الآثار الأدبية

539 paragraphs · vol. 1, p. 531

Page 13 of 14

  1. [شعر أبي تمام واختياراته]

    vol. 1, p. 656
  2. يفرق كل النقاد بين صنيعي أبي تمام في اختياراته وفي شعره. فهو وإن كان رأس مدرسة شعراء المعاني وعميدَها، فإن لاختياراته أهميةً بالغة: فهو يقطف من كل بستان ما ينطق بالإبداع والتفنن، ويروي عن الطائيين وغيرهم، وعن رواة الشعر وأئمة الأدب في عصره وقبل عصره. وقد اهتبل المرزوقي الفرصة ليقدم لنا تصوراته وأفهامَه لأشعار رجال الحماسة، غير غافل عن إبراز جملة من الفوارق بين نظم أبي تمام وما جمعه هذا العالم والشاعر النابغ، من بدائع وأنماط في ديوان الحماسة.

  3. يقول المرزوقي في ذلك: "إن أبا تمام معروف المذهب فيما يقرضه، مألوف المسلك لما ينظمه، نازعٌ في الإبداع إلى كل غاية، حاملٌ في الاستعارات كل مشقّة، متوصّلٌ في الظفر بمطلوبه من الصنعة أين اعتسف وبماذا عثر، متغلغلٌ إلى توفير اللفظ وتغميض المعنى أنى تأتَّى له وقدر" (١) .

  4. فإذا تطلعت إلى معرفة رأيه في اختياراته أفادك: أنه عادل فيما انتخبه في هذا المجموع عن سلوك معاطف ميدانه، ومرتض ما لم يكن فيما يصوغه في أمره وشأنه. فقد فَلَيته فلم أجد فيه ما يوافق

    vol. 1, p. 657ذلك الأسلوب إلا اليسير. ومعلوم أن طبع كل امرىء - إذا ملك زمام الاختيار - يجذبه إلى ما يستلذّه ويهواه، ويصرفه عما ينفّر منه ولا يرضاه " (١) . غير أن هذا الرأي أو الحكم لا يخضع للفطرة وحدها. وهو ليس على إطلاقه لكونه عند أرباب الصناعة وأهل النقد يعود إلى مرجعية من القواعد تثبّته وتزكّيه. وهي لا تجتمع إلا لباحث أو دارس، وإلى صنوف من التحصيل لا يحيط بها إلا كل مِفَنٍّ ممارس، وإلى أضرب من المقايسة والمقارنة والمفاضلة والموازنة، لا تتّفق إلا لمن اتّسعت مداركُه، وكثرت روايتُه، ووقف عند الصور الأدبية والأمثلة الشعرية مستجلياً مفاتنها وروائعها، مستكرهاً ومحذراً ممّا يعرض لها من اختلاف واضطراب.

  5. [الاختلاف بين مدرستي الألفاظ والمعاني]

  6. ولا يتمّ إدراك ذلك في الصناعة الأدبية إلا بالنظر في عنصرين أساسيين يكونان على درجة رائعة من الإيحاء، وفي منزلة عالية من إحكام البناء. وهذان العنصران هما: اللفظ والمعنى. تتفاوت مراتبهما، ويعلو وينزل قدرهما بقدر ما يكون من إجادة وإحسان، وإبداع وإمتاع، خاصة في جانب الألفاظ والمباني.

  7. وقد جعلت طائفة من النقاد صلة ثابتة بين العنصرين، فربطوا بين المعاني والألفاظ، وقدّروا الأولى بمنزلة الأرواح، والثانية بمنزلة الأجسام. قال ابن رشيق: "فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصاً للشعر وهجنة عليه، وإن ضعف المعنى واختل بعضه كان اللفظ من ذلك أوفر حظاً. ولا تجد معنى يخلّ إلا من جهة اللفظ، وجريه

    vol. 1, p. 658فيه على غير الواجب. وإن اختل المعنى كله وفسد، بقي اللفظ مواتاً لا فائدة فيه، وإن حَسُن طلاوةً في السمع" (١) .

  8. ومن أجل هذا تحدَّث النقاد عن المعاني وأفردوها بالدرس. فأطلقوها على عدة أقسام. منها: أصل المعنى، وهو الأغراض والصور العامة التي تستفاد استفادة أولية من مختلف صيغ الخبر والإنشاء. ومنها: المعاني الأول، وهي الأغراض الخاصة التي قصدها البلغاء لنكتة مثل رد الإنكار، ومنها: الثواني - أو معنى المعنى - بحسب اختلاف أئمة البلاغة في ذلك كالجرجاني والسكاكي. وهي في جملة ذلك عبارة عن الخواص الكلامية التي تفيد كيفيات في المعاني الأول، مثل القصر والاستغراق والكناية والمبالغة، مما يتميز به كلام بلغاء العرب.

  9. وقد تحدّثوا في هذا الباب عن شرف المعنى وما يستفاد من الكلام ويتلقّاه السامع مستغنياً به عن غيره في استفادة الغرض الذي يومىء إليه. ونعتوا هذا المعنى بالشرف والصحّة، وبالمعجب الجزل العذب، والمحكم الزاهر الفاخر. وتُقابل شرفَ المعنى سخافتُه إذا قلّت جدواه، أو لدلالته على تعلّق تفكير صاحبه بصور ضعيفة.

  10. ولتوجيه الناشئة وبيان المسالك الرشيدة في هذا الغرض، الواجبِ اتباعُها، دعا النقاد البلغاء فيما تجيش به نفوسهم ويريدون إبلاغه إلى نفوس السامعين إلى أن يتخيّلوه في خلدهم، ثم يكتبونه

    vol. 1, p. 659بأحسن صورة تكفل لهم وقوعَه لدى السامعين موقعاً حسناً يفي بالمراد والغرض أكملَ وفاء.

  11. ومن أسباب شرف المعنى أن يكون مبتكراً غير مسبوق أو مزيجاً بعضه مسبوق وبعضه مبتكر. وبمقدار زيادة الابتكار على المسبوقية يكون دنُوّه من الشرف. وقد ذكر المرزوقي أمثلة لشرف المعنى بدت في ابتكارات كثيرة عند بشار وأبي تمام وأبي الطيب، وجعل قريباً من ذلك ما ورد منها عند أبي نواس وابن الرومي والمعرّي.

  12. وأمّا شروط تحقّق شرف المعنى فهي تختلف باختلاف محالّها من أغراض الكلام. نبّه إلى ذلك ابن الأثير في المثل السائر بقوله: "إن الكاتب أو الشاعر ينظر إلى الحال الحاضرة ثم يستنبط لها ما يناسبها من الغائب" (١) .

  13. وإذا كان العمق في استجلاء محاسن الكلام طريقاً لمعرفة خصائص المدرستين: مدرسة الألفاظ ومدرسة المعاني، وسبيلًا للوقوف على بديع تصاريف المباني، وجميل تضاعيف المعاني، وجب الانتباه إلى مناهج النقاد في اختياراتهم، وهي كثيرة، لاتساع مجال الطبع فيها، وتشعّب مراد الفكر لها.

  14. فمن النقاد والبلغاء من يرى فِقَر الألفاظ وغررها كجواهر العقود ودررها، وأن ما جاء منها محرّراً مَصفّى من كدر المعنى والخطل، مقوّماً من أود اللحن والخطأ، سالماً من جنف التأليف، موزوناً بميزان الصواب، قَبِله الفهم والتذّ به السمع. وإذا ورد على

    vol. 1, p. 660ضدّ هذه الصفة، صدِىء الفهم منه، وتأذّى السمعُ به تأذّيَ الحواس بما يخالفها. وهؤلاء رواد مدرسة الألفاظ.

  15. ومنهم من لم يرض بالوقوف عند الحد الذي وصفناه، فتجاوزه في التقدير، والتزم من الزيادة عليه تتميمَ المقاطع، وتلطيف المطالع، وعطفَ الأواخر على الأوائل، ودلالة الموارد على المصادر، وتناسب الفصول والوصول، وتبادل الأقسام والأوزان، والكشف عن حجب المعاني بألفاظ هي في الاختيار أولى، حتى يطابق المعنى اللفظ، ويسابق فيه الفهمُ السمع. وهذا في اعتقاد القائلين به ما لا غاية وراءه ولا قصد بعده.

  16. والفريق الثالث مَن ترقّى، كما قال المرزوقي، إلى ما هو أشقّ وأصعب. فلم يقتصر على أفانين التصرّف البلاغي التي ألمعنا إليها حتّى طلب البديع، وأوغل في الترصيع والتسجيع، والتطبيق والتجنيس، وعكَس البناء في النظم، وأقبلَ على توشيح العبارة بألفاظ مستعارة. ولكل هذه التصرّفات القولية عند النثّار والشعراء منزلة من النفوذ، ودرجةٌ من الاعتلاء.

  17. وفي تأكيد هذا النهج الموسوم بمنهج مدرسة الألفاظ يقول ابن طباطبا في تخيّره للشعر: "فهو ما إن عَرِي من معنى بديع لم يعرَ من حسن الديباجة. وما خالف هذا فليس بشعر" (١) .

  18. وأصحاب الألفاظ هم الأكثرون من أصحاب الذوق والبلغاء، غير أنهم ليسوا متمرّسين في علوم المعاني والبيان. وقد وضعوا العناية باللفظ في الدرجة الأولى، اعتباراً منهم لكون حُسن الديباجة

    vol. 1, p. 661اللفظية يجعل الكلام مقبولاً، ولو كان عريّاً عن معنى بديع.

  19. ويقابل هؤلاء فريق من أصحاب الألفاظ المتخيَّرة، والتعابير الساحرة الرائعة جماعةٌ من البلغاء والنقاد قصدوا فيما تجيش به الخواطر إلى أن تكون استفادةُ المتأمّل له، والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثر من استفادته من آثار قوله. وهؤلاء هم أصحاب المعاني الذين ألمّوا بالعلوم العربية وصور البيان، غير أنهم لم يكمل لديهم ذوق صناعة البلاغة. فصرفوا اهتمامهم الأول إلى المعاني التي يريد البليغ التعبير عنها، ولم يحفلوا بجانب ذلك بالصنعة ولا تكلّفوا المحسنات. ولكنهم في عرض منازع المعاني يطيلون القول في بيان رسومها. وإنّما أجادوا أيّما إجادة في تحرير القول في ذلك بياناً وضبطاً، وتحليلاً وتصويراً، إذ جعلوا ذلك من مميزات مدرستهم. فالمتأمّلون في أقوالهم وأشعارهم يلفون فيها معاني فائقة، ترجع إلى المجاز أو التشبيه، أو إلى الإيجاز أو التلميح أو التمليح. وقد نوّه بأصحاب هذه المدرسة ابن الأثير حين قال: "ينبغي أن يتيقَّن المؤلف أن المعاني أشرف من الألفاظ، وأن هذه الصناعة من النظم والنثر، التي يتواضعها البلغاء بينهم، وتتفاضل بها مراتب البلاغة، إنما هي شيء يستعان عليه بدقيق الفكرة وكثرة الرويّة. ومن المعلوم أن الذي يستخرج بالفكر وينعم فيه النظر هو المعنى دون اللفظ. فمن المعاني ما يكون مبتدعاً فيذكر صاحبه معنى لم يسبق إليه" (١) .

  20. وبقدر اختلاف النقاد والبلغاء في اتجاهاتهم وأحكامهم يرى المرزوقي أن من هذه مناسبَ المعاني لطُلّابها، ومن تلك مناصبَ الألفاظ لأربابها، وأن أجود ما يكون الإبداع فيه، والإمتاع به، ما

    vol. 1, p. 662لا يتمّ للكلام حسنه وبلاغته إلا باجتماع شرف لفظه وشرف معانيه.

  21. [عمود الشعر]

  22. أُطلق هذا العنوانُ قبلُ عند أبي الحسن الآمدي في موازنته، كما ذكر ذلك لنا الإمام الأكبر. ومحصله عنده أنه الأسلوب الذي سلكه فحول الشعراء من عهد الجاهلية وما بعده في بلاغة الكلام وإحسان المعاني، والبعد عن التكلّف، وتجنّب استكراه الألفاظ والمعاني. ولعله مأخوذ من قول البحتري في مقارنته بين شعره وشعر أبي تمام: "أنا أقْوَم بعمود الشعر، وأبو تمام كان أغوص على المعاني" (١) . وحصر المرزوقي عمود الشعر في جملة من الخصال، مَن لزِمها بحق وبنَى شعرهُ عليها كان عندهم المُفلِق المعظّم والمحسن المقدّم. وقد سبق لصاحب المقدمة ذكر هذه الخصال عند حديثه عن درجات صعود المعنى في مصاعد الشرف. وتلك الخصال هي مجموع الشرائط اللفظية، والإصابة في الوصف، والإجادة والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم والتئامه، والاستعارة، ومشاكلة اللفظ للمعنى. وجعلوا لكل وصف أو شرط من هذه الشروط عياراً يضبطه ويدلّ على تحقّقه.

  23. فعيار المعنى عرضه على العقل الصحيح والفهم الثاقب.

  24. وعيار اللفظ الطبع والرواية والاستعمال.

  25. وعيار الإصابة في الوصف الذكاءُ وحُسن التمييز. فما وجدوه صادقاً في العلوق ممازجاً في اللصوق يتيسر الخروج عنه والتبرؤُ منه فذلك سيماء الإصابة.

  26. وعيار المقاربة في التشبيه الفطنة وحُسن التقدير. فأصدقه ما لا ينتقص عند العكس.

    vol. 1, p. 663
  27. وعيار التحام أجزاء النظم والتئامه على تخير من لذيذ الوزن الطبعُ واللسان.

  28. وعيار الاستعارة الذهن والفطنة. وملاك الأمر تقريب التشبيه في الأصل حتى يتناسب المشبه والمشبه به. ثم يُكتفى منه بالاسم المستعار لأنه المنقول عما كان له في الوضع إلى المستعار له.

  29. وعيار مشاكلة اللفظ للمعنى وشدّة اقتضائهما للقافية طول الدربة ودوام الدراسة. فإذا حكما بحسن التباس بعضهما ببعض لا جفاء في خلالها ولا نبر، ولا زيادة فيه ولا قصور، وكان اللفظ مقسوماً على رتب المعاني قد جعل الأخص للأخص والأخس للأخس فهو البريء من العيب.

  30. هذا عمود الشعر ومعاييره يضعه المرزوقي بين أيدي طلّاب الأدب ورواده. فلا يتأولونه بعد اليوم ضروباً شتى من التأوُّل تختلف معها تصوّراتُهم واتجاهاتُهم، وتتناقض معها آراؤهم وأحكامهم، وتضيع بها الحقائق العلمية والمدركات الفنية، فتنطمس بسبب ذلك مسالك الإبداع وطرقه وتنطفىءُ لوامع الأدب وروائعه.

  31. [النقاد ومذاهبهم]

  32. وبقدر ما يعنى الباحث بالنظر في أسباب جودة الكلام ومحاسنه، وما يزداد به بهاء وجمالاً، يتعيّن عليه أن يكون قادراً على معرفة عيوب التأليف والنظم، مستشعراً لعلل الاختلال وأسباب الرداءة، كأن يكون اللفظ وحشياً أو غير مستقيم، أو غيرَ مستعمل في المعنى المطلوب، أو به زيادة أو نقصان يُفسد المعنى أو فاقدَ الالتئام بين أجزاء البيت في القَسم أو التقابل أو التفسير، أو بمعناه تناقض،

    vol. 1, p. 664أو فيه خروج إلى ما ليس من مقتضى العادة أو الطبع، أو يكون الوصف فيه غير لائق بالموصوف، أو يكون في البيت حشو لا طائل فيه. وهكذا بإدراك الناظر الدقيق وإحساسه العميق ترتفع منازل الدارسين لفنون الأدب، وتتجلّى صفات الناقد الذي يُقبل نقده ويرتضى حكمه. ومن ثمة نعتوا صيارفة الكلام بعدّة أوصاف. فالناقد البارع كما نبّه إلى ذلك المرزوقي في مقدمته:

    - هو من عرف مستور المعنى ومكشوفه، ومرفوض اللفظ ومألوفه فميَّزَ المعنى المبتدع الذي لم تقتسمه المعاوض، ولم تعتسفه الخواطر، ونظر وتبحَّر ودار في أساليب الأدب فتخيّر. وطالت مجاذبته في التذاكر والأبحاث والتداول والابتعاث. وبان له القليل النائب عن الكثير، واللحظ الدال على الضمير، ودرى تراتيب الكلام وأسرارها، كما درى تعاليق المعاني وأسبابها. إلى غير ذلك مما يُكمل الآلة ويشحذ القريحة.

  33. فتراه لا ينظر إلا بعين البصيرة، ولا يسمع إلا بأذن النِّصفة، ولا ينتقد إلا بيد المعدِلة. فحكمه الحكم الذي لا يبدّل، ونقده النقد الذي لا يغيّر (١) .

  34. ومن هذا البيان المفصل، من كلام المرزوقي في النقد، يتحقّق لدى العلماء بفن القول وغيرهم أن أسباب الاختيار عند أهل الصناعة حقيقية لا وهمية.

  35. وقد عزز الإمام الأكبر حقيقة الناقد هذه بما نقله عن الآمدي في موازنته من قوله: "وأنبّه على الجيّد وأفضله، وأبيّنُ الرديء

    vol. 1, p. 665وأرذله، وأذكر من علل الجميع ما ينتهي إليه التخليص، وتحيط به العناية، ويبقى ما لم يمكن إخراجه إلى البيان، ولا إظهاره إلى الاحتجاج. وهي علة ما لا يعرف إلا بالدُّربة ودائم التجربة وطول الملابسة. وبهذا يفضّل أهلُ الحذاقة بكل علم وصناعة مَن سواهم ممّن نقصت قريحته وقلّت دربته، بعد أن يكون هناك طبع فيه تقبّل لتلك الطباع وامتزاج، وإلّا لا يتم ذلك" (١) .

  36. ولعلنا نختم هنا أهم عناصر المقدمة بما ختم به المرزوقي مواضع درسه القائم على المقارنة والمفاضلة. وهو عنوانان:

    (١) سبب تأخر الشعراء مرتبةً عن الخطباء والكتّاب.

  37. (٢) قلّةُ المترسّلين من الكتاب، وكثرة المفلِقين من الشعراء، ونباهة أولئك وخمول هؤلاء.

  38. للجاحظ في ترتيب الشعراء مع الخطباء والكتاب كلامٌ نقله عن أبي عمرو بن العلاء. يفيد أن المنزلة الأولى في الجاهلية كانت للشعراء لفرط الحاجة إليهم. فالشعر يقيّد مآثرهم، ويفخم شأنهم، ويهول على عدوهم. ولكنّهم عندما كثروا واتخذوا الشعر مكسَبة، ورحلوا إلى السُّوقة وتسرّعوا إلى أعراض الناس، تدنّت منزلتُهم. وقال أهل النقد في ذلك: الشعر أدنى مروءة السَّرِي وأسرى مروءةَ الدنيء (٢) .

  39. ومن أسباب تأخّر المنظوم عن رتبة المنثور:

    ١ - ورود القرآن نثراً، وبه الإعجاز.

  40. ٢ - احتياج الملوك في الجاهلية إلى الخطباء، وعدُّهم الخطابةَ أكمل أسباب الرئاسة، وأفضل آلات الزعامة.

    vol. 1, p. 666