من فتاوى المجلة الزيتونية، وعددها ثمانية عشر
143 paragraphs · vol. 1, p. 425
Page 1 of 4
- vol. 1, p. 425
وإضافة إلى هذه المقالات والبحوث نشير إلى بعض ما نشرته المجلة الزيتونية من الفتاوى التي حررها الإمام الأكبر إجابة عما ورد عليه من الأسئلة. ومن موضوعات هذه الفتاوى:
١ - نقل دخول شهر رمضان من بلد إلى آخر بواسطة الهاتف والتليفون أو المذياع والراديو. هل يثبت به الشهر أم لا؟ (٢) .
-
٢ - حكم معاملة أرباب المعاصر لمالكي الزياتين، وإقراضهم شيئاً من المال ثم استيفاؤه زيتاً مع أجرة العصر (٣) .
-
٣ - حكم رجل توفي وترك والدين فقيرين عاجزين وزوجةً وسبعَ بنات قاصرات. وخلف تركة تقدر بمليون فرنك. ولكن هذه التركة مرهونة في دَين قدره ثلاثمائة ألف فرنك، وبما أن قيمة الملك في هذه الظروف منحطّة كثيراً، فلا يمكن بيع شيء من المخلف المذكور لسداد الدين، نظراً للمصلحة في عدم تفويت ملك له قيمة. ولذلك باشر المقدم على هذا الملك دفع الدين المذكور من مدخول كرائه. وبقي الورثة في حالة سيئة من الضيق والاحتياج. فالمطلوب منكم بيان حكم الله فيما يخصّ النفقة على من ذكر لكل فرد من الوارثين. وكيف تكون القسمة
vol. 1, p. 426بعد خلاص الدين جازاكم الله عن الإسلام خير الجزاء (١) .
-
٤ - رجل ذو ثروة وله أولاد وبنت. وقد أراد أن يخصص قدراً من ثروته لابنته بعد وفاته، ويترك الباقي على الشياع بين جميع الأبناء، مع أن الأبناء متساوون في الصلاح وضده؛ فهل يجوز له ذلك؟ وهل يصح شرعاً؟ (٢) .
-
٥ - ما قولكم رضي الله عنكم فيمن وقع منه مع زوجته مشاجرة آلت إلى شدة الغضب، فأوقع عليها الثلاث في كلمة واحدة، مع أنه لا قدرة له على التزوج بغيرها، وله أبناء منها؟ (٣) .
-
٦ - إن غالب الناس يحبسون ريعهم وعقارهم على الأولاد دون البنات. فهل تلك الأحباس باطلة، كما ذكر خليل، أم أن ما مشى عليه خليل ضعيف. (٤) .
-
٧ - هل استخلاص أموال الدولة على الحيوان يُطرح منه الزكاة المفروضة شرعاً (٥) .
-
٨ - ما هو حكم الله في بيع حشيشة الدخان؟ وما هو حكم مستعمل تلك الحشيشة؟ (٦) .
- vol. 1, p. 427
٩ - المقدار من الزيت يتعلق بالمَصَبّ. هل تحلُّ للبائع أم كيف الحال؟ (١) .
-
١٠ - حكم العمرى في صور وفروع مختلفة (٢) .
-
١١ - هل يحق لمالك الزيت أن يرهنه لدى البنوك ولا يدفع منه فائضاً ربوياً مع التزام الدولة للبنوك بدفع ذلك؟ (٣) .
-
١٢ - من بلغهم الإعلام بدخول شهر شوال بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم، هل يصلّون صلاة العيد بعد بلوغ الخبر أم يصلّونها ضحى يوم الغد، أو لا يصلّونها؟ (٤) .
-
١٣ - تحليف الشاهد بالطلاق لتعزيز شهادته. هل يجوز للحاكم أن يحلّف الشاهد بالطلاق في بلاد يرى أهلها الحلف بها سفاهة، وليستغل الحاكم امتناع الشاهد عن أداء شهادته، تحيّزاً لفريق من المتخاصمين دون الآخر (٥) .
-
١٤ - الزواج من الكتابية لا من الشيوعية التي لا دين لها؟ (٦) .
-
١٥ - حكم رجل تزوج امرأة وولدت له بنين وبنات. وقالت له إحدى القواعد: إنها أخته من الرضاع (٧) .
-
١٦ - استولت الدولة على أرض وقف وبنت بها مسجداً، هل تجوز الصلاة فيه؟ (٨) .
- vol. 1, p. 428
١٧ - مشروعية قراءة القرآن جهراً يوم الجمعة قبل خروج الإمام للصلاة (١) .
-
١٨ - حكم قراءة القرآن في محطة الإذاعة (٢) .
-
ومن فتاويه أيضاً ما ورد له فيها من تفصيل واجتهاد وتقرير لبعض القضايا المستفهَم عنها والمُستفتَى فيها. وذلك كالسؤال الذي ورد إليه من المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر ونصه:
اتخذت الجزائر، في نطاق الحرص على وحدة المواسم الدينية في العالم الإسلامي، موقفاً يرمي إلى اتخاذ تقويم قمري يعتمد الحساب الفلكي، فما موقف الشريعة من ذلك. وتاريخ هذه الفتوى ١٠ جمادى الثانية ١٣٩٣/ ١٠ جوليه ١٩٧٣ (٣) .
-
ولعله يكون من المفيد أن نُتبع عرض بعض الفتاوى بأسئلتها والوقوف عندها لمزيد من التعريف والبيان. وهي الفتاوى التالية:
١ - الفتوى الترنسفالية المزدوجة في حكم أكل الموقوذة ونحوها من ذكاة أهل الكتاب، وحكم لباس القلنسوة ونحوها من لباس الكفار.
-
٢ - ثبوت دخول شهر رمضان ونقل خبر ذلك عن طريق وسائل الإعلام، وقضية توحيد المواسم الدينية في العالم الإسلامي.
-
٣ - حكم قراءة القرآن عند تشييع الجنازة، وحول الميت، وفي المقبرة عند الدفن (٤) .
- vol. 1, p. 429
٤ - إحرام المسافر إلى الحج في المركبة الجوية (١) .
-
٥ - تحريم وصل المرأة شعرها (٢) .
-
٦ - حكم تعدّد الزوجات (٣) .
-
٧ - حكم التجنس (٤) .
-
٨ - الإفطار في رمضان (٥) .
-
[تحليل بعض هذه الفتاوى، وبيان ما قارنها من مواقف وصفات]
-
ويتجلّى لنا من تحليل هذه الفتاوى بعض مواقف وصفات الشيخ ابن عاشور الفقيه المفتي، التي نعدّ منها:
١ - الجرأة في الحق، والأخذ بما ذهب إليه العلماء من آراء وأحكام، ولو كانت مخالفة لما عليه الجمهور، سواء كانت من مقتضى اللفظ، أو من الملابسات المرتبطة به، أو من دلالات السياق.
-
٢ - عمق التحليل للأسئلة الواردة عليه، والإجابة عما يرتبط بها من مسائل من غير مواربة، ولكن مع قوة في النظر وقدرة على التمحيص بارزتين.
-
٣ - الاعتماد على مفادات التراكيب والنصوص الشرعية التي يعود إليها ويستنبط منها، وإن أذى به ذلك إلى الانفراد بالرأي والالتزام به، ما دام هو الحق في نظره والأقوى والأوفق بسنن التشريع وتطوّرات الزمان.
- vol. 1, p. 430
١ - الفتوى الترنسفالية
(حكم أكل الموقوذة ولباس القبعة)
-
إن مجال تقرير الأحكام في الفقه الإسلامي في هذا العصر، وفتوى الناس فيما يقصرون عن معرفة حكم الله فيه، يتطلّب من المنتصب لهذا المهم تحريراً لمناط الحكم، وتحقيقاً أو حرصاً على إيراد الأدلة القوية الثابتة على صحّته باستمدادها من الكتاب والسنة، وعدم معارضته أو مناقضته للقواعد العامة المعتبرة في الشرع، وأن تكون فتواه بما يراه أقوى دليلاً، وأقوم قيلاً، وأنفى للحرج على المسلمين. وذلك مع الالتفات إلى مقصد الشارع من الحكم وإلى حكمته في تشريعه. وهذا هو منهج المحقّقين من الفقهاء المجتهدين في الدين، الملتزمين بالحق، لا يثنيهم عمَّا قام عليه البرهان لديهم أيُّ رأي أو اتجاه مخالف مهما كان مصدره، ولا يمنعهم من الإعلان عما توصلوا إليه بعدَ النظر، وأيقنوا أنه الحق الذي تطمئن إليه نفوسهم، وإن نازعهم المقلدون هذا الرأيَ، أو خالفهم فيه العابثون بالدين، المناوئون لهم، المتحاملون عليهم.
-
وأمام تعدد الآراء واختلافها قديماً وحديثاً، وعدم الانصياع أحياناً كثيرة لما هو مقتضى الدرس، ونتيجة البحث والتبصر، وأمام غلواء المكابرين والمعاندين، ورفضهم كلّ الآراء في القضايا المستجدّة إذا خالفت ما اعتادته العامة أو أنكرته الخاصة من المقلّدة، بحكم التزمت والجمود، يبتعد الناس عن الصواب، وتنشأ النزاعات والفتن، وتحتجب الحقائق، وتنتشر الغَواية والضلال يحكمهما الهوى المتَّبَع.
-
ولتصوير منهج الإمام الأكبر في فتاواه، نقدم نماذج من آرائه المساندة لما يراه من حق، أو تقضي به الملابسات والظروف
vol. 1, p. 431والأعراف. فمن ذلك: موقف الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور من الفتوى الترنسفالية.
-
وَرَدَ على الأستاذ الإمام مفتي الديار المصرية من الترنسفال، أحدِ أقاليم اتحاد جنوب إفريقيا، استفتاءٌ ذو ثلاث شعب، من أحد المسلمين هناك، وقد كان السؤالان الأولان:
١ - حكم لبس المسلم القبعة، لأن كثيراً من أفراد الناس في الترنسفال يلبسون القبعات لبعض مصالحهم، وعود الفوائد إليهم.
-
٢ - حكم أكل الموقوذة، ونحوها من ذكاة أهل الكتاب، لأن ذبح نصارى هذه البلاد مخالف للذكاة الشرعية عندنا، فهم يضربون البقر بالبلطة ثم يذبحونها بغير تسمية، وكذلك يذبحون الغنم بغير تسمية.
-
وذهب الأستاذ الإمام محمد عبده في إجابته عن السؤال الأول إلى أن لبس القلنسوة إذا لم يقصِد فاعلُه الخروجَ عن الإسلام والدخولَ في دين غيره لا يعدّ مكفّراً، وإذا كان اللباس لحاجة من حجب الشمس، أو دفع مضرة أو مكروه، أو تيسير مصلحة لم يكره ذلك لزوال التشبّه (١) .
وقال في الإجابة عن السؤال الثاني: يجوز أكل ذبيحتهم تلك، لعموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (٢) ، ولأن الله سبحانه حين أباح لنا طعامهم كان أعلمَ بحالهم ونوع ذكاتهم (٣) ،
vol. 1, p. 432ويدل هذا على أن ذبائح أهل الكتاب حلال عند جماهير المسلمين، وإن لم يكن ذبحها على الطريقة الإسلامية (١) .
-
ووَجَدَت هذه الفتوى معارضةً شديدة من بعض شيوخ العصر. وانقسم الناس حولها، وتحوّل الأمر من استفتاء يجيب عنه رجل مختصّ منتصب رسمياً لإرشاد الناس وبيان أحكام الدين لهم، إلى قضية خلاف ونزاع يبالغ في إنكار وجه الحكم فيها عليه خصومُه من المحافظين المتشدّدين يتّهمونه في دينه وعلمه، ومن السياسيين للنيل من سمعته والتحقير له، وهو زعيم الإصلاح بمصر، ورائد التحرّر الفكري، الداعي إلى الاجتهاد الذي يضطلع به بوصفه أكبر أعلام الأزهر الشريف، ومفتي الديار المصرية يومئذ.
-
وبتدخّل من ملك مصر الخديوي عباس، والتآمر بين رجال الحزب الوطني على المفتي، انقسم الناس واختلفت الصحف المصرية ووسائل الإعلام، بين مواجهة للمفتي، مندِّدة به، ومتحاملة عليه كالظاهر واللواء والمؤيد، وبين مناصرة ومؤيدة له، ومدافعة عنه كالأهرام والمقطم والمنار والوطن اليومية، أو التمدن والنيل والممتاز والرائد العثماني.