ثانيا: السنة
7 paragraphs · vol. 1, p. 241
- vol. 1, p. 241
١ - ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: "كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ " قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال فبسنة رسول الله، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد رأيي ولا آلو، والاجتهاد هو القياس، وفي رواية قال: أقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملت به، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أصبت" (٣) .
- (٣)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وقال الشوكاني: وقد قيل: إنه مما تلقته الأمة بالقبول.
-
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر معاذًا على طريقة القضاء، فيكون الاجتهاد
vol. 1, p. 242والقياس ثابتًا بالسنة التقريرية.
-
٢ - قاس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمور كثيرة تزيد عن مائة مرة ليعلم الأمة ذلك ويرشدها إلى الطريق في بيان الأحكام التي لم يرد فيها نص بقياسها على الأحكام التي وردت فيها النصوص، وهذا من السنة الفعلية التي تعتبر حجة على المسلمين لأن يأتسوا بها، ويقتدوا بصاحبها.
-
- منها أن عمر سأل عن القُبلة هل تفطر الصائم؟ فقال: "أرأيتَ إن تمضمضت، أكنت تفطر؟ " قال: لا، قال عليه الصلاة والسلام: "فمَه (١) ؟ " ، أي: فما الفرق؟ وهنا قاس القُبلة على المضمضة في عدم الإفطار، والعلة المشتركة بينهما أن كلًّا منهما مقدمة للإفطار.
- (١)رواه أبو داود، سنن أبي داود: ١ ص ٥٥٦، والبيهقي والحاكم وأحمد (المجموع ٦/ ٣٦٣)، وانظر معالم السنن للخطابي ٣/ ٢٦٣ على هامش مختصر سنن أبي داود.
-
- ومنها أن امرأة من جهينة سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نذر أمها بالحج، وماتت قبل الوفاء، وقالت: أفأحج عنها؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أفكنت قاضِيَتِه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء" ، وقد تكررت هذه القصة مع امرأة من خثعم بالحج عن والدها، وعن رجل من خثعم بالحج عن والده، وهي أحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد والبيهقي والدراقطني (٢) .
- (٢)انظر نيل الأوطار: ٤/ ٣٢٠، صحيح مسلم (٨/ ٢٣، ٢٥، ٩/ ٩٧) صحيح البخاري (٢/ ٦٥٦)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٦٠).
-
فالحديث شبه الحج بالدين، وقاسه عليه في وجوب الوفاء بجامع أن كلًّا منهما دين ثابت في الذمة، وأحدهما حق للعباد والآخر حق الله.
-
- ومنها ما رواه أبو هريرة أن رجلًا من فزارة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
vol. 1, p. 243فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ألوانها؟ " قال: حُمر، قال: "فهل فيها من أَوْرق؟ " قال: إن فيها لوُرْقًا، قال: "فأنّى أتاها ذلك؟ " قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق (١) " .
- (١)أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي، والأورق: الأسمر، جمع وُرْق: الذي لونه لون الرماد، وانظر كتاب أقيسة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لابن الحنبلي، طبع دار الكتب الحديثة بالقاهرة، ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.