المسألة الثامنة أقوال العلماء في الاستقصاء في طلب المخصص
3 paragraphs · vol. 3, p. 21
- vol. 3, p. 21
احتجوا بأن العام المخصوص لا يمكن إجراؤه على ظاهره فيجب صرفه عن الظاهر وحينئذ لا يكون حمله على بعض المحامل اولى من بعض فيصير مجملا قلنا لا نسلم أنه ليس البعض بأولى من البعض بل عندنا يجب حمله على الباقي والله أعلم المسألة الثامنة قال ابن سريج لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في إثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ما لم تظهر دلالة مخصصة
-
واحتج الصيرفي بأمرين أحدهما لو لم يجز التمسك بالعام إلا بعد طلب أنه هل وجد مخصص أم لا لما جاز التمسك بالحقيقة إلا بعد طلب أنه هل وجد ما يقتضي صرف اللفظ عن
vol. 3, p. 22الحقيقة إلى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان الملازمة أنه لو لم يجز التمسك بالعام إلا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب اشتراكهما في الحكم بيان أن التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب العدول إلى المجاز هو أن ذلك غير واجب في العرف بدليل أنهم يحملون الألفاظ على ظواهرها من غير بحث عن أنه هل وجد ما يوجب العدول أم لا وإذا وجب ذلك في العرف وجب أيضا في الشرع لقوله ص ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وثانيهما أن الأصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم المخصص فيكفي في إثبات ظن الحكم
vol. 3, p. 23واحتج ابن سريج أن بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصيص فقبل البحث عن وجود المخصص يجوز أن يكون العموم حجة وأن لا يكون
-
والأصل أن لا يكون حجة إبقاء للشئ على حكم الأصل والجواب أن ظن كونه حجة أقوى من ظن كونه غير حجة لأن إجراءه على العموم أولى من حمله على التخصيص ولما ظهر هذا القدر من التفاوت كفى ذلك في ثبوت الظن فرع إذا قلنا يجب نفي المخصص فذاك مما لا سبيل إليه إلا بأن يجتهد في الطلب ثم لا يجد لكن الاستدلال بعدم الوجد ان على عدم الوجود لا يورث إلا الظن الضعيف والله أعلم