٢ - البدل
2 paragraphs · vol. 2, p. 244
- vol. 2, p. 244
لا يشترط في نسخ الحكم الشرعي أن يخلفه بدل؛ لأن اللَّه تعالى يفعل ما يشاء، وقد تكون المصلحة في نسخ الحكم بدون بدله، وهو ما وقع فعلًا في الشرع، كنسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونسخ ادخار لحوم الأضاحي، ونسخ تحريم المباشرة في ليالي رمضان بقوله سبحانه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: ١٨٧] ، وكذلك نسخ وجوب الإمساك عن الطعام
vol. 2, p. 245والشراب بعد النوم في ليل رمضان في نفس الآية السابقة (١) ، فقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، [البقرة: ١٨٧] ، ونسخ قيام الليل، ونسخ الاعتداد بحول كامل في حق المتوفى عنها زوجها، فإنه نسخ لا إلى بدل في وجه؛ لأن الاكتفاء باعتداد الزوجة أربعة أشهر وعشرًا لا يصلح بدلًا؛ لأنه يشترط في البدل أن يكون مساويًا للمبدل منه، وقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، [البقرة: ١٠٦] ، فالمراد نسخ لفظ الآية، وأن إسقاط الحكم المنسوخ خير من ثبوته.
- (١)روى البخاري أنه إذا دخل وقت الفطر، فنام قبل أن يفطر، حَرُم الطعام والشراب وإتيان النساء إلى الليلة الآتية (صحيح البخاري ٢/ ٦٧٦ رقم ١٨١٦) وفي مكان آخر قال: "وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل اللَّه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} (صحيح البخاري ٤/ ١٦٣٨ رقم ٤٢٣٨).
-
وقول الشافعي رحمه اللَّه تعالى: "وليس ينسخ فرض أبدًا إلا أثبت مكانه فرض" ، فالمراد أنه ينقل من حظر إلى إباحة، أو من إباحة إلى حظر، أو يخيّر على حسب الأحوال المفروض" (٢) .
- (٢)الرسالة ص ١٠٩، وانظر: المستصفى (١/ ١١٩)، المعتمد (١/ ٤١٥)، البرهان (٢/ ١٣١٣)، المحصول (٣/ ٤٧٩)، المحلي والبناني على جمع الجوامع (٢/ ٨٧)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٣٥)، نهاية السول (٢/ ١٧٧)، المسودة ص ١٩٨، روضة الناظر ص ٨٢، شرح العضد (٢/ ١٩٣)، فواتح الرحموت (٢/ ٦٩)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٤٥)، شرح تنقيح الفصول ص ٣٠٨، العدة (٣/ ٧٨٣)، إرشاد الفحول ص ١٨٧، (٢/ ٥٤٣ ط محققة) المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٩، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ٩٦٠).