٤ - مفهوم العدد

5 paragraphs · vol. 2, p. 161

  1. هو دلالة النص الذي قيد فيه الحكم بعدد مخصوص على ثبوت حكم للمسكوت مخالف لحكم المنطوق؛ لانتفاء ذلك القيد (٢) .

    1. (٢)تفسير النصوص (١/ ٦١٧)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٧٣، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٦٥)، إرشاد الفحول ص ١٨١.
    vol. 2, p. 161
  2. مثاله: قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: ٤] ، فالجلد تقيّد في الآية الأولى بمئة، وفي الثانية بثمانين، فيدل بالمنطوق أن العقوبة مائة في الأولى، وثمانين في الثانية، ويدل بمفهوم المخالفة على أن الزائد عليها لا يجب.

  3. ومثله: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغَ الماءُ قُلَّتينِ لم يَحْمل خَبَثًا" وفي رواية: "لم يَنْجُس" (٣) ، فيدل بالمنطوق أن الماء الكثير لا ينجس إذا أصابته نجاسة إلا

    vol. 2, p. 162إذا تغير طعمه أو لونه أو رائحته، ويدل بمفهوم المخالفة على أن الماء القليل، وهو دون القلتين يتنجس بملاقاة النجاسة.

    1. (٣)هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما، والقلتان تساويان ٢٧٠ لترًا.
  4. حجية مفهوم العدد:
  5. يرى جمهور الفقهاء والمتكلمين على أن الحكم المتعلق بعدد يدل بمجرده على إثبات العدد، ويدل في ذات الوقت على نفي الزائد، وقال الحنفية والمعتزلة بعدم دلالة العدد في النّص على نفي الحكم عن غيره، ومحل الخلاف في عدد لم يُقصد به التكثير كالألف والسبعين، وما يستعمل في لغة العرب للمبالغة، كما سيأتي في شروط مفهوم المخالفة، والراجح القول الأول؛ لأن حكم المنطوق تعلق بعدد مخصوص، وحتى لا يخلو التحديد من فائدة، ولذلك قال الشوكاني رحمه اللَّه تعالى: "والحق ما ذهب إليه الأولون، والعمل به معلوم من لغة العرب، ومن الشرع" (١) .

    1. (١)إرشاد الفحول ص ١٨٢، وانظر: المعتمد (١/ ١٥٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ٩٤)، تيسير التحرير (١/ ١٠٠)، فواتح الرحموت (١/ ٤٣٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٩٤)، العدة (٢/ ٤٤٨، ٤٥٠)، روضة الناظر ص ٢٧٤، مختصر الطوفي ص ١٢٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٢٨، علم أصول الفقه ص ١٥٥، تفسير النصوص (١/ ٦١٧)، أصول الفقه الإسلامي (١/ ٣٦٥)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٧٣، أصول الأحكام ص ٢٦٣.