أصول الفقه والفقه والفتاوى

23 paragraphs · vol. 1, p. 406

  1. قضى الإمام الأكبر مدّة طويلة بجامع الزيتونة طالباً وأستاذاً وداعياً من دعاة إصلاح التعليم، فشيخاً مديراً لهذا المعهد. وعيّن عضواً حاكماً بالمجلس المختلط العقاري، ثم قاضياً، فمفتياً، فشيخ إسلام رئيساً لأعضاء المجلس الشرعي من كبار فقهاء المالكية بالديوان (المحكمة الشرعية العليا بتونس) . فأهّله هذا دون شك، بما أحاط به من علم، وعُرف به من اتساع مدارك، وما فطر عليه من ذكاء، ودأب عليه من نظر وبحث، وما وقف عليه من آراء وأنظار وأصول ومقاصد، وما حصل له من مشاكل وتوفّر له من تجارب، إلى الظهور على أقرانه في مختلف الميادين الفكرية والعلمية التطبيقية، وفي مجالات أصول الفقه والفقه والفتوى.

    vol. 1, p. 406
  2. كان يسلك طريقين إلى الاجتهاد في الفقه:

    أحدهما: مسلك الأصوليين وأصحاب القواعد.

  3. وثانيهما: مسلك أصحاب المقاصد يستنبط الأحكام لكلّ المستجدّات من المصدرين الأساسيين الكتاب والسنة، ويعتمد في تحقيق مناطها وضبطها القياسَ والاستحسانَ والعرفَ ومراعاةَ المصالح، جارياً في ذلك على وفق أصول الشريعة التي حدّدها الأئمة الفقهاء في كلّ مذهب، كاشفاً عن سَنَن الرشاد، غير معسّر ولا منفّر، ولا دافع بالناس إلى المشاقّة في الدين، أو إلى المخالفة

    vol. 1, p. 407والمعارضة لأحكامه، جاعلاً الإيمان متحكّماً في نفوسهم، وحاملاً لهم على اعتقاد أن الشريعة لا بدّ أن تكون محترمة بين الكافة، نافذة في الأمة، لتحصل المنفعة المقصودة منها كاملة (١) {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (٢) .

  4. وما ألمعنا إليه هنا يدل دلالة واضحة على اشتغاله الدائم وعمله الدؤوب بما يمكّن للدين في نفوس المؤمنين، ويعمّ به النفع بين الخاص والعام. وإنّا وإن حرمنا حتى الآن من الوقوف على جميع ما أثبته له مترجموه من تصانيف ودراسات وأحكام وفتاوى مما بقي مخطوطاً لم يتولّ طبعه في حياته، وقعد عن ذلك وارثوه من طلابه أو أفراد أسرته، نأمل أن ينكبّ الدارسون والمحقّقون على تخريج هذه المادة الغزيرة العلمية ونشرها.

  5. [جملة من موضوعات ما حرره الإمام من هذه المادة]

  6. ١ - تقييداته على جملة من النوازل الشرعية التي عني بتحريرها أيام توليه القضاء أو مدة رئاسته للمجلس الشرعي.

  7. ٢ - مجموع في المسائل الفقهية التي تكثر الحاجة إليها ويعوّل في الأحكام عليها.

  8. ٣ - أماليه على مختصر خليل التي تدل علي اهتمامه بأكبر مدونة شائعة ومعتمدة في الفروع بين الطلاب والشيوخ بجامع الزيتونة.

  9. ٤ - نقده العلمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق. وهو ما لم نقف، من طبعته للأسف، إلا على ورقات قليلة منه

    vol. 1, p. 408لا تصور طريقته ولا منهجه فيه، كما لا تدل على أهمية ما تناوله من قضايا ومسائل تعقيباً على الكتاب، وإبطالاً لمزاعم صاحبه، على نحو ما فعله صديقه الشيخ محمد الخضر حسين بوضعه لكتاب نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم الصادر بالقاهرة ١٣٤٤، والشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي مصر بنشره لكتاب حقيقة الإسلام وأصول الحكم.

  10. ٥ - الآراء الاجتهادية أو مجموعة الفتاوى التي عدَّ منها د. محمد يونس السويسي ثمانيةً وثمانين فتوى في رسالته عن المفتين في تونس (١) . وقد تناولت هذه الفتاوى شتى الموضوعات في المسائل العبادية، وأحوال الأسرة، وقضايا المعاملات، وجملة من الشؤون العامة. وتولّت بعض المجلات نشر قسم منها مثل المجلة الزيتونية، ومجلة الهداية الإسلامية القاهرية، ومجلة الهداية الإسلامية التونسية، ومجلة المنار، كما طلعت بها علينا الصحف اليومية بتونس كالزهرة والنهضة والوزير والعصر الجديد والعمل والصباح (٢) .

  11. وكل ما عثرنا عليه في هذا الباب لا يمثل إلا عيّنات، تصوّر اهتماماته، وتدل على علمه وقدرته وجرأته وعمق نظره، من بينها في علم أصول الفقه:

    - حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح على شرح تنقيح الفصول في الأصول لشهاب الدين القرافي، تونس ١٣٤١/ ١٩٢٢ - ١٩٢٣. وهذا الكتاب كتاب مدرسي، كان معروفاً

    vol. 1, p. 409بين المالكية، يرجعون إليه في كثير من مسائل أصول الفقه. وهو إلى جانب ذلك ينطق بما شغل به القرافي مترجمَنا من مسائل وأنظار وآراء وأفكار. وأبو العباس القرافي هو صاحب المؤلفات النفيسة في الفقه كـ الذخيرة، وفي أصول الفقه كـ نفائس الأصول في شرح المحصول للإمام الرازي. وهما موسوعتان جامعتان تضمنتا، إلى جانب مسائل الفروع وقواعد الاستنباط للأحكام، مباحثَ دقيقة كالمناسبة والإخالة في مسالك العلة، ومباحث المصالح المرسلة والتواتر والمعلوم بالضرورة وحمل المطلق على المقيد ونحوها (١) ، وهذا ما جعل الإمام الأكبر يعتد بالقرافي، وينوّه بعظيم منزلته، وبمعالجته لمسائل المقاصد الشرعية في قوله: ولحق بالأئمة المتقدمين أفذاذ، إذ أحسب أن نفوسهم جاشت بمحاولة هذا الصنيع مثل شهاب الدين القرافي المصري المالكي في كتاب الفروق (٢) ، ورسالته في المحكم والمتشابه نشرها في إحدى المجلات الشرقية (٣) . وكتابه: العقد المنظوم في الخصوص والعموم.

  12. [قائمة فيما حرره الإمام من مقالات مختلفة]

  13. وللإمام الأكبر إلى جانب ذلك عدد من البحوث أو المقالات نشرت له بالهداية المصرية وغيرها. ومن ذلك ما جمعه له منها الأستاذ علي رضا الحسيني بعنوان: مقالات الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، وهي إحدى عشرة مقالة:

    vol. 1, p. 410١ - المحكم والمتشابه.

  14. ٢ - حكمة التشريع الإسلامي وأثره على الأخلاق.

  15. ٣ - حكم قراءة القرآن على الجنازة.

  16. ٤ - من يجدد لهذه الأمة أمر دينها.

  17. ٥ - ورقة مطوية من تاريخ الفلسفة الإسلامية: الشيخ ابن سينا والحكمة المشرقية.

  18. ٦ - مسألة خفية من مباحث الفلسفة الإسلامية: وحدة الوجود.

  19. ٧ - تحقيق ترجمة عالم كبير وهم الناس في تسميته هو أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني.

  20. ٨ - نظرات على ترجمة السكاكي.

  21. ٩ - تذييل لترجمة سعد الدين التفتازاني.

  22. ١٠ - اللفظ المشترك في العربية.

  23. ١١ - قراطيس في نقد الشعر.