السنة

7 paragraphs · vol. 2, p. 287

  1. والسُّنة النبوية بيان للكتاب. قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (١) . وقد استقلّت بأحكام وتشاريع كالذي ورد منها في الصلاة والزكاة وغيرهما من القضايا العبادية، أو ما جاء فيها من أحكام لها علاقة بالأنكحة والعقود والقصاص والحدود من العاديات. وقد ألزم الله بها في قوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (٢) ، كما حذّر سبحانه من مخالفة رسوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٣) .

    vol. 2, p. 287
  2. فالكتاب والسُّنة في المنزلة العليا. قال الشاطبي: وقد كملت قواعد الشريعة في القرآن والسُّنة. فلم يتخلّف عنها شيء. والاستقراء يبيّن ذلك. ويَسهل على من هو عالِم بالكتاب والسُّنة. ولما كان السلف الصالح كذلك قالوا به ونصّوا عليه (٤) .

  3. وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - مشيراً إلى جملة من الحِكَم والمقاصد والمصالح كما في قوله: "فإنما بعثتم مبشّرين ولم تبعثوا معسّرين" (٥) ، وقوله: "إن الدين يسر" (٦) .

  4. وقوله: "لا ضرر ولا ضرار" (٧) ، وقوله: "وإنما جعل الاستئذان لأجل البصر" (٨) ، وقوله: "لولا أن قومك حديثو عهد بشركٍ لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" (٩) ، وقوله: "دعه لا يتحدث الناس أن

    vol. 2, p. 288محمداً يقتل أصحابه " (١) .

  5. وهذان المصدران: الكتاب والسُّنة؛ والاستنباطُ منهما مستَنَدُ التشريع، تتبين المقاصد للناظر فيهما بإدراك ما تضمّناه من أهداف الأحكام، وغاياتها التشريعية. ولا شك أن السُّنة بالإضافة إلى ما ذكرناه مبيّنة للمراد من القرآن. وهي تشتمل أيضاً على بيان مقاصد بعض الأحكام التي لم ينصّ القرآن على مقاصدها، وعلى زيادة بيان لما ورد من ذلك في الكتاب.

  6. ومن المقاصد التي نبّهت إليها السُّنة في خصوص أحكام النكاح مثلاً قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج. فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج " (٢) . ومن المقاصد التي بيّنتها السُّنة قوله - صلى الله عليه وسلم - في الجمع بين المرأة وعمّتها، والمرأة وخالتها: " إنكنّ إن فعلتن ذلك قَطَعْتُنّ أرحامكن" (٣) .

  7. والحديث عن هذين المصدرين الأساسيين مستوفى أو يكاد عند أكثر الأصوليين.