التطور والتجديد

3 paragraphs · vol. 2, p. 521

  1. فرق العلماء والكتاب المعاصرون في تعريفهم بين التطوّر والتجديد:

    فالتطور الذي ينادون به، أساسه أن العقل الإنساني لا يقف قط، والمعرفة تسير دائماً إلى الأمام. وأما التجديد فهو يجري في رأي الإنسان عن العالم ليستقرّ في ترجمة جديدة إعادةُ تقدير الحقائق الأساسية للعقيدة .. وهذه المميّزات يجب ألا تفرض على العقيدة من الخارج، بل يجب أن تنمو داخل نظام الاعتقاد ذاته. وبغير هذا لا تستطيع تلك التفسيرات أن تقنع المسلمين الآخرين (١) .

    vol. 2, p. 521
  2. والتطور مسألة حتمية في كل شيء. وكل شيء يتطور: تتطورُ البيئة، ويتطور سكانُ البيئة من الأحياء. فلا عجب إذن أن يكون

    vol. 2, p. 522قانون هذه البيئة الاجتماعية هو التطوّر. ولن تقف حركة التطوّر الكوني والإنساني إلا حين تقف عجلة هذه الحياة الأرضية البشرية ونواميسها كلها، وتدع المكان لحياة أخرى في عالم جديد، له خصائص جديدة ترشّحه للثبات والخلود (١) .

  3. وحقيقة التجديد لا تعني لدينا، نحن المسلمين، غير السعي للتقريب بين وقائع المجتمع المسلم في كل عصر وبين المجتمع النموذجي الأول الذي أنشأه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وذلك هو المطلوب لغةً، والمقصود عملاً وديانةً. وليس من التجديد في شيء المفهوم الذي تقدمه العصرانية. وهو ما شاع عند أولي الظن كأثر من آثار مواجهة الحضارة الغربية للإسلام. فهي تقدم خليطاً من الإسلام ومن جاهلية الغرب، وتجتهد في إيجاد المواءمة بينهما، وتعتمد بذلك أسلوب التحوير والتأويل لتعاليم الإسلام، وأسلوب التنازلات والتسويغ باسم الاجتهاد (٢) .