ذم التقليد
7 paragraphs · vol. 2, p. 366
- vol. 2, p. 366
وهذا يدل على وجوب التقليد على العامي ليتعرف على الأحكام الشرعية، ثم يلتزم بها ويطبقها، ثقة بما يخبره العلماء.
-
أما المجتهد فيحرم عليه التقليد؛ لأنه حاز رتبة الاجتهاد، وتوفرت فيه شروطه، ويعرف الأدلة، فلا يجوز له تقليد مجتهد آخر؟ لأنه مثلُه، والمجتهد مأمور بالاجتهاد، فعليه أن يبذل جهده، ويقوم بو اجبه، وإلا كان مقصرًا آثمًا (١) .
- (١)المستصفى (٢/ ٣٨٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٢٩)، المحصول (٣/ ١٠١)، المعتمد (٢/ ٩٣٤)، الإحكام لابن حزم (٢/ ٣٩٣، ٨٣٨)، تيسير التحرير (٤/ ٢٤٦)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٠٦)، المسودة ص ٤٥٣، ٤٥٨، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٣٩)، شرح تنقيح الفصُول ص ٤٣١، نهاية السول (٣/ ٢٦٤)، البحر المحيط (٦/ ٢٩١)، أعلام الموقعين (٢/ ١٦٨، ١٧٨)، البناني على جمع الجوامع (٢/ ٣٩٣)، الفتاوى لابن تيمية (٢٠/ ١٥، ٢٠٣)، إرشاد الفحول ص ٢٦٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٣، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٢٦)، أصول الأحكام ص ٣٨٠.
- فرع: ذم التقليد:
-
بناء على حرمة التقليد على المجتهد، ووجوب البحث والنظر عليه في الأدلة، وبناء على ترجيح حرمة التقليد في العقائد والأصول العامة، فقد ورد ذم التقليد في النصوص الشرعية، ودعا الأنبياء إلى ترك تقليد الآباء والأجداد في العقائد الفاسدة، ودعوهم للنظر في الحجج والدلائل لمعرفة الحق واليقين في الإيمان والعقيدة والدِّين.
فقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ (١١٦) } [الأنعام: ١١٦] ، فحكم بضلال أكثر الناس إذا لم يرجعوا في مذاهبهم إلى حجة تصححها.
وقال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦] .
وقال تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٦٩] ، وهذه منزلة المقلد.
-
وذم اللَّه تعالى من احتج بالتقليد في العقائد، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا
vol. 2, p. 367أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) } [الزخرف: ٢٣] ، وقال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: ١١١] ، وجعل اللَّه تعالى المقلدين الذين يتركون النظر في الكون والحياة لبناء العقيدة بمنزلة الأنعام، وبمنزلة الصم البكم، فقال تعالى: {إِنْ هُمْ إلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: ٤٤] ، وقال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: ١٧١] ، فإنهم لما أعرضوا عن النظر في الدلائل، وصيّروا أنفسهم بمنزلة من ليس في وسعه ذلك، مثل البهيمة، ومثل من لم يسمع ما خوطب به (١) .
- (١)الفصول (٣/ ٣٧٩)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٣٦، ٥٣٧).
-
وندَّد القرآن الكريم بمنطق المشركين المقلدين، فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠) } [البقرة: ١٧٠] ، وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٠٤) } [المائدة: ١٠٤] .
-
ومن هذا المنطلق صرح الأئمة بعدم تقليدهم، وأمروا أصحابهم المجتهدين بالنظر والبحث والاعتماد على الأدلة، وليس على مجرد التقليد، كما سنبين في الفقرة التالية في التقليد المذموم أو المحرم.