تعريف الواجب

14 paragraphs · vol. 1, p. 305

  1. الواجب لغة: من وَجَبَ بمعنى ثبت أو سقط أو رجف، يقال: وجب البيع والحق: ثبت ولزم، ووجب الحائط سقط، ووجب القلب رجف (١) .

    1. (١)المصباح المنير: ٢ ص ٨٩١، القاموس المحيط: ١ ص ١٣٦.
    vol. 1, p. 305
  2. وفي الاصطلاح: عرفه علماء الأصول تعريفات كثيرة، نختار منها تعريفين، الأول: من حيث طلب الفعل وعدم الترك، والثاني: من حيث الثواب والعقاب.

  3. [التعريف الأول]

  4. الواجب: هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا حتمًا (٢) .

    1. (٢)يعرف كثير من الأصوليين الواجب بأنه طلب الفعل مع المنع من الترك، (انظر نهاية السول: ١ ص ٥٢، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٥٩، حاشية البناني: ١ ص ٨٠، أصول الفقه، خلاف: ١١٨).
  5. ١ - ما: بمعنى الذي، وهي صفة الفعل، لأن الإيجاب إذا تعلق بفعل المكلف فيكون الفعل واجبًا، والفعل يشمل الأحكام الخمسة.

  6. ٢ - طلب الشارع فعله: أي القيام به وأداءه، فيدخل في التعريفات الواجب والمندوب، لأن الشارع طلب فعلهما، ويخرج من التعريف المباح، لأن الشارع لم يطلب فعله ولا تركه، ويخرج المكروه والمحرم؛ لأن الشارع لم يطلب فعلهما بل طلب تركهما.

    vol. 1, p. 306
  7. ٣ - طلبًا حتمًا: أي طلبًا لازمًا جازمًا من المكلف؛ بحيث لا يسوغ تركه، ويخرج المندوب؛ لأن الشارع طلبه بدون حتم، والطلب اللازم يكون بصيغة تدل عليه، كما سنرى بعد قليل.

  8. فالواجب هو الفعل الذي طلب الشارع القيام به طلبًا جازمًا من المكلف (١) .

    1. (١)سبق الكلام على تعريف الحنفية للواجب بأنه ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا بدليل ظني، فإن كان بدليل قطعي فهو الفرض، انظر التلويح على التوضيح: ٣ ص ٧٥.
  9. [التعريف الثاني]

  10. الواجب هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه (٢) .

    1. (٢)اقتصر بعض الأصوليين في تعريف الواجب على القسم الثاني من التعريف وهو ما يوجب العقاب فقط، فعرفه البيضاوي بأنه الذي يذم شرعًا تاركه قصدًا مطلقًا، فقوله قصدًا ليدخل فيه الواجب الموسع، وقوله مطلقًا ليدخل فيه الواجب الكفائي والمخير، ونقل الآمدي تعريفه بأنه ما يستحق تاركه العقاب على تركه، (انظر منهاج الوصول: ص ٥، الإحكام، الآمدي: ١ ص ٩١، الحدود في الأصول: ص ٥٣، إرشاد الفحول: ص ٦، مختصر ابن الحاجب: ص ٣٤، تسهيل الوصول: ص ٢٤٩، نهاية السول: ١ ص ٥٢، المستصفى: ١ ص ٦٥، فواتح الرحموت: ١ ص ٦١).
  11. ١ - ما يثاب فاعله: "ما" اسم موصول بمعنى الذي وهي صفة الفعل الواجب، والثواب من اللَّه تعالى للعبد على تنفيذ أوامره والتزام أحكامه، وتطبيق شريعته، فاعله: أي فاعل الواجب، ويدخل في

    vol. 1, p. 307التعريف الواجب والمندوب، فإن الفاعل يستحق الثواب عليهما، ويخرج المباح والمكروه لأن فاعلهما لا يستحق ثوابًا، ويخرج المحرم لأن فاعله يستحق عقوبة لا ثوابًا.

  12. ٢ - ويعاقب تاركه: العقوبة من اللَّه تعالى على المكلف لمخالفة أمره، وارتكاب محارمه، وعصيان شريعته، فالمكلف الذي يترك الواجب الثابت بخطاب اللَّه تعالى يستحق العقاب الذي يثبت عن طريق الشرع فقط، وهذا احتراز عن الحرام، فإن تاركه لا يعاقب بل يثاب تاركه ويعاقب فاعله، وقلنا: ما يستحق تاركه العقاب، بمعنى أنه لو عاقبه اللَّه تعالى لكان مستحقًا له، لاحتمال أن يعفو اللَّه عنه كرمًا منه وفضلًا (١) .

    1. (١)الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: ١ ص ٩٠، نهاية السول: ١ ص ٥٥، ٥٦.
  13. والتعريف الأول يتفق مع التعريفات السابقة للإيجاب والندب والكراهة والإباحة والتحريم من حيث الحقيقة والماهية، والتعريف الثاني من حيث العوارض والصفات التي تميزه عن غيره، وتظهر به حقيقته.

  14. وحكم الواجب -كما سبق بيانه- أنه يجب القيام به، ويكفر منكره إذا ثبت بدليل شرعي، وأن فاعله يستحق الثواب وتاركه يستحق العقاب (٢) .

    1. (٢)يقول الإمام الشاطبي: وإذا كان واجبًا بالجزء، فهو كذلك بالكل من باب أولى، (الموافقات، له: ١ ص ٨٠) أي من ترك الظهر يستحق العقاب، ومن ترك كل صلاة فيستحق العقاب بالأولى.