تعريف النسخ
7 paragraphs · vol. 2, p. 225
- النسخ لغة: له معنيان:
- vol. 2, p. 226
الأول: النسخ: هو النقل والتحويل، كقوله: نسخت الكتاب، أي: نقلته، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، [الجاثية: ٢٩] ، ومنه التناسخ في المواريث، فإنه نقل الميراث من وارث إلى آخر.
-
والثاني: النسخ: هو الإبطال والإزالة، ومنه: نَسخَتِ الشمس الظل، ونسخت الريح آثار القدم، أي: أزالته ورفعته، ومنه تناسخ القرون والأزمنة، أي: إزالتها ورفعها، وأكثر العلماء على أن النسخ حقيقة في الإزالة والإبطال، مجاز في النقل والتحويل، وقيل غير ذلك (١) .
- (١)المعجم الوسيط (٢/ ٩١٧) مادة: نسخ، القاموس المحيط، مادة: نسخ، المصباح المنير (٢/ ٨٢٧) مادة: نسخ.
-
والنسخ في الاصطلاح له تعريفات كثيرة، أشهرها: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (٢) .
- (٢)هذا تعريف ابن الحاجب وابن النجار (العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٨٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦) وانظر: المستصفى (١/ ١٠٧)، المعتمد (١/ ٣٩٦)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٤)، المحصول (٣/ ٤٢٣)، فواتح الرحموت (٢/ ٥٣)، أصول السرخسي (٢/ ٥٤)، الفصول (٢/ ١٩٧)، كشف الأسرار (٣/ ١٥٥)، شرح تنقيح الفصول ص ٣٠١، العدة (٣/ ٧٧٨)، المسودة ص ١٩٥، روضة الناظر ص ٦٩، نهاية السول (٢/ ١٦٢)، البحر المحيط (٤/ ٦٣)، إرشاد الفحول (٢/ ٥٣٣) ط دار السلام، محققة، الحاوي للمادوردي (٢٠/ ١٣٠)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ٩٣١).
-
والمراد ارتفاع دوام الحكم، أي: ارتفاع تعلق الحكم بفعل المكلف، بأن يرتفع أمده المحدد له، لا رفعه حقيقة، لأنه أمر واقع، وتقييده بالشرعي ليخرج الحكم العقلي كالمباح الثابت بالبراءة الأصلية عند من يقول به، فإنَّ رفع الحكم العقلي وما ثبت بالبراءة الأصلية لا يسمى نسخًا، بل هو ابتداء حكم شرعي، ولا يكون النسخ إلا بدليل شرعي، وهو خطاب الشارع، فلا يحصل النسخ بالعقل وكلام البشر، وإذا انتهى الحكم الشرعي بطريق عقلي كالموت، والغفلة، والعجز، فلا يكون نسخًا، وتقييده بالمتأخر؛ ليخرج المقترن بالحكم كالاستثناء، والتقييد بالشرط والغاية، فلا يسمى نسخًا، بل هو بيان لإتمام
vol. 2, p. 227المعنى بعد ثبوته أو تقييد له بمدة أو شرط، فهو تخصيص، في حين أن النسخ رفع الشيء بعد ثبوته.
-
ومن هنا يظهر الفرق بين النسخ والتخصيص؛ لأن التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ مما لا يكون مندرجًا تحت إرادة المتكلم ابتداء، أي: إن الحكم يتعلق ببعض أفراد العام من أول الأمر، في حين أن النسخ يتعلق ابتداء بجميع الأفراد، ثم يرتفع هذا الحكم بالناسخ.
-
ويظهر الفرق بين النسخ والتقييد؛ لأن التقييد للمطلق يقلِّل شيوعه بقيد يُضيِّق دائرته، ويظل النص المطلق دليلًا على الحكم، ولا يرفع، في حين أن النسخ إنهاء للعمل بالحكم السابق (١) .
- (١)توهم بعضهم أن النسخ يستلزم البداء وهو الظهور بعد الخفاء، والعلم بعد الجهل، والبداء منفي عن اللَّه تعالى، ويختلف عن النسخ، فإن اللَّه لا يخفى عليه شيء، ويعلم من الأزل أن الحكم المنسوخ صالح لزمن، ومحقق للمصلحة في وقت دون آخر، فالنسخ تحديد لنهاية الحكم لمصلحة يعلمها اللَّه مسبقًا، انظر: البحر المحيط (٤/ ٧٠)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٣٦)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ٩٤٠)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٠٩)، الإحكام لابن حزم (٤/ ٤٤)، البناني على جمع الجوامع (٢/ ٨٨)، المعتمد (٢/ ٨٨)، العدة (٣/ ٧٧٤)، البرهان (٢/ ١٣٠١).