مقدمة المؤلف

37 paragraphs · vol. 3, p. 5

  1. الحمد لله على ما وهب من الهَدْي إلى شرعه ومنهاجه، وألهم من استخراج مقاصده وتنسيق حِجاجه. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أقام به صَرْح الإصلاح بعد ارتجاجه، وعلى أصحابه وآله نجوم سماء الإسلام وجواهر تاجه، وأئمة الدين الذين بهم أضحى أفقُ العلم إثر بزوغ فجره وانبلاجه.

    vol. 3, p. 5
  2. هذا كتاب قصدتُ منه إلى إملاء مباحث جليلة من مقاصد الشريعة الإسلامية، والتمثيل لها، والاحتجاج لإثباتها، لتكون نبراساً للمتفقِّهين في الدين، ومرجعاً بينهم عند اختلاف الأنظارِ وتبدل الأعصار، وتوسُّلًا إلى إقلال الاختلاف بين فقهاء الأمصار، ودُربة لأَتباعهم على الإنصاف في ترجيح بعض الأقوال على بعض عند تطاير شرر الخلاف، حتى يَسْتتب بذلك ما أردناه غير مرّة من نبذ التعصّب، والفَيْئَة إلى الحق إذا كان القصد إغاثة المسلمين ببُلالة تشريع مصالحهم الطارئة متى نزلت الحوادث واشتبكت النوازل، وبفَصْل من القول إذا شَجَرت حجَج المذاهب، وتبارت في مناظرتها تلكم المقانب (١) .

  3. دعاني إلى صرف الهمة إليه ما رأيتُ من عُسر الاحتجاج بين المختلفين في مسائل الشريعة، إذ كانوا لا ينتهون في حجاجهم إلى أدلّة ضرورية، أو قريبة منها، يذعن إليها المكابر ويهتدي بها المشبَّهُ عليه، كما ينتهي أهلُ العلوم العقلية في حجاجهم المنطقي والفلسفي إلى الأدلّة الضروريات والمشاهدات والأصول الموضوعة؛ فينقطعُ بين الجميع الحجاج، ويرتفع من أهل الجدل ما هم فيه من لَجاج. ورأيت علماء الشريعة بذلك أولى، وللآخرةُ خير من الأولى.

    vol. 3, p. 6
  4. وقد يَظنُّ ظانٌّ أن في مسائل علم أصول الفقه غُنيةً لمُتطلّب هذا الغرض، بَيْد أنه إذا تمكّن من علم الأصول، رَأَى رَأيَ اليقين أن معظم مسائله مُخْتلَف فيها بين النُظَّار، مستمرٌّ بينهم الخلاف في الفروع تبعاً للاختلاف في تلك الأصول. وإن شئت فقل: قد استمر بينهم الخلاف في الفروع لأن قواعد الأصول انتزعوها من صفات تلك الفروع، إذ كان علم الأصول لم يُدوّن إلا بعد تدوين الفقه بزهاء قرنين (١) !. على أن جمعاً من المتفقّهين كان هزيلاً في الأصول، يَسيرُ

    vol. 3, p. 7. . . . . . . . . . . . . . . . .

  5. فيها وهو راجل، وقلّ من ركب متن التفقه فدُعِيت نزال فكان أولَ نازل. لذلك لم يكن علم الأصول منتهًى ينتهي إلى حكمه المختلفون في الفقه، وعسُرَ أو تعذَّرَ الرجوع بهم إلى وحدة رأي أو تقريب حال.

    vol. 3, p. 8
  6. على أن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها، ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعدَ تمكِّن العارف بها من انتزاع الفروع منها، أو من انتزاع أوصاف تُؤذن بها تلك الألفاظُ يمكن أن تجعل تلك الأوصاف باعثاً على التشريع، فتقاسُ فروع كثيرة على مورد لفظ

    vol. 3, p. 9منها، باعتقاد اشتمال تلك الفروع كلها على الوصف الذي اعتقدوا أنه مرادٌ من لفظ الشارع، وهو الوصف المسمى بالعلّة (١) .

  7. وبعبارة أقرب: تُمَكِّن تلك القواعدُ المتضلِّعَ فيها من تَأْيِيد فروع انتزعها الفقهاء قبل ابتكار علم الأصول، لتكون تلك الفروع بواسطة تلك القواعد مقبولةً في نفوس المزاولين لها من مقلِّدي المذاهب.

  8. وقُصارَى ذلك كله: أنها تؤول إلى محامل ألفاظ الشارع في: انفرادها، واجتماعها، وافتراقها، حتى تقرِّب فهمَ المتضلِّع فيها من

    vol. 3, p. 10أفهام أصحاب اللسان العربي القُحّ، كمسائل مقتضيات الألفاظ وفروقها: من عموم، وإطلاق، ونصًّ، وظهور، وحقيقة، وأضداد ذلك؛ وكمسائل تعارض الأدلة الشرعية: من تخصيص، وتقييد، وتأويل، وجمع، وترجيح، ونحو ذلك. وتلك كلها في تصاريف مباحثها بمعزل عن بيان حكمة الشريعة ومقاصدها العامة والخاصة في أحكامها، فهم قَصَروا مباحثهم على ألفاظ الشريعة، وعلى المعاني التي أنبأت عنها الألفاظ، وهي عِلل الأحكام القياسية. وربَّما يجد المطّلِع على كتب الفقه العالية مَن ذكر مقاصد الشريعة [و] كثيراً من مهمات القواعد (١) لا يجد منه شيئاً في علم الأصول. وذلك يخصُّ مقاصد

    vol. 3, p. 11أنواع المشروعات في طوالع الأبواب دون مقاصد التشريع العامة (١) .

  9. ومن وراء ذلك خبايا، في بعض مسائل أصول الفقه، أو في مغمور أبوابها المهجورة عند المدارسة، أو المملولة، ترسُب في أواخر كتب الأصول، لا يصل إليها المؤلفون إلّا عن سآمة، ولا المتعلمون إلّا الذين رزقوا الصبر على الإدامة، فبقيت ضئيلة ومنسية، وهي بأن تعد في علم المقاصد حَرِيَّة. وهذه هي مباحث المناسبة والإخالة في مسالك العلة (١) ،

    vol. 3, p. 13. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 3, p. 12
  10. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 3, p. 14
  11. ومبحث المصالح المرسلة (١) ، ومبحث التواتر (٢) ، والمعلوم بالضرورة (٣) ، ومبحث حمل المطلق على المقيّد إذا اتحد الموجِبُ والمُوجَبُ أو اختلفا (٤) .

    vol. 3, p. 15
  12. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 3, p. 16
  13. وقد وقع لإمام الحرمين رحمه الله (١) في أول كتاب البرهان اعتذار عن إدخال ما ليس بقطعي في مسائل الأصول، فقال: "فإن قيل: تفصيل أخبار الآحاد والأقيسة لا تُلْفَى إلا في أصول الفقه، وليست قواطع. قلنا: حظ الأصولي إبانة القواطع في وجوب العمل بها، ولكن لا بد من ذكرها ليتبين المدلول ويرتبط بالدليل" (٢) .

    vol. 3, p. 17
  14. وهو اعتذار واهٍ؛ لأنا لم نَرَهُمْ دونوا في أصول الفقه أصولاً قواطعَ يمكن توقيف المخالف عند جريه على خلاف مقتضاها، كما فعلوا في أصول الدين. بل لم نجد القواطعَ إلّا نادرة، مثل ذكر الكليات الضرورية: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، والعِرض (١) . وما عدا ذلك فمعظم أصول الفقه مظنونة.

    vol. 3, p. 18
  15. وقد استشعر الإمام أبو عبد الله المازَريّ (٢) ذلك فقال عند شرحه قول إمام الحرمين في البرهان: "وأقسامها - أي: أدلة الأحكام - نص الكتاب، ونص السنة المتواترة، والإجماع" (٣) :

  16. "اختلفت عبارات الأصوليين في هذا:
  17. فمنهم من لا يقيد هذا التقييد - أي: قيد كلمة نص -، ويذكر الكتاب والسنة - أي: يقتصر على هاتين الكلمتين، ولا يذكر كلمتي نص - والإجماعَ. فإذا قيل لهم: فالظواهر وأخبار الآحاد؟ يقولون: إنما أردنا بذلك ما تحقق اشتمال الكتاب عليه، ولم نتحقق اشتمال الكتاب على الصورة المعيّنة من صور العموم. وكذلك يقولون في أخبار الآحاد: لم نتحقق كونه سنة.

  18. ومنهم من لا يقيد لإزالة هذا اللبس.

  19. ومنهم من يقول: ما دلَّ على الحكم ولو على وجه مظنون فهو دليل. فهذا لا يفتقر إلى التقييد" اهـ (١) .

  20. ورأيت في شرح القرافي على المحصول، في المسألة الثانية من مسائل اللفظ في الأمر والنهي، أن الأبياري (٢) قال في شرح البرهان:

    vol. 3, p. 20"مسائل الأصول قطعية، ولا يكفي فيها الظن. ومُدْرَكُها قطعي، ولكنه ليس المسطورَ في الكتب، بل معنى [قول العلماء: إنها قطعية] : أن من كثُر استقراؤه واطِّلاعه على أقضية الصحابة [رضوان الله عليهم] ، ومناظراتهم، [وفتاواهم] ، وموارد النصوص الشرعية، [ومصادرها] حصل له القطع بقواعد الأصول، ومتى قصر عن ذلك لا يحصل له إلّا الظّن" اهـ (١) .

  21. وهذا جواب باطل، لأننا بصدد الحكم على مسائل علم أصول الفقه لا على ما يحصل لبعض علماء الشريعة (٢) .

  22. وفي شرح القرافي على المحصول في الفصل الثاني من المقدمات [فائدة] : "إن أبا الحسين (٣) قال في شرح العُمد: لا يجوز

    vol. 3, p. 21التقليد في أصول الفقه، ولا يكون كل مجتهد فيه مصيباً، بل المصيب واحد [بخلاف الفقه في الأمرين] . والمخطئ فى أصول الفقه ملوم، بخلاف الفقه [فهو مأجور] ". اهـ.

  23. وعقّبه القرافي بقوله: "إن من أصول الفقه مسائل ضعيفة المدارك، كالإجماع السكوتي، [والكلام على الحروف] ، ونحو ذلك. [فإن الخلاف فيها أقوى] ، والمخالف فيها لم يخالف قاطعاً بل ظناً فلا ينبغي تأثيمه، كما أنّا في أصول الدين لا نؤثّم من يقول: "العَرَض يبقى زمانين" ، وينفي الخلاء، [وإثبات الملأ] ، وغير ذلك من المسائل التي مقصودها ليس من قواعد الدين الأصليّة، وإنما هي من التتمّات في ذلك العلم" (١) .

  24. وقد حاول أبو إسحاق الشاطبي فى المقدمة الأولى من كتاب الموافقات الاستدلال على كون أصول الفقه قطعية (٢) ، فلم يأت بطائل (٣) .

  25. وأنا أرى: سبب اختلاف الأصوليين في تقييد الأدلة بالقواطع هو: الحيرة بين ما ألفوه من أدلة الأحكام، وبين ما راموا أن يصلوا إليه من جعل أصول الفقه قطعية كأصول الدين السمعية. فهم قد أقدموا على جعلها قطعية، فلما دوَّنوها وجمعوها ألفوا القطعي فيها نادراً ندرة كادت تذهب باعتباره في عداد مسائل علم الأصول. كيف وفي معظم أصول الفقه اختلاف بين علمائه؟!. فنحن إذا أردنا أن ندون أصولاً قطعية للتفقّه في الدين حقّ علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة، وأن نعيد ذَوْبها في بُوتَقَةِ التدوين، ونُعَيِّرها بمعيار النظر والنقد، فننفي عنها الأجزاء الغريبة التي غلثت بها، ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر، ثمّ نعيد صوغ ذلك العلم ونسمّيه "علم مقاصد الشريعة" ، ونترك علم أصول الفقه على حاله نَستمد منه طرق تركيب الأدلة الفقهية، ونعمد إلى ما هو من مسائل أصول الفقه غير مُنْزَوٍ تحت سرادق مقصدنا هذا من تدوين مقاصد الشريعة، فنجعل منه مبادئ لهذا العلم الجليل: "علم مقاصد الشريعة" (١) . فينبغي أن نقول: أصول

    vol. 3, p. 23الفقه يجب أن تكون قطعية، أي: من حق العلماء أن لا يدوّنوا في أصول الفقه إلّا ما هو قطعي، إما بالضرورة أو بالنظر القوي. وهذه المسألة لم تزل معترك الأنظار. ومحاولة الانفصال فيها ملأت دروس المحققين لها في أختام الحديث في شهر رمضان (١) .

    vol. 3, p. 22
  26. ولقد فاضت كلمات مباركة من بعض أئمة الدين، أمست قواعدَ قطعية للتفقّه، إلّا أن تناثرَها وانغمارَها بوقوعها في أثناء استدلال على جزئيات، يسارع ذلك إليها بإبعادها عن ذاكرة من قد ينتفع بها عند الحاجة إليها. وهذه مثل قولهم: "لا ضرر ولا ضرار" (٢) ، وقول

    vol. 3, p. 24. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  27. عمر بن عبد العزيز: "تحدُث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور" (١) وقول مالك في الموطأ: "ودين الله يُسْرٌ" (٢) . وقوله أيضاً في ما جاء في الخطبة: "وتفسير قول رسول الله: " لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه" (٣) : أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه [ويتفقان على صداق

    vol. 3, p. 26واحد معلوم، وقد تراضيا. فهي تشترط عليه لنفسها. فتلك التي نهى أن يخطبها الرجلُ على خطبة أخيه]. ولم يعنِ بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمرُه [ولم تركن إليه] أن لا يخطبها أحد. فهذا باب فساد يدخل على الناس" (١) .

    vol. 3, p. 25
  28. ولَحِق بأولئك أفذاذ، أحسب أن نفوسهم جاشت بمحاولة هذا الصنيع، مثل: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام المصري الشافعي في قواعده (٢) ، وشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المصري المالكي

    vol. 3, p. 27في كتابه الفروق (١) ؛ فلقد حاولا غير مرة تأسيس المقاصد الشرعية.

  29. والرجل الفذ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين هو: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي (١) ، إذ عني بإبراز القسم الثاني من كتابه المسمى عنوان التعريف بأصول التكليف في أصول الفقه (٢) ، وعنون ذلك القسم بـ كتاب المقاصد. ولكنه تطوَّح في مسائله إلى تطويلات وخلط، وغفل عن مهمات من المقاصد، بحيث لم يحصل منه الغرض المقصود، على أنه أفاد جِد الإفادة. فأنا أقتفي آثاره، ولا أهمل مهمّاتِه، ولكن لا أقصد نقله ولا اختصاره.

    vol. 3, p. 28
  30. وإنّي قصدت في هذا الكتاب خصوصَ البحث عن مقاصد الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب، التي أرى أنها الجديرة بأن تخصَّ باسم الشريعة، والتي هي مظهر ما راعاه الإسلام من تعاريف المصالح والمفاسد وتراجيحها مما هو مظهر عظمة الشريعة الإسلامية بين بقية الشرائع والقوانين والسياسات الاجتماعية، لحفظ نظام العالم وإصلاح المجتمع (٣) .

  31. فمصطلحي إذا أَطلقتُ لفظ التشريع: أني أريد به ما هو قانون للأمة، ولا أريد به مطلق الشيء المشروع. فالمندوب والمكروه ليسا بمرادين لي.

    vol. 3, p. 29
  32. كما أرى أن أحكام العبادات جديرة بأن تسمى بالديانة، ولها أسرار أخرى تتعلق بسياسة النفس وإصلاح الفرد الذي يلتئم منه المجتمع. لذلك قد اصطلحنا على تسميتها بنظام المجتمع الإسلامي، وقد خصصتها بتأليف سميته: أصول النظام الاجتماعي في الإسلام.

  33. وفي هذا التخصيص نلاقي بعض الضيق في الاستعانة بمباحث الأئمة المتقدمين، لنضوب المنابع النابعة من كلام أئمة الفقه وأصوله

    vol. 3, p. 30والجدل، إذ قد فرضوا جَمهرة جدلهم واستدلالهم وتعليلهم خاصةً بمسائل العبادات وبعض مسائل الحلال والحرام في البيوع. وتلك الأبواب غيرُ مجدية للباحث عن أسرار التشريع في أحكام المعاملات. فإنها وإن صلُحت للأصولي في تمثيل قواعده، وللجدلي في تركيب مناظراته، وللفقيه في مقدمات الأبواب الأولى من تأليفه حين يظهر عليه نشاط الإقبال، وقبل أن تعترضه السآمة والملال، فهي لا تصلح لصاحب فقه المعاملات. ولهذا تجَشّمتُ إيجاد أمثلة من المعاملات ونحوها، مما علق بذهني واعترضني في مطالعاتي. وقد أُضطَرُّ إلى الاستعانة بمُثُل من مسائل الديانة والعبادات، لما في تلك المثل من إيماء إلى مقصد عام للشارع أو إلى أفهام أئمة الشريعة في مراده.

  34. وقد قسَّمت هذا الكتاب ثلاثةَ أقسام:

    القسم الأول: في إثبات مقاصد الشريعة، واحتياج الفقيه إلى معرفتها، وطرق إثباتها ومراتبها.

  35. القسم الثاني: في المقاصد العامة من التشريع.

  36. القسم الثالث: في المقاصد الخاصة بأنواع المعاملات المعبَّر عنها بأبواب فقه المعاملات.

  37. مثال مما حذفه الإمام الأكبر من الطبعة الأولى بخطه وبقلمه قبل تقديم الكتاب إلى الطبع ثانية

    vol. 3, p. 31