الإجماع

7 paragraphs · vol. 2, p. 288

  1. هو المصدر الثالث من مصادر التشريع المتفق عليها. وهو لغة: العزم، والاتفاق، واصطلاحاً: اتفاق مجتهدي الأمة، وقيل: اتفاق جميع من هو أهل له على حكم شرعي في عصر من العصور بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    vol. 2, p. 288
  2. وشرطه عند الشافعية انقراض العصر، وثبوته من أهل العدالة

    vol. 2, p. 289والاجتهاد كالثبوت بالنصّ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا يَجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ إلى النار أو في النار" . وقال الحاكم معقّباً على هذا الحديث بأنه روي بأسانيد يصحّ بمثلها الحديث (١) . ومن شروطه المتفق عليها شرائطُ الأهلية كالعقل والبلوغ والإسلام والعدالة، والكينونة من أهل الاجتهاد ومن أهل السُّنة والجماعة (٢) .

  3. واستدلّوا على حجيّته بما أفادوا من قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} (٣) .

  4. وأما سببه فقد يكون توقيفاً على الكتاب والسُّنة، أو استنباطاً منهما، أو توفيقاً من الله للمجمِعين إلى الصواب وإلهامهم الرشد. فـ "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" . قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٤) .

  5. وهو فيما اتفق عليه أهل العلم يدعو إلى الانتباه والتأمل كالذي أشار إليه البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه في باب ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضّ فيه على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة، وما كان بها من مشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي والمنبر والقبر (٥) .

  6. ومنه ما كان موضعه الأحكام ذات العلة الخفية ومما استنبط له الفقهاء علّة.

    vol. 2, p. 290
  7. ويقتضي الإجماع الحكم قطعاً ويقيناً، كرامةً لما اتفق عليه الأئمة وإن شذّ عنهم النظّام من المعتزلة، وقوم من الإمامية، والرافضة والخوارج. والإجماع بحكم ما بيّناه من أقوى الطرق لمعرفة الأحكام ومقاصدها. ذلك أن ما يقع عليه الإجماع من المقاصد يكون أقوى من المقاصد المختلف فيها، كما أن معرفة المقاصد شرط ضروري في الاجتهاد، والاجتهاد شرط في الإجماع، وشرط الشرط شرط في المشروط.