الأساليب التي تفيد الوجوب
9 paragraphs · vol. 1, p. 307
- vol. 1, p. 307
يثبت الواجب بخطاب اللَّه تعالى بالاتفاق، ولكن الشارع الكريم استعمل عدة أساليب، يدل كل منها على الطلب الحتمي الذي يفيد
vol. 1, p. 308الإيجاب (١) ، وذلك لبيان إعجاز القرآن باختلاف الصيغ، حتى لا يكثر تكرار اللفظ الواحد عدة مرات، لأن النفوس تسأم التكرار، والأساليب التي تدل على الواجب بعضها حقيقة، وبعضها مجاز، وأهمها هي:
١ - فعل الأمر، مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة ١١٠] ، وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: ٢٤] .
- (١)مباحث الحكم، مدكور: ص ٦٨، أصول الفقه، خلاف: ١١٩، منهج التربية، محمد قطب: ص ٢٣٥، المسودة في أصول الفقه: ص ٤٢، المعتمد: ١ ص ٣٨٥، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية: ص ٢٩٤، الإمام في أدلة الأحكام، للعز بن عبد السلام: ص ٨٧ وما بعدها.
-
٢ - المصدر النائب عن الفعل، مثل قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: ٤] ، فلفظ ضرب مصدر ناب عن فعل الضرب.
-
٣ - الفعل المضارع المقترن بلام الأمر، مثل قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: ٧] .
-
٤ - اسم الفعل، مثل مَهْ وعليكم، مثل قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: ١٠٥] ، أي الزموا أنفسكم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَهْ، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا" (٢) .
- (٢)رواه الطبراني عن عمران بن حصين.
-
٥ - التصريح بلفظ الأمر، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: ٩٠] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] .
-
٦ - أساليب اللغة العربية الأخرى التي تستعمل للدلالة على الطلب الجازم مجازًا، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣] ، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧] .
- vol. 1, p. 309
٧ - ترتيب العقوبة من اللَّه على تارك الفعل، أو التهديد بها أو الوعيد الشديد على تاركه، سواء كانت العقوبة في الدنيا أو في الآخرة، أو في الدنيا والآخرة، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من وجدَ سَعَةً ولم يضح فلا يقرب مسجدنا" (١) ، فهذا الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب، فالأضحية واجبة عند البعض كالحنفية.
- (١)رواه الحاكم مرفوعًا عن أبي هريرة وصححه.
-
٨ - التصريح بلفظ وجب ويجب، وفرض، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - عن رمضان: "إن اللَّه فرض عليكم صيامه" .
-
فالإيجاب إما أن يكون بفعل الأمر أو طلب الأمر، وإما أن يكون بصيغة الطلب التي تدل على التحتيم، وإما أن يكون بالعقوبة أو بالتهديد بها على التارك، ويكون فعل المكلف في هذه الحالات واجبًا عليه.