مسألة: (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

123 paragraphs · vol. 6, p. 9

Page 2 of 4

  1. وأما الثعلب ففيه شاة. هذا لفظه ولفظ أكثر أصحابه، ولفظ أبي الخطاب (٣) : عَنْز. والمنصوص عنه في عامة كلامه: أنه يُودَى (٤) ، وصرَّح في بعض الروايات أنه يُودَى مع المنع من أكله، وهذه طريقة الخلّال وغيره.

    vol. 6, p. 23
  2. وأما أبو بكر والقاضي وغيرهما فجعلوا جزاءه مبنيًّا (٥) على الروايتين في أكله، وقد دلَّ كلام أحمد أيضًا على هذه الطريقة على ما تقدم (٦) . واختار القاضي أنه لا يُودَى بناءً على أنه لا يؤكل.

  3. وصرَّح ابن أبي موسى فيه بنقل الروايتين؛ قال (٧) : فيه روايتان؛ إحداهما: أنه صيد وفيه شاة، والأخرى: ليس بصيد ولا شيء فيه.

  4. وبالجملة فمن وَداه لا بدَّ أن يلتزم أحد شيئين: إما أنه مباح، وإما أن بعض ما لا يُحكم بإباحته يُودَى.

  5. وفي الأرنب شاة. هذا لفظ أحمد في رواية أبي الحارث. ولفظه في

    vol. 6, p. 24رواية أبي طالب (١) : فيها جفرة. والجفرة عَناق لها أربعة أشهر.

    وقال ابن أبي موسى (٢) : في الأرنب عناق، وقيل: جفرة.

    وقال [أبو الخطاب] (٣) : فيها عَناق، وهي قبل أن تصير جَذَعة. لما تقدم عن عمر أنه حكم في الأرنب بعَناق.

    وقال الجوهري (٤) : العَناق الأنثى من ولد المَعْز.

  6. وعن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقول: في طير حمام مكة شاةٌ، وفي الأرنب حَمَلٌ، وفي اليربوع حَمَلٌ، وفي الجرادة قبضة من طعام أو تمرة جَلْدَة (٥) . رواه سعيد (٦) .

  7. وأما اليربوع ــ وهو دابة بيضاء أكبر من الفأرة يمشي برجلين ــ فقد قال في رواية أبي الحارث (٧) : فيه جَفْرة. وهي الصغيرة من الغنم، [ق ٢٩٦]

  8. وذلك لما تقدم عن عمر أن فيه جَفْرة.

    vol. 6, p. 25
  9. وعن أبي عبيدة: أن رجلا ألقى جُوالِقًا (١) على يربوعٍ فقتله، فحكم فيه عبد الله جفرةً. رواه سعيد (٢) .

    وقال أحمد في رواية أبي طالب (٣) : في اليربوع جَدْي.

  10. وقد حكاها ابن أبي موسى (٤) على روايتين.

  11. وليس هذا باختلاف معنًى، فإن الجَفْر من أولاد المَعْز: ما بلغ أربعة أشهر وجَفَرَ جنباه وفُصِل عن أمه. هذا قول الجوهري (٥) وبعض أصحابنا (٦) . كأنه سُمّي بذلك لاتساع (٧) جوفه بما يغتذيه (٨) من غير اللبن، ومنه الجَفْر، وهو البئر الواسعة التي لم تُطْوَ، ويقال للجَوف: جُفْرة.

    وقال القاضي: الجَفْرة التي فُطِمت عن اللبن. وكذلك قال أبو الخطاب (٩) : الجَفْرة الجَدْي حين يُفْطم.

  12. وفي حِلّ اليربوع روايتان، فيكون في جزائه بالإحرام مثل ما في الثعلب على ما تقدم.

    vol. 6, p. 26
  13. وأما الضَّب فيُودَى قولًا واحدًا. وهل فيه شاة أو جَدْي ــ وهو ما دون الجَذع ــ؟ على وجهين، أحدهما: شاة. والثاني: جَدْي، وهو المشهور، ذكره ابن أبي موسى (١) . لما تقدم عن عمر أنه حكم فيه هو وأربدُ بجدْيٍ قد جمع الماء والشجر، يعني استغنى عن أمه بالرعي والشرب.

  14. وفي الوَبْر جَدْيٌ. قاله أصحابنا (٢) ؛ قالوا: وهو دُوَيبَّة سوداء أكبر من اليربوع (٣) . وحكمه حكم الثعلب، لأن في حلّه روايتان (٤) .

    وقال عطاء ومجاهد: في الوَبْر شاة (٥) .

  15. وذكر ابن أبي موسى (٦) : في الوبر شاة. وفي اليربوع جَدْي، وقيل: عنه جَفْرة.

  16. وفي السِّنَّور (٧) حكومة. وفي الثعلب روايتان.

  17. وأما السنور فقد قال في رواية الكوسج (٨) : في السنور الأهلي وغير

    vol. 6, p. 27الأهلي حكومة.

  18. أما السنور الأهلي ففي ضمانه روايتان كما تقدم، لأنه لا يحل. وأما الوحشي ففي حلّه روايتان، فهو كالثعلب في الضمان، فإذا قلنا: يضمن ففيه حكومة؛ لأنه لم يمضِ من السلف فيه حكمٌ.

  19. والحكومة: أن يُحكَم بمثله من النعم.

  20. فصل

    وأما الطير فثلاثة أنواع؛ أحدها: الحمام، وفيه شاة شاة. قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي (١) : كل طير يَعُبُّ الماء مثلَ الحمام، يشرب كما يشرب الحمام، فيه شاة، وما كان مثلَ العصفور ونحوه ففيه القيمة، ويلزم المحرمَ كما يلزم الحلالَ في حمام الحرم.

  21. والطير صيد، والدجاج ليس بطير، وإنما (٢) أهلي. وقال في رواية ابن منصور (٣) : حمام الحل والحرم سواء.

    وذلك لما روى ... (٤) .

  22. وعن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقول: في طير حمام مكة

    vol. 6, p. 28شاة (١) .

  23. وعن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: في الحمام والقُمْري والدُّبْسِي والقَطا والحَجَل شاة شاة (٢) .

  24. وعن عطاء: أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام (٣) الحرم، فسأل أبوه ابن عباس، فأمره أن يذبح شاة (٤) .

  25. وعن يوسف بن ماهَك وعطاء قالا: أغلق رجل بابه على حمامة وفرخَيْها وانطلق إلى عرفات، فرجع وقد موَّتن (٥) ، فأتى ابنَ عمر فسأله، فجعل عليه ثلاثًا من الغنم، وحكمَ معه رجل (٦) .

  26. والمراد بالحمام وما أشبهه: كل ما عَبَّ الماء، ولم يتعرَّض للهدير؛ لأن الحمام يُشبه الغنم من حيث يَعُبُّ الماء، كما أن (٧) الغنم تعبّ الماء.

    vol. 6, p. 29وقال أبو الخطاب (١) وغيره: هو كل ما عبَّ وهدَرَ.

  27. والعبُّ هو شرب الماء متواصلًا، وهو خلاف المَصّ، فإن الدجاج والعصافير تشرب الماء متفرقًا. ومنه: «الكُبَاد من العَباب» (٢) .

    وقال الكسائي (٣) : كل مُطوَّقٍ حمام. ومنه الشَّفانِين (٤) ، والوَرَاشِين (٥) ، والقَماريّ (٦) ، والدَّباسِيّ (٧) ، والفَواخِت (٨) والقَطا (٩) والقَبَج (١٠) . هذا قول أبي الخطاب (١١) .

  28. وذكر القاضي في «خلافه» (١) القَطا والسُّمان (٢) مع العصافير.

    vol. 6, p. 30
  29. وما كان أصغر من الحمام (٣) فلا مثل له، لكن فيه القيمة، نصَّ عليه (٤) ؛ لما روى عكرمة عن ابن عباس قال: كل ما (٥) يُصيبه المحرم دون الحمامة [ففيه] قيمته. رواه سعيد والنجّاد (٦) ، ولفظه: «ما أُصيبَ من الطير دون الحمام ففيه الفدية» .

  30. وعن عكرمة قال: سأل مروانُ ابنَ عباس ونحن بوادي الأزرق، قال: الصيد يصيبه المحرم ليس له بدلٌ من النَّعم؟ فقال ابن عباس: ثمنه يُهدى إلى مكة. رواه سعيد (٧) . ولا يُعرف له مخالف.

  31. ولأن الله أوجب المثل من النَّعم، أو كفارة طعام (٨) مساكين، أو الصيام، فإذا تعذَّر أحد الخصال وجب الإخراج من الباقي، كما لو عجز عن الصيام، وكخصال كفارة اليمين وفدية الأذى.

  32. ولأن الله حرَّم قتل الصيد، وذلك يعمُّ جميع أنواعه، وأوجب فيما حرَّمه (٩)

  33. الجزاء أو الكفارة أو الصيام، فعُلم دخول ذلك تحت العموم.

    vol. 6, p. 31
  34. وأما ما كان أكبر (١) من الحمام مثل الحُبارى (٢) والكَرَوان (٣) والكُرْكِي (٤) والحَجَل واليعقوب وهو ذكر القَبَج، فقد خرجه .... (٥) وأبو الخطاب (٦) على وجهين:

    أحدهما: أن فيه القيمة، وهو مقتضى كلام الشيخ هنا؛ لأنه أوجب القيمة في الطير كله إلا الحمام والنعامة؛ [ق ٢٩٧] لأن القياس يقتضي إيجابها في جميع أنواع الطير، لكن تُرِكَ هذا القياسُ في الحمام (٧) استحسانًا لإجماع الصحابة، ولأنه يُشبه الغنم في عبِّ الماء، فيبقى ما سواه على موجب القياس.

  35. والثاني: يجب فيه شاة، وهو الذي ذكره ابن أبي موسى (٨) ، وهو ظاهر كلام أحمد، بل نصه، فإنه قال: وما كان مثل العصفور ونحوه ففيه شاة (٩) .

  36. وهذا أصح؛ لأن ابن عباس قال: في الحمام والدُّبسي والقُمري والقَطا والحَجَل شاة شاة. وقال أيضًا: ما أُصِيبَ من الطير دون الحمام ففيه القيمة.

  37. فعُلِم أنه أوجب شاة في الحمام وما كان مثله وأكبر منه، وأوجب القيمة فيما دونه.

    vol. 6, p. 32
  38. وأيضًا فإن هذا أكبر من الحمام، فكان أولى بإيجاب الشاة.

  39. وأيضًا فإن المماثلة كما تُعتبر في الخلقة والصورة فتُعتبر في الصفات والأخلاق. وجنس الطير بما أوتي من المنعة والعزة (١) وطِيْب اللحم أفضلُ من الدوابّ، فجاز أن يعادل هذا ما في الأنعام من كِبَر الخلقة.

    فعلى هذا ما كان أكبر من الشاة إن كان ... (٢) .

  40. فصل

    ويضمن الصيد بمثله، سواء كان المثل مما يُجزئ في الهدايا والضحايا المطلقة أو لا، لما تقدم عن عمر وابن مسعود وابن عباس: أنهم أوجبوا في جزاء الصيد العَناقَ والجَفْرةَ والحَمَلَ والجدْيَ، وهي لا تجوز في الأضاحي، ولا مخالف لهم في الصحابة.