الكتاب
10 paragraphs · vol. 2, p. 285
- vol. 2, p. 285
القرآن أعظم المصادر وأصحّها. وهو قطعيّ المتن ظنّي الدلالة، متعبّد بتلاوته.
-
وفي تصوير أهميته ودوره في التنبيه على علل الأحكام ومقاصد التشريع التي استهدفها الشارع عن طريق خطاباته وتشريعاته وردَ عن بعض أئمة الفقه: أن الكتاب كلية الشريعة، وعمدة المقصد، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر. وأنه لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه ... وإذا كان كذلك لزم بالضرورة لمن أراد الاطلاع على كليات الشريعة، وطمع في إدراك مقاصدها، واللحاق بأهلها أن يتخذه سميرَه وأنيسَه، وأن يجعله على مرّ الأيام جليسَه (١) .
-
وقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تنبّه على مقاصد الشريعة منها:
° شمولية الخطاب الإلهي كما يدلّ على هذا قوله - عز وجل -: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (٢) .
-
° دفع الحرج عن المكلفين لقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} (٣) .
-
° تحقيق العبادة والإخلاص فيها للحق جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (٤) ، وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
vol. 2, p. 286رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (١) .
-
° والقيام بالعدل في كل شيء، والاستقامة لله في القول والعمل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (٢) .
- ° ومن المقاصد المعلن عنها في الكتاب أيضاً:
-
الانكفاف عن الفساد والإفساد، كما في قوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} (٣) ، وقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (٤) .
-
° التمسك بالوحدة ومحاربة التفرّق والانقسام. ومما يدلّ على هذا المقصد الجليل قوله تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (٥) ، وقوله: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (٦) .
-
والأمثلة على هذا المقصد وما يتفرّع عنه متوافرة في الشريعة الإسلامية، لحرصها على حماية كل المصالح الأساسية: الضرورية والحاجية والتحسينية. قال الشاطبي: إذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كليّاتها المعنوية وجدناها قد تضمّنها القرآن الكريم على الكمال. وهذه هي الضروريات والحاجيات والتحسينيات ومكملُ كل واحد منها، وهذا كله ظاهر (٧) .