النوع الثاني: الترجيح باعتبار المتن
12 paragraphs · vol. 2, p. 437
- vol. 2, p. 437
المراد من المتن هو اللفظ الثابت بالنصوص، وهي الكتاب والسنة، ويلحق بها الإجماع، ويشمل ذلك الترجيح بحسب اللفظ، وهو المراد هنا،
vol. 2, p. 438والترجيح بحسب المدلول والحكم، وهو النوع الثالث.
-
وإن وجوه الترجيح باعتبار لفظ المتن كثيرة، كالأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والحقيقة والمجاز، وغيرها. ونذكر أهمها:
١ - يرجح اللفظ الفصيح على الركيك إن قبل، وقيل: يرجح الأفصح على الفصيح، والصحيح أنه لا يرجح؛ لأن البليغ يتكلم بهما.
-
٢ - يرجح النهي على الأمر؛ لشدة إلطلب في النهي واقتضائه للدوام؛ ولأن دفع المفاسد في النهي، مقدم على جلب المصالح بالأمر.
-
٣ - يرجح الخبر الذي فيه أمر على الخبر الذي فيه مبيح؛ لاحتمال الضرر بتقديم المبيح، فيؤخذ بالاحتياط، ولأن العامل بالأمر عامل بالمبيح أيضًا ضمنًا، ولا عكس.
-
٤ - تُرجح الحقيقة على المجاز؛ لأنها الأصل، وعدم حاجتها لقرينة، وهي التي تتبادر للذهن، ولذلك قالوا: الأصل في الكلام الحقيقة.
-
٥ - يرجح اللفظ الخاص على اللفظ العام، فالخاص يقضي على العام، والخاص أقوى في الدلالة، وأخص بالمطلوب، وأقرب إلى التعيين، وذلك إذا كان العموم والخصوص مطلقًا، فإن كان وجهيًا، ووجد ما يرجح أحدهما على الآخر بأمر خارج عنهما، عُمل بخصوصه، وإن لم يوجد، كان المجتهد مخيرًا بالعمل بأيهما شاء عند الشافعية، أو بما تطمئن به نفسه عند الحنفية، ولا يعمل بالخاص منهما؛ لأن الخصوص ثابت لكل منهما، فهو عام من وجه، خاص من وجه آخر، فلا يعمل بأحدهما دون الآخر؛ لما في ذلك من التحكم، وهو العمل بدون دليل.
-
٦ - يُقدّم العام الذي لم يُخصص على العام الذي خُصّ؛ لأن دخول التخصيص يضعف اللفظ ويصير به مجازًا.
-
٧ - يتقدم العام المطلق على العام الوارد على سبب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، والثاني يوهنه ويحطه عن رتبة العموم المطلق.
-
٨ - الجمع المعرف يقدم على الجمع المنكر؛ لأن الأول لا يدخله
vol. 2, p. 439الإبهام، بخلاف الثاني.
-
٩ - اللفظ المشتمل على الحقيقة الشرعية أو العرفية يقدم على المشتمل على الحقيقة اللغوية التي صار لها حكم شرعي.
-
١٠ - يُرجح القول على الفعل؛ لأن القول أبلغ في البيان من الفعل.
-
١١ - يُرجح اللفظ المقرون بالتأكيد كالتكرار على الآخر الذي لم يؤكد؛ لأن التأكيد يبعد احتمال المجاز والتأويل، وهكذا، ويرجح مجاز على مجاز آخر لأسباب، وغير ذلك (١) .
- (١)الإحكام للآمدي (٤/ ٢٥٠)، جمع الجوامع (٢/ ٣٦٨)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣١٢)، البحر المحيط (٦/ ١٦٥)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٦٥٩)، مختصر البعلي ص ١٧٠، نهاية السول (١/ ٣٦٩)، فواتح الرحموت (٢/ ٢٠٥)، تيسير التحرير (٣/ ١٥٧)، المحصول (٥/ ٥٧٤)، إرشاد الفحول ص ٢٧٨، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٩٢)، منهج التوفيق والترجيح ص ٤٢٩.