الفقه والفتاوى
13 paragraphs · vol. 1, p. 421
- vol. 1, p. 421
نذكر من دراسات الإمام ابن عاشور الفقهية ما يمكن عدّه من قضايا الفقه، أو مما صدر عنه من تحرير بعض الأحكام الشرعية، وهذه مثل:
١ - الموقوذة ونحوها من ذكاة أهل الكتاب، ولبس القلنسوة ونحوها من لباس الكفار. وهي رسالة فقهية جاءت مؤيّدة للفتوى الترنسفالية للأستاذ الإمام محمد عبده (١) . والظاهر أن الإمام الأكبر لم يوقعها باسمه، ولكن الشيخ محمد رشيد رضا نسبها إليه في قوله: إن أحد علماء تونس أرسل إلينا رسالة في ذلك، أي في حلّية طعام أهل الكتاب (٢) . وفي قوله بعد: جاءتنا مقالات تؤيَّد الفتوى وما شرحناه في موضوعنا، وتفصَّل الأدلة عليها. ومنها رسالة من تونس لم أذكر اسم مرسلها هنالك. وهو العلامة الفقيه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور باش مفتي المالكية في ذلك العهد (٣) .
-
٢ - موقع الوقف من الشريعة الإسلامية، وما يترتب عليه من الآثار. وهو بحث فقهي أُنُفٌ، تلتئم محاوره، وتلتقي عناصره في
vol. 1, p. 422الإجابة عن جملة قضايا يثيرها الناس من عصور بعيدة حول الوقف الأهلي (الحُبُس الخاص) . وهذه الرسالة تتألف من مقدمة تَلفِت الناظر إلى مقصد الشريعة الإسلامية من تصريف الأموال، ومن أجوبة متعدّدة آخذ بعضها برقاب بعض عن تعريف الوقف في الشريعة الإسلامية، وانقسام الحبس باعتبار المحبس عليه، وهل الوقف من الإسلام؟ وهل يكون فيه حَجر على الرشداء في تصرّفاتهم؟ وهل هو مصلحة أم مفسدة؟ وهل فيه خرق لنظام الاقتصاد العام؟ وهل من حق ولاة الأمور منع الناس من الوقف؟ وهل صدرت قبل عن الفقهاء فتوى بإبطال بعض أنواع الوقف؟
-
كل هذه المحاور أو العناصر التي تضمَّنها البحث أثارها اقتراح من أحد أعضاء مجلس النواب المصري السيد عبد الحميد عبد الحق إذ نشرت له جريدة الأهرام في ٢٦ جمادي الثانية ١٣٥٥/ أغسطس ١٩٣٦ مقالاً يطالب فيه بتحجير انعقاد الوقف الأهلي، مستنداً لعلل ذكرها في اقتراحه هي التي تومىء إليها الأجوبة الواردة في البحث.
-
وقد رغب مدير جريدة النهضة بتونس من الإمام الأكبر أن يبدي رأيه من موافقة الأنظار الشرعية أو معارضتها لما تضمّنه ذلك الاقتراح، وعلى تقدير أن لا يرى النظر الشرعي مانعاً منه، فهل تنجر مصلحة للقطر التونسي إذا أجري فيه مثل هذا المقترح أو عمل به؟
-
فكتب هذه الدراسة المفيدة القيّمة في ٣٢ صفحة، أنجزها في ٢٤ رجب ١٣٥٥ - ١٠ أكتوبر ١٩٣٦ (١) .
-
٣ - الصاع النبوي، وهو مبحث تناول نشأة الصاع النبوي،
vol. 1, p. 423وما ظهر بعده من الأصوع أو الأصواع. وضبطَ به مقدار الصاع النبوي بوجه عام، ومقدارَ الصاع النبوي بمكيال تونس الحالي، ممهداً لهذا البحث بما يدلّ على أهميته وشرف موضوعه. وذلك قوله رحمه الله: "حقيق على علماء الإسلام أن يهتمّوا بضبط معاني الأسماء التي يناط بها أمر أو نهي في الدين، ضبطاً يساير مختلف الأعصار والأمصار، كي تجري أمور الديانة على سبيل واضحة بيّنة لا يعتريها تردّد ولا يخالجها انبهام. وحق على الأمة أن تطالب علماءها ببيان ذلك لها حتى تكون على بيّنة من الأمر، وحتى تجريَ أعمالها في أمور دينها على طريقة سواء، وإن اختلفت الأسماء وتباعدت الأقطار والأنحاء" (١) .
-
٤ - زكاة الأموال، وهو تحرير جامع لأحكام هذه الفريضة. بدأ فيه بذكر الموعد الذي اعتاده كثير من أهل تونس لإخراج زكواتهم، ثم تحدث عن نصاب الزكاة وتقديره، وعن زكاة التجارة بنوعيها، الإدارة والاحتكار، وعن مصارفها وطرق أدائها (٢) .
-
٥ - حكم زكاة الأوراق النقدية (٣) .
-
٦ - زكاة الأنعام (٤) .
-
٧ - زكاة الحبوب والأموال (٥) .
- vol. 1, p. 424
٨ - الإرث، مقال نشرته الموسوعة الفقهية (الأعداد التجريبية) .
-
٩ - مقال بعنوان لا صفَر، وهو وإن نشر في المجلة الزيتونية في باب الوعظ والإرشاد، غير أن المؤلف، بعد حديث مفصّل لمكانة هذا الشهر من السنة القمرية في الجاهلية والإسلام، نبّه إلى العادات غير المستقيمة والبدع التي انتشرت بين الناس. فردّها وأفتى بحرمتها، كصلاة يوم الأربعاء الأخير من شهر صفر التي ابتدعوها تحريفاً للدين. ويوم الأربعاء هذا كان يعرف بين أهل تونس بالأربعاء الكحلاء، أي السوداء لتشاؤمهم منه. وقد ذكر في إبطالها قوله: وهو اعتقاد باطل، إذ ليس في الأيام نحس. قال مالك: الأيام كلها أيام الله، وإنما يفضل بعض الأيام بعضاً بما جعل الله له من الفضل فيما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأن النافلة التي تقوم بها المبتدعة ويدعون إليها بدعةٌ وضلالةٌ، إذ لا تتلقى الصلوات ذوات الهيئات الخاصة إلا من قبل الشرع. ولم يرد في هذه الصلاة من جهة الشرع أثر قوي ولا ضعيف. فهي موضوعة (١) .
-
١٠ - شهرا رجب وشعبان، والبحث فيه من نوع البحث المتقدم. وقد أثبت في باب الوعظ والإرشاد أيضاً. واشتمل على آثار كثيرة نقدها المؤلف، وبين ما ورد في الشهرين من أفضلية، وتعرض لبدعة صلاة ليلة النصف من شعبان مناقشاً ما أورده القصّاصون فيها،
vol. 1, p. 425وما أذاعوه من عادات يتمسك بها الجُهّال من العامة (١) .