٣ - الاجتهاد في المسائل الفقهية الفرعية

8 paragraphs · vol. 2, p. 322

  1. إن المسائل الفقهية الفرعية قسمان: قطعية، وظنية، ويختلف حكم الاجتهاد فيهما.

    vol. 2, p. 322
  2. [أ- المسائل الفقهية القطعية]

  3. وهي المسائل الثابتة بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، والمسائل المجمع عليها، وأصبحت معلومة من الدين بالضرورة، أي: بالبداهة، فلا تحتاج إلى نظر واجتهاد، كوجوب الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، والحج، وتحريم الزنا، والقتل، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، ونحوها مما هو معلوم من الدِّين قطعًا.

  4. إن حكم هذه المسائل بالنسبة للتصويب والتخطئة في الاجتهاد، وحكم المخطئ فيها من حيث التأثيم، كحكم الاجتهاد في العقليات، فليس كل مجتهد فيها مصيبًا، والحق فيها واحد لا يتعدد، وهو المعلوم للجميع،

    vol. 2, p. 323والموافق له مصيب، والمخالف له مخطئ آثم، فإن كانت ثابتة قطعًا ومعلومة من الدين بالضرورة فإنكارها كفر، والمنكر كافر؛ لأن الإنكار فيهما تكذيب للشرع، وإن كانت فيما علم قطعًا بالنظر لا بالضرورة، كالأحكام المعلومة بالإجماع فمنكرها ليس بكافر، ولكنه آثم مخطئ (١) .

    قال ابن النجار رحمه اللَّه تعالى: "والقضية الجزئية التي فيها نص قاطع المصيب فيها واحد بالاتفاق، وإن دقَّ مسلك ذلك القاطع" (٢) .

    1. (١)المستصفى (٢/ ٣٥٤، ٣١٧)، جمع الجوامع والبناني (٢/ ٣٩٠)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٩٤)، الروضة ص ٣٥٩، مختصر الطوفي ص ١٧٦، ١٧٧، إرشاد الفحول ص ٢٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٦، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١٠٩٥).
    2. (٢)شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٩٠).
  5. [ب- المسائل الفقهية الظنية]

  6. وهي المسائل الفقهية التي ليس عليها دليل قاطع، وهي محل الاجتهاد، والحكم فيها أن المجتهد إن أصاب فهو مثاب وله أجران، وإن أخطأ فلا إثم عليه، وله أجر الاجتهاد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (٣) ، ولأن المسألة الظنية ليس فيها دليل قاطع، واختلف فيها الصحابة والتابعون والأئمة، ولم ينكر واحد منهم على الآخر، وكان كل مجتهد أو فقيه أو مفت يخبر الناس بما وصل إليه اجتهاده، وأنه حكم اللَّه تعالى، ويفتيهم به، ولا يمنع أحدهم الآخر من الإفتاء بذلك، ولا يمنع العامة من تقليده، ولا يمنع القاضي من الحكم به، بينما يتشددون في تأثيم القسم الأول، ويخطئون القائلين به، كمانعي الزكاة، والخوارج وغيرهم.

    1. (٣)هذا الحديث سبق بيانه.
  7. وهذا القسم يمثل معظم الفروع الفقهية في العبادات والمعاملات والمواريث وغيرها، كمقدار مسح الرأس، وخيار المجلس، وميراث الجد مع الإخوة، والزكاة في مال الصغير، ونفي وجوب الوتر، وقراءة الفاتحة خلف الإمام؛ لأن الأدلة فيها غامضة، ويرجع فيها للاجتهاد.

  8. وبيَّن ابن السمعاني رحمه اللَّه تعالى الحكمة في ذلك فقال: "ويشبه أن يكون سبب غموضها امتحانًا من اللَّه لعباده، ليتفاضل بينهم في درجات العلم ومراتب الكرامة، كما قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: ١١] ، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: ٧٦] ، وعلى هذا يتأول ما ورد في بعض الأخبار " اختلاف أمتي رحمة " فعلى هذا النوع يحمل هذا اللفظ دون النوع الآخر، فيكون اللفظ عامًّا، والمراد خاص" (١) .

    1. (١)البحر المحيط (٦/ ٢٤١)، وانظر: المستصفى (٢/ ٣٥٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٧٨)، المحصول (٣/ ٤١)، التبصرة ص ٤٩٦، المنخول ص ٤٥١، نهاية السول (٣/ ٢٤٩)، البرهان (٢/ ١٣١٦)، المعتمد (٢/ ٩٨٨)، فواتح الرحموت (٢/ ٣٧٦)، تيسير التحرير (٤/ ١٩٥)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٢٩٣)، التمهيد ص ١٦٣، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٨، ٤٣٩، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٨٨)، المسودة ص ٤٩٥، الروضة ص ٣٥٩، جمع الجوامع والبناني عليه (٢/ ٣٨٨)، مختصر البعلي ص ١٦٤، مختصر الطوفي ص ١٧٦، إرشاد الفحول ص ٢٥٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٨٦، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١٠٩١).
    vol. 2, p. 324