ثالثا: آداب إصدار الفتوى
11 paragraphs · vol. 2, p. 397
- vol. 2, p. 397
١ - يجب على المفتي اتباع الحكم المفتى به بالدليل، وذلك بذكر حجته إذا كان نصًّا واضحًا مختصرًا، وخاصة إذا كان المستفتي فقيهًا عالمًا، لا عاميًّا، وبشكل أخص إذا كانت الفتوى عامة، وتعلق وتنشر على الناس.
-
٢ - يجب على المفتي الالتزام بالأحكام المجمع عليها، ويحرص على بيان الأحكام المتفق عليها بين المذاهب.
-
٣ - إذا كانت الفتوى مختلفًا فيها بين المذاهب، وكان المفتي مذهبيًّا، فيجب عليه اعتماد القول المعتمد الراجح في المذهب، كما سبق، ويجب أن يكون اعتماده على الكتب الموثوقة في المذهب التي تنص على القول الراجح المعتمد، ويتجنب الأقوال الضعيفة المرجوحة، أما إن كان مجتهدًا فيفتي
vol. 2, p. 398باجتهاده دون تقيد بمذهب، وهذا قليل الآن (١) .
- (١)البحر المحيط (٦/ ٢٩٦)، روضة الطالبين (١١/ ١١١).
-
٤ - يجب على المفتي أن يحرص في الفتوى على موافقة الشرع، وتحقيق المقاصد الشرعية، والمصالح العامة، ويتجنب الفتوى حسب أهواء الناس ورغباتهم، أو حسب أهواء الحكام وميولهم، ويجب أن يتحرى المصلحة العامة، ويتحرز ما يؤدي إلى فتنة، أو يلحق أذى بالناس، أو يؤدي إلى التنازع أو تفريق الصفوف، وعليه الامتناع عن الفتوى إن علم أن المستفتي يريد بالفتوى اتباع الهوى، وليس الحق، وأنه يريد استغلالها للترويج لأمر غير مشروع.
-
وإذا أصدر الحاكم حكمًا يوافق الشرع وله دليل شرعي معتبر، ويراه المفتي حقًّا، فلا مانع من تأييده.
-
٥ - يحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به حرم استفتاؤه ووجب منعه، ومن التساهل أن لا يتثبت، ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، إلا إذا تقدمت في السابق، فلا بأس من المبادرة، وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضين من مبادرة، ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة، والتمسك بالشبه طلبًا للترخيص لمن يريد نفعه، أو التغليظ على من يريد ضره (٢) .
- (٢)قال النووي رحمه اللَّه تعالى: "وأما من صح قصده، فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها لتخليص من ورطة يمين ونحوها، فذلك حسن جميل، وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد" المجموع (١/ ٧٦)، وانظر: المجموع (١/ ٧٨)، صفة الفتوى ص ٣١، روضة الطالبين (١١/ ١١٠)، أعلام الموقعين (٤/ ٢٨٢)، سنن الدارمي (١/ ٥٧، ٦٠).
-
٦ - إذا تكرر الاستفتاء في حادثة، وتذكر المفتي الأولى ودليلها الشرعي، أو حكمها في المذهب المنتسب إليه، أفتى بذلك مباشرة، وإن لم يذكر الدليل والحكم المذهبي، فيجب تجديد النظر والبحث، على الأصح (٣) .
- (٣)المجموع (١/ ٧٨)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٥٣)، أعلام الموقعين (٤/ ٢٩٥)، = = صفة الفتوى ص ٣٧، المسودة ص ٤٦٧، ٥٢٢، ٥٤٢، شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٢، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٠٧)، البحر المحيط (٦/ ٣٠٢)، جمع الجوامع والبناني (٢/ ٣٩٤)، المحصول (٣/ ٩٥)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٣٣)، نهاية السول (٣/ ٢٦٥)، تيسير التحرير (٤/ ٢٣١)، المعتمد (٢/ ٩٣٢)، فواتح الرحموت (٢/ ٣٩٤)، مختصر البعلي ص ١٦٧.
- vol. 2, p. 399
٧ - يجوز للمفتي التشديد والتفليظ في الفتوى لمصلحة، وإن كان لا يرى ذلك، لكن فيه تأويل، زجرًا للمستفتي، كما روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه سئل عن توبة القاتل؟ فقال: لا توبة له، وسأله آخر، فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول فرأيت في عينيه إرادة القتل، فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكينًا قد قتل، فلم أقنطه (١) .
- (١)المجموع (١/ ٨٣).
-
٨ - يجب على المفتي أن تكون فتواه صريحة جازمة واضحة محددة، فلا يقتصر على ذكر الخلاف، أو القولين فيها؛ لأن مقصود المستفتي بيان ما يعمل به، فينبغي الجزم بما هو الراجح، فإن لم يعرفه، توقف حتى يظهر له، ولأن الفتوى غير الواضحة لا تفيد المستفتي، ولا تحقق الغرض من الفتوى، فيجب أن يجزم بما هو الراجح (٢) .
- (٢)المجموع (١/ ٧٩)، روضة الطالبين (١١/ ١١٣).
-
٩ - أن يتجنب المفتي الخوض في المسائل الكلامية، بل يمنع المستفتي وسائر العامة من الخوض في ذلك، ليقتصروا على الإيمان جملة، وعلى أركانه، وكذا في آيات الصفات والأخبار المتشابهة، فإن الفتوى لا تغني فيها ولا تفيد، وكذا تجنب الفتوى فيما لا وجود له كالرق والعتق والعبيد، والكلام عن اختلاف الصحابة والسلف واقتتالهم، فلا جدوى من ذلك، والأصل في الفتوى السؤال عما يوجب عملًا، ويبعد عن محرم وشر وضرر، ولا يدخل فيها الأمور النظرية (٣) .
- (٣)المجموع (١/ ٨٧).
-
١٠ - يستحسن كتابة السؤال، ثم بيان الجواب له، والبدء بالفتوى
vol. 2, p. 400بالحمدلة، والقول: اللَّه الموفق، أو حسبنا اللَّه، أو حسبي اللَّه، والاختتام بقوله: "واللَّه أعلم" أو "وباللَّه التوفيق" ثم يكتب اسمه وتوقيعه، وإن كانت شفهية فإنه يستعيذ باللَّه من الشيطان الرجيم، ويُسمي اللَّه تعالى، ويحمده، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، ويقول: رب اشرح لي صدري (١) .
- (١)المجموع (١/ ٨٠)، روضة الطالبين (١١/ ١١٣ - ١١٤).