لقول من بعدهم. ولو أن رجلًا أصاب صيدًا لم يكن فيه عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكمٌ، جاز أن يقول القاتلُ الصيدِ لرجلٍ آخر معه أن يحكما (٣) في ذلك، فيكون هو الحاكم وآخر معه.
قال في رواية الشالنجي (٤) : إذا أصاب صيدًا فهو على ما حكم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلُّ ما يُسمَّى (٥) فيه شيء فهو على ذلك، وفي الضبع شاة.
-
وقال في رواية أبي داود (٦) في الذي يصيب الصيد: يتبع ما جاء، قد حُكِم فيه وفُرغ.
وقال في رواية أبي النضر (٧) : ما حكم فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا
vol. 6, p. 15يحتاج أن يُحكم عليه مرة أخرى.
-
وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في الضبع يصيبه المحرم بكبش، ومعلوم أنه لم يقض به على محرم بعينه فكان عامًّا.
-
وأيضًا [ق ٢٩٤] فلو لم يقض إلا في قضية خاصة، فإذا حدثت قضية أخرى فلو قضى فيها بغير ما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكان خطأ؛ لأن المثل هنا هو من جهة الخلقة والصورة، وذلك حكم بالمماثلة بين نوع ونوع، وأنواع الحيوان لا تختلف نسبة بعضها إلى بعض باختلاف الأعصار والأمصار.
-
وأيضًا فإن الصحابة لما قضوا في أنواع من الصيد بأمثال معروفة كان ذلك قضاء في مثل تلك القضايا؛ لأن ذلك القضاء لا يختلف باختلاف قاتل وقاتل، ولا باختلاف الأوقات والأزمنة، وإذا كان قضاء في نوع تلك القضايا لم يجز نقضه ولا مخالفته.
-
فأما ما حكم فيه التابعون ومن بعدهم .... (١) .
-
وما لم يحكم فيه الصحابة أو لم يبلغنا حكمهم: فلا بدَّ من استئناف حكم حاكمين، ويجب أن يكونا عدلين كما قال تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} . والمعتبر العدالة الظاهرة؛ وهو أن لا يُعرف [بفسقٍ] (٢) .
-
ولا بد أن يكونا من أهل الخبرة والاجتهاد في معرفة [المماثلة] (٣) ،
vol. 6, p. 16وهل يكونا (١) فقيهين؟ قال أبو بكر: لا بد أن يكونا جميعًا من أهل العلم والمعرفة بالمماثلة ... (٢) .
-
ويجوز أن يكون أحدهما هو القاتل للصيد، نصّ عليه (٣) . وكذلك إن كانا جميعًا قتلاه، ذكره القاضي (٤) وأصحابه وغيرهم، مثل الشريف أبي جعفر وأبي الخطاب في «خلافه» ؛ فإن كل واحد من الحكمين ركن في الحكم، فما جاز في أحدهما جاز في الآخر. وذلك لما روى سفيان بن عيينة، ثنا مخارق، عن طارق (٥) قال: خرجنا حُجَّاجًا، فأوطأ رجل منا ــ يقال له أربدُ بن عبد الله ــ ضَبًّا ففَزَرَ ظهره (٦) ، فلقي عمر فأخبره، فقال: احكُمْ فيه يا أربد، قال: أنت خير مني وأعلم، فقال: إنما آمرك أن تحكم ولم آمرك أن تزكّيني، قال: فيه جَدْي قد جمع الماء والشجر، فقال: ذلك فيه. رواه سعيد (٧) .
-
وقثنا أبو الأحوص، ثنا مخارق، عن طارق، قال: خرجنا حُجَّاجًا، حتى إذا كنا ببعض الطريق أوطأ رجل منّا ضبًّا وهو محرم فقتله، فأتى الرجل عمر يحكم عليه، فقال له عمر - رحمه الله -: احكم معي، فحكما: فيه جَدْي قد جمع
vol. 6, p. 17الماء والشجر، ثم قال عمر: بإصبعه {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (١) .
-
ولا يُعرف له مخالف في الصحابة.
-
وأيضًا فقوله (٢) : {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} يعمُّ القاتلَ وغيرَه، بخلاف قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] ، فإن المُشْهِد غير المُشْهَد؛ لأن الفاعل غير المفعول، وهنا لم يقل: حَكِّموا فيه ذوي عدل، وإنما قال: {يَحْكُمُ بِهِ} ، والرجل قد يكون حاكمًا على نفسه إذا كان الحقّ لله، لأنه مؤتمن على حقوق الله، كما يُرجع إليه في تقويم قيمة المثل إذا أراد أن يخرج الطعام، وفي تقويم عروض التجارة، والدليل على ذلك ما احتج به أبو بكر من قوله: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: ١٣٥] ، فأمر الله الرجل أن يقوم بالقسط ويشهد لله على نفسه.
قال القاضي وابن عقيل: وهذا إنما يكون إذا قتله خطأً أو عمدًا لمخمصة. فأما إن قتله عمدًا فلا يصح حكمه (٣) ؛ لأنه فاسق، بخلاف تقويم عروض التجارة فإن صاحبها يقوّمها وإن كان فاسقًا؛ لأنه لم ينصّ على عدالته.
-
ووجهُ هذا أن قتل الصيد من الكبائر؛ لأن الله توعَّد عليه بقوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة: ٩٥] ، ولأن الله سمَّى محظورات الإحرام فسوقًا في قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} [البقرة: ١٩٧] ، لكن هذا
vol. 6, p. 18يقتضي أنه إذا قتله عمدًا وتاب جاز حكمه، ولم يذكر القاضي وأصحابه في «خلافهم» هذا الشرط.
وإذا اختلف الحَكَمانِ ... (١) .
وإن حَكَم في قضية واحدة حَكَمانِ مختلفان لرجلين، فهل يكونان (٢) مصيبين؟ ... (٣) .
-
الفصل الثالث
فيما قد (٤) مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره
قال في رواية حنبل (٥) : حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضبع بكَبْش. وهي جارحة من جملة السباع.
وقال في رواية أبي الحارث (٦) : وإذا اصَّادَ المحرمُ بقرةً وحشية (٧) فقد قال الله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] عليه بقرة، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بدنة كذلك. قال عطاء: في حمار الوحش بدنة، وفي الثَّيتل بقرة، وفي الوَعِل بقرة، وفي الأُ يَّل بقرة، وفي الظبي شاة، وفي
vol. 6, p. 19الأرنب جَفْرة، وفي اليربوع جفرة (١) . والجفرة: الصغيرة من الغنم.
وقال في رواية أبي طالب (٢) : أذهب إلى حديث عمر (٣) : في الضبع كبشٌ، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جَفْرة، وفي اليربوع جَدْي.
-
أما النعامة ففيها بدنة.
-
وأما حمار الوحش ففيه روايتان:
إحداهما: فيه بدنة، نصَّ عليه في رواية أبي الحارث، وهو قول أبي بكر وابن أبي موسى (٤) .
-
والثانية: بقرة، وهو قول القاضي (٥) وأصحابه.
-
والأُيَّل بضم الهمزة وكسرها ــ فيما ذكره الجوهري (٦) ــ مع فتح الياء المشددة: [ق ٢٩٥] ذكر الأوعال، قال (٧) : والثَّيتل: الوَعِل المُسِنّ، والوَعِل:
vol. 6, p. 20الأروى (١) .
-
وأما الضبع: ففيها كَبْشٌ: الجَذَع من الضأن، أو الثَّنِيُّ (٢) من المَعْز. هذا لفظه (٣) ولفظ أكثر أصحابه، وكذلك جاء الحديث المرفوع (٤) ، وكذلك لفظ عمر.
-
وعن مجاهد قال علي: الضبع صيدٌ، وفيه كَبْشٌ إذا أصابه المحرم. رواه سعيد (٥) . ولفظ بعض أصحابنا: شاة، وسوّى بينهما وبين الظبي والثعلب.
-
وفي الظبي شاة. هذا لفظ أحمد (٦) .
وقال أبو الخطاب (٧) : في الظبي كَبْشٌ، وفي الغزال عَنْزٌ. وكذلك قال ابن أبي موسى (٨) : في الظبي شاة، وفي الغزال عَنْز.
-
وذلك لما روى مالك (٩) عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعَنْزٍ، وفي الأرنب بعَناقٍ، وفي
vol. 6, p. 21اليربوع بجَفْرة.
-
ورواه ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: حكم عمر - رحمه الله -: في الضبع شاة (١) ، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عَناق، وفي اليربوع جَفْرة (٢) . ومعلوم أنه ما (٣) حكم بذلك إلا مع حَكَمٍ آخر.
-
وعن محمد بن سيرين: أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريتُ أنا وصاحبٌ لي فرسين نستبق إلى ثُغْرةِ ثَنيَّةٍ (٤) ، فأصبنا ظبيًا ونحن مُحرِمان، فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعالَ حتى نحكم أنا وأنت. قال: فحكما عليه بعَنْزٍ. فولَّى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلًا حكمَ معه. فسمع عمر قول الرجل، فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ فقال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا، فقال: لو أخبرتَني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتُك ضربًا. ثم قال: إن الله يقول في كتابه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥] . وهذا عبد الرحمن بن عوف. رواه مالك (٥) .
-
وعن قَبيصة بن جابر قال: خرجنا حجّاجًا فكثر مِراءُ القوم أيهما أسرع
vol. 6, p. 22شدًّا: الظبي أم الفرس؟ فسنحَ لنا ظبي، فرماه رجل منّا فما أخطأ خُشَّاءَه (١) ، فركبَ رَدْعَه (٢) ، فأُسقِط في يدي الرجل، فانطلقت أنا وهو إلى عمر بن الخطاب، فجلسنا بين يديه، فقصّ عليه صاحبي القصةَ، فقال: أخَطَأً أصبتَه أم عمدًا؟ قال: تعمَّدتُ رمْيَه وما أردتُ قتله، فقال: لقد شرَّكتَ الخطأ والعمد، قال: ثم اجتنح (٣) إلى رجل يليه كأنَّ على وجهه قُلْبًا (٤) ، فسارَّه ثم أقبل على صاحبي، فقال: عليك شاة، تصدَّق بلحمها وتُبقي (٥) إهابها سقاءً، فلما قمنا قلت لصاحبي: إن فُتيا ابن الخطاب لا تُغني عنك من الله شيئًا، انحَرْ ناقتك وعظِّمْ شعائر الله. فذهب ذو العينين فنما ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأقبل على صاحبي صُفوقًا بالدِّرَّة (٦) ، وقال: قاتلك [الله] ، تقتلُ الحرام وتَعدَّى الفتيا! ثم أقبل عليَّ فأخذ بمجامع ثوبي، فقلت له: إنه لا يحلُّ لك مني شيء حرّمه (٧) الله عليك، فقال: ويحك إني أراك شابًّا فصيح اللسان فسيح الصدر، أوَما تقرأ في كتاب الله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ؟ ثم قال: قد يكون في الرجل عشرة أخلاق، تسعة منهن حسنة وواحدة سيئة، فتُفسِد
vol. 6, p. 23الواحدة التسعَ، فاتقِّ طيرات (١)
-
الشباب (٢) .