ثانيا: آداب تعيين المفتي
6 paragraphs · vol. 2, p. 396
- vol. 2, p. 396
١ - إذا كان المفش معينًا للفتوى فيجب على الإمام اختيار من يصلح للفتوى، بأن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق بهم (١) .
- (١)قال الإمام مالك رحمه اللَّه تعالى: "ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني: هل يراني موضعًا لذلك؟ " وقال مالك: "لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه" المجموع (١/ ٦٩).
-
٢ - ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، ويتتبع فتاويهم؛ ليقر من يصلح للفتيا، ويمنع أو يعزل من لا يصلح بالنهي، والتوعد بالعقوبة، ثم بالحجر عليه إن لزم (٢) ، قال ربيعة: "بعض من يفتي أحق بالسجن من السّرّاق" (٣) .
- (٢)الفروع (٦/ ٤٢٥)، الأنوار (٢/ ٣٩٨)، صفة الفتوى ص ٦، ٢٤، روضة الطالبين (١١/ ١٠٨)، المجموع (١/ ٦٩، ٧٠)، إعلام الموقعين (٤/ ٢٠٣، ٢٧٦).
- (٣)صفة الفتوى ص ١١، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٤٤)، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٩٥.
-
٣ - الأصل المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك، وهذا شأن معظم العلماء المفتين غير المعينين بوظيفة الفتوى، قديمًا وحاضرًا، فيكون عمله للَّه تعالى، محتسبًا الأجر عنده.
-
٤ - يجوز لمن تعين في وظيفة الفتوى أن يأخذ رزقًا (راتبًا شهريًّا) من بيت المال (خزينة الدولة اليوم) لقاء تعيينه وتفرغه وحبس نفسه لمصلحة عامة شأن بقية الموظفين (٤) ، وقيد النووي رحمه اللَّه تعالى ذلك بألا تكون الفتيا متعينة عليه لعدم وجود أحد غيره، وله كفاية في ماله، فقال: "فيحرم على الصحيح" وكذلك إذا كان موظفًا في غير الإفتاء كالإمام والخطيب، وله رزق (راتب) على ذلك، لم يجز له أخذ أجرة على الفتوى أصلًا (٥) .
- (٤)قال الخطيب البغدادي رحمه اللَّه تعالى: "وعلى الإمام أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الأحكام ما يغنيه من الاحتراف، ويكون ذلك من بيت المال؛ لأن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة" المجموع (١/ ٧٧).
- (٥)المجموع (١/ ٧٧).
- vol. 2, p. 397
وإذا لم يكن له رزق (راتب) ، فقال الشافعية: ليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه على الأصح كالحاكم القاضي، وقال الحنابلة: يجوز لمن تعينت عليه الفتيا، وليس له كفاية، أن يأخذ رزقًا من المستفتي على الصحيح؛ لأنه إن لم يأخذ أفضى ذلك إلى ضرر يلحقه في عائلته إنه كانوا، وإلى الحَرَج المنفي شرعًا، وإن لم يفت حصل ضرر للمستفتي فتعين الجواز (١) .
وقال الصيمري والخطيب البغدادي من الشافعية وأكثر الحنابلة: لو اتفق أهل بلد مع عالم ليتفرغ لهم للفتوى، جاز له أخذ الرزق (الراتب) من أموالهم، وفي قول: لا يجوز له ذلك (٢) .
- (١)المجموع (١/ ٧٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٤٧، ٥٤٨)، أعلام الموقعين (٤/ ٢٩٤)، المسودة ص ٥٤٤، ٥٤٥، الفروع (٦/ ٤٤٠)، صفة الفتوى ص ٣٥، روضة الطالبين (١١/ ١١١).
- (٢)المجموع (١/ ٧٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٤٨)، والمراجع السابقة.
-
٥ - يجوز للمفتي قبول الهدية عامة، إلا إذا قصد المستفتي بهديته أن يفتيه بما يريد فتحرم وتصير رشوة، كالهدية للقاضي (٣) .
- (٣)المجموع (١/ ٧٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٤٩)، روضة الطالبين (١١/ ١١١).