أعلام الزيتونة

60 paragraphs · vol. 1, p. 129

Page 2 of 2

  1. ومنها:
  2. وليس ثمار الحزم إلا عزائماً ... تريه كميناً من عزاز المواهب

    إذا كانت السادات تصبو لرفعة، ... فإني ملكت الجد جد الرغائب

    وإني لمقدام، وغيري جازع، ... وإني لقوّال بأي المواكب

    نشرنا على متن السماك مراتباً ... تؤمّ لها الركبان من كل جانب

    ويا رب ليل يثبر الصلد حزنه ... أضاء الدياجي من يراع وقاضب

    ورب عويص، قد أزلنا لثامه، ... له الناس فوضى بين راد وذاهب (٢)

  3. وكأنّه بهذه الأبيات التي صدّر بها تهنئته، يشير إلى مسلكه في الحياة والتزامه الجد والاستقامة والعمل الدؤوب.

    vol. 1, p. 142
  4. أما مقالاته ورسائله فهي مبثوثة في الدواوين، أو مُحتفظ بها في خزانة الدولة. ولعل من أهمها وأدقها تصويراً لعصره، وتعبيراً عن معارفه ومداركه الشرعية والقانونية، رسالته التي تناول فيها قانون عهد الأمان بالشرح والتحليل والتفريع، وعلّق عليه تحريرات أصولية بديعة في إجراء بعض كلياته على قواعد الشريعة الإسلامية (١) .

  5. أما الجوانب العلمية الإدارية الترتيبية والإصلاحية فتشهد لها معاضدته ونصرته للوزير خير الدين في برنامجه الإصلاحي. فقد كان الشيخ بوعتور من الرجال العاملين في إصلاح نظام التعليم بالجامع الأعظم، وفي تأسيس المدرسة الصادقية، وتأسيس جمعية الأوقاف، وتنظيم المحاكم الشرعية، وسنّ قانون العدل، وغيرِ ذلك من المؤسسات النافعة الخالدة (٢) . أخذ من الشيخ سالم حفظه وسعة علمه، ومن الشيخ ابن عاشور دقته وضبطه، ومن ابن أبي الضياف ترسله ونظمه، ومن خير الدين منهجه الإصلاحي وحرصه. فكانت له بذلك جماع المفاخر والمناقب، التي تفرّقت بين السادة السابقين، فسار معتداً بها، معتمداً عليها، مبلغاً إياها إلى مَن بعده مِن رجال الفكر والعلم والعمل والإصلاح.

  6. [٣ - الشيخ سالم بوحاجب]

    vol. 1, p. 143
  7. هو كبير أهل الشورى الشيخ سالم أبو حاجب ١٢٤٤/ ١٨٢٨ ببنبلة إحدى قرى المنستير ١٣٤٢/ ١٩٢٤ بتونس. هو من ذرية الشيخ شيبوب دفين الساحل، ويتصل نسبه بجدّه الشيخ مهذب دفين الصخيرة من ولاية صفاقس. وأمّه من عائلة سلامة من القلعة الكبرى إحدى قرى الساحل، انتقلت فيما بعد منها إلى تونس.

  8. شعلة من الذكاء النادر، طلعت على قرنين من تاريخ البلاد التونسية، أضاءت بها معالم الفضل، واستنارت ربوع العلم، وازدهت أسواق الأدب، وأشرقت نوادي الظرف (١) . فهو من أبرز أعلام عصره؛ فقيه، محقق، لغوي، أديب، شاعر. له اليد الطولى في المعقولات، ملمّ بطرف من التاريخ والجغرافية والرياضيات. واسع الأفق، ناقد مصيب، ومصلح إسلامي (٢) .

  9. تعلّق من رواية الشعر العربي، وضبط اللغة، بما أصبح به منقطع القرين. فكان يشدّ الرحلة إلى باردو راجلاً لمطالعة نسخة من القاموس بقصر الوزير مصطفى آغه، حتى أصبح قيّماً على هذا الكتاب محيطاً به، يكاد يحفظه عن ظهر قلب. ولازمته هذه الثروة اللغوية إلى آخر حياته نامية غير منقوصة (٣) .

  10. حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه، وأتم حفظه بكتّاب باب المنارة عند انتقاله إلى الحاضرة .. والتحق إثر ذلك بجامع الزيتونة طالباً للعلم، وصادف ذلك التفات همّة المشير الأول أحمد باشا إلى تأسيس التدريس الرسمي بجامع الزيتونة ١٢٥٨.

    vol. 1, p. 144
  11. وقد تخرّج الشيخ سالم بأقطاب علماء عصره، نذكر منهم:

    - العالم الصوفي الشيخ محمد ابن ملوكة. قرأ عليه بزاويته خارج باب القرجاني.

  12. - العلامة الصالح شيخ الإسلام إبراهيم الرياحي. أخذ عنه الموطأ بسقيفة داره.

  13. - العالم المحقق الشيخ محمد ابن عاشور. درس عليه العلوم اللغوية بالجامع، وبزاوية جده، خارج باب المنارة.

  14. - وكذلك على شيخ الإسلام محمد معاوية.

  15. - وتخرَّج في العلوم الشرعية بالمفتي الشيخ محمد الخضار.

  16. - وبشيخ الإسلام محمد ابن الخوجة.

  17. - وبقاضي الجماعة محمد النيفر.

  18. وتأكّدت صلته أيضاً بشيخ الإسلام محمد بيرم الرابع الذي استدناه، واختص به، وأنِس بأدبه، وفتح له مكتبتَه، واتخذه صديقاً.

  19. - وكذلك بالشيخ محمود قابادو اللغوي الشاعر.

  20. - وانعقدت أواصر الصداقة بينه وبين العلامة نقيب الأشراف الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الأول.