فصل في عطية المريض

5 paragraphs · vol. 1, p. 245

  1. أما المريض غير مرض الموت أو مرضاً غير مخوف: كالرمد، ووجع الضرس، والصداع ونحوه، فعطاياه كعطايا الصحيح سواء تصح في جميع ماله، وإِن كان مرض الموت المخوف: كالبرسام وذات الجنب، والرعاف الدائم، والقيام المتدارك، والفالج في ابتدائه والسل في انتهائه، وما قال عدلان من أهل الطب إِنه مخوف، فعطاياه كالوصية في أنها لا تجوز لوارث ولا تجوز لأجنبي بزيادة على الثلث إِلا بإِجازة الورثة، مثل الهبة والعتق والكتابة والمحاباة.

    vol. 1, p. 245
  2. فأما الأمراض الممتدة كالسل والجذام والفالج في دوامه: فإِن صار

    vol. 1, p. 246صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإِلا فلا، وقال أبو بكر فيه وجه آخر أن عطيته من الثلث.

  3. ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب أو في لجة البحر عند هيجانه، أو وقع الطاعون ببلده، أو قُدِّم ليقتص منه، أو الحامل عند المخاض فهو كالمريض، قال الخرقي: وكذلك الحامل إِذا صار لها ستة أشهر، وقيل عن أحمد رحمه الله تعالى ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله.

  4. وإِن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول منها، فإِن تساوت قسم بين الجميع بالحصص، وعنه يقدم العتق.

  5. وأما معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال وإِن كانت مع وارث، ويحتمل أن لا تصح لوارث، وإِن حابى وارثه فقال القاضي يبطل في قدر ما حاباه ويصح فيما عداه، وللمشتري الخيار، لأن الصفقة تبعضت في حقه، فإِن كان له شفيع فله أخذه فإِن أخذه فلا خيار للمشتري، وإِن باع المريض أجنبياً، وحاباه (١) وكان شفيعه وارثاً فله الأخذ بالشفعة لأن المحاباة لغيره، ويعتبر الثلث عند الموت، فلو أعتق عبداً لا يملك غيره ثم ملك ما لا يخرج من ثلثه تبين أنه عتق كله، وإِن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء.