السيرة النبوية الشريفة

19 paragraphs · vol. 1, p. 323

  1. جملة ما وقفنا عليه في هذه المادة يمليه في الغالب حبُّ صاحب السيرة، والتشرّف بالانتساب إليه، ومحاولة التقرّب منه بدوام ذكره، والائتساء به، والتنويه به تنويهاً يملأ أفئدة الناس وأرواحهم جلالاً وجمالاً، وحباً وتقديراً، وانجذاباً وتعلّقاً. ولا يكاد يوجد عالم مؤمن أو إمام تقي ورع، إلا وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يملأ قلبه ورُوعَه، ويمَازج عقله وفكره، ويجري على قلَمه ولسانه. وهكذا أقبل الناس على العناية بالسيرة النبوية التي إذا ما أطلقت انصرفت في التوّ إلى سيرة رسول الرحمة ونبيّ الأمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    vol. 1, p. 323
  2. وربّما كان هذا خصيصي لبعض البيوت يتوارثها أعضاؤها، ويحافظون عليها مَنقَبَةً لهم في الخالدين، وسمةً تربطهم بعباد الله الصالحين، وعنوانَ موالاة بين أيديهم لسيد العالَمين خاتم الرسل والنبيين خير عباد الله أجمعين.

  3. فسماحة شيخ الإسلام محمد الطاهر ابن عاشور الأول قد ارتبط برباطه الأوفى بالحضرة الشريفة النبوية بكتابه المعروف شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح، وحفيدُه وسميُّه قد نقل هذا اللون من الولاء لنجله الأكبر العلامة محمد الفاضل ابن عاشور صاحب كشف الذعرات بوصف الشعرات.

  4. [مقالات الإمام الأكبر في السيرة والشمائل]

  5. تميّز الإمام الأكبر مترجمنا بجملة من الآثار في هذا الباب نذكر منها ست مقالات وكتاباً:

    ١ - المقال الأول: نسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - (١) .

  6. ٢ - المقال الثاني: الشمائل المحمدية (١) .

    vol. 1, p. 324
  7. ٣ - المقال الثالث: المقصد العظيم من الهجرة (٢) .

  8. ٤ - المقال الرابع: الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإرشاد (٣) .

  9. ٥ - المقال الخامس: الإسراء (٤) .

  10. ٦ - المقال السادس: وفود العرب في الحضرة النبوية (٥) .

  11. ويمكن أن نضمّ إلى هذه المقالات ما نشره بالمشرق. وقد وقفنا من ذلك على جملة منها:

    ٧ - إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الاهتمام بتناول الطعام (٦) .

  12. ٨ - مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٧) .

  13. ٩ - المعجزات الخفيّة للحضرة المحمدية.

  14. ١٠ - معجزة الأمية (١) .

    vol. 1, p. 325
  15. ١١ - الكتاب الذي همّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته (٢) .

  16. [قصة المولد]

  17. وقد توّج الإمام الأكبر هذه الجوانب من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكتاب قصة المولد الذي جرى فيه على غرار المتقدّمين من أهل العلم أمثال الحفاظ: أبي بكر بن أبي عاصم من أهل المائة الثالثة، وابن كَثير، وابن الجزري الشيرازي، والعراقي، وابن حجر العسقلاني، والسَّخاوي، والسيوطي، وأضرابهم.

  18. والكتاب رسالة فريدة علمية متينة، تناولت من الأغراض والموضوعات: التعريف بقريش والمفاضلة بينها وبين سائر القبائل، نسب المصطفى فيها. حياته بمكة قبل البعثة، البعثة، شدّة المشركين عليه وعلى أصحابه، أعمامه، رسالته العامة، اتساع الدعوة، مغازيه، شمائله - صلى الله عليه وسلم -، وبذلك كانت محل عناية الباحثين من المؤرّخين وغيرهم. وقام بتلخيصها نجله الأكبر العلامة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور. فشاع ذكرها بين الناس لما جمعته من سنيّ المقاصد وبديع الفوائد. ورأيت الكثيرين يحتفون بها احتفاءهم بنبيّهم، تطلعاً إلى كمال معرفته، ويحرصون على التميز بها على الأقران، والإفادة منها، واستنساخها ما وسعهم ذلك.

  19. وقد تمّ طبعها بتونس ١٣٩٢ - ١٩٧٢.