شروط فرعية للمفتي
12 paragraphs · vol. 2, p. 384
- vol. 2, p. 384
يشترط في المفتي أيضًا قبل إصدار الفتوى الشروط الفرعية التالية:
[١ - معرفة الواقعة]
-
يشترط في المفتي أن تكون لديه معرفة دقيقة بالواقعة التي تعرض عليه، وذلك بالاستفسار عنها، ومعرفة تفاصيلها، ودوافعها، والأهداف التي قصدها الفاعل من فعله، وما ينتج عنها من نتائج، والظروف التي أحاطت بها.
-
[٢ - معرفة المستفتي]
-
يشترط في المفتي أن يتعرف بالمستفتي، وحالتة النفسية، وحالته الدينية من تدين أو فسق، وحالته المالية من غنى أو فقر، وغير ذلك؛ لما يترتب على ذلك من أثر في الفتوى كالكفارة، والنفقة، والآداب والواجبات.
- vol. 2, p. 385
[٣ - معرفة الأحوال]
-
يشترط في المفتي أن يتعرف على أعراف الناس، واختلاف مصالحهم، وتعدد حاجاتهم، وتغيرها في الزمان والمكان، لما يترتب على ذلك من أثر في الفتوى، وخاصة في الأيمان والإقرار؛ فإنها تكون حسب الأعراف.
-
[٤ - انطباق الحكم على الواقعة]
-
يشترط في المفتي أن يعرف مدى انطباق الحكم على الواقعة بذاتها أو عدم انطباقه؛ لأن النُّصوص الشرعية جاءت مطلقة وعامة، ولم تنص على حكم كل جزئية، ولكل واقعة معينة خصوصية تختلف عن غيرها (١) .
- (١)المجموع (١/ ٧٠، ٧٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٥٠)، وسيرد المزيد من الواجبات والآداب في المبحث الثالث: آداب الفتوى، وقال الإمام أحمد: "الدنيا داء، والسلطان داء أو دواء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره" شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٥٠).
-
وهذه الشروط الفرعية تجعل الفتوى -غالبًا- شخصية، وتختلف من شخص لآخر، ومن زمن لآخر، ومن صورة لأخرى، ولا يصح تعميمها جزافًا، كمن يتناول دواء ما وصفه طبيب لمريض ما، وقد لا يصلح لغيره، أو قد يضر غيره بحسب حالته وظروفه.
- الإحالة على مفت آخر:
-
إذا كان في المسألة المستفتى بها رأيان، وكان المسؤول يعتقد بصحة القول الأشد، فلا يجوز أن يحيله على مفت آخر يرى القول الأخف؛ لأن المفتي المسؤول إذا غلب على ظنه شيء فهو حكم اللَّه تعالى في حقه وحق من سأله وقلّده، وكما لا يجوز له العدول عنه لا يجوز له أمر المقلد السائل بذلك.
-
ويرى الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى التصريح بجواز إرشاده إلى آخر معتبر، وإن كان يخالف مذهبه (٢) .
- (٢)قال ابن حمدان رحمه اللَّه تعالى: "فمن أفَتى، وليس على صفة من الصفات المذكورة، من غير ضرورة، فهو عاص آثم" صفة الفتوى ص ٢٤، وانظر: البحر = = المحيط (٦/ ٣١٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٦٠، ٥٨٩).