المسألة الثانية في حد النسخ
4 paragraphs · vol. 3, p. 282
- vol. 3, p. 282
المسألة الثانية في حد النسخ في اصطلاح العلماء الذي ذكره القاضي أبو بكر وارتضاه الغزالي رحمهما الله أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه وإنما آثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملا اللفظ والفحوى والمفهوم وكل دليل اذ يجوز النسخ بجميع ذلك
-
وإنما قلنا على ارتفاع الحكم الثابت ليتناول الأمر والنهي والخبر وجميع أنواع الحكم وإنما قلنا بالخطاب المتقدم لأن ابتداء ايجاب العبادات في الشرع يزيل حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم يزل حكم الخطاب وإنما قلنا لولاه لكان ثابتا لأن حقيقة النسخ الرفع وهو إنما يكون رافعا إذا كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي
vol. 3, p. 283وإنما قلنا مع تراخيه عنه لأن لو اتصل به لكان بيانا لمدة هذه العبادة لا نسخا ولقائل أن يقول هذا الحد مختل من وجوه أحدها أن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم المتقدم ناسخ للحكم الأول وليس بنسخ إذ النسخ هو نفس الارتفاع وفرق بين الرافع وبين نفس الارتفاع فجعل الرافع عين الارتفاع خطأ وثانيها أن تقييد ذلك بالخطاب خطأ لأن الناسخ قد يكون فعلا لا قولا فإنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا وعلمنا بالضرورة أنه قصد به رفع بعض ما كان ثابتا فذلك يكون ناسخا مع أنه ليس بخطاب فإن قلت الناسفي الحقيقة هو الخطاب الدال على وجوب متابعته عليه السلام في أفعاله قلت لقدرنا إنه لم يرد أمر زائد يدل على وجوب متابعته في
-
أفعاله ثم أنه عليه الصلاة والسلام فعل فعلا ووجد هناك من القرائن
vol. 3, p. 284ما أفاد العلم الضروري بأن غرضه عليه الصلاة والسلام ازالة الحكم الذي كان ثابتا فإنه يكون ناسخا بالاجماع مع أنه لم يوجد الخطاب في هذه الصورة أصلا وثالثها أن الأمة إذا اختلفت على قولين فسوغت للعامي تقليد كل واحدة من الطائفتين ثم أجمعت بعد ذلك على أحد القولين فهذا الاجماع خطاب وهو ناسخ لجواز الأخذ بكلا القولين فقد وجد ها هنا خطاب دال على ارتفاع حكم خطاب مع أن الحق أن الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ويمكن جوابه بأنا ذكرنا حد النسخ مطلقا لا حد النسخ الجائز في الشرع ورابعها أن كون النسخ رفعا باطل وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
vol. 3, p. 285وخامسها أن قوله بالخطاب المتقدم خطأ لأن الحكم الأول لو ثبت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا بقوله ل كان الذي يرفعه ناسخا له فهذا ما في هذا الحد والأولى أن يقال النسخ طريق شرعي يدل على أن مثل الحكم الذي كان ثابتا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه على وجلولاه ل كان ثابتا
-
فقولنا طريق شرعي نعني به القدر المشترك بين القول الصادر عن الله تعالى وعن رسوله عليه الصلاة والسلام والفعل المنقول عنهما ويخرج عن اتفاق الأمة على أحد القولين لأن ذلك ليس بطريق شرعي على هذا التفسير ولا يلزم أن يكون الشرع ناسخا لحكم العقل لأن العقل ليس بطريق شرعي
vol. 3, p. 286ولا يلزم أن يكون العجز ناسخا لحكم شرعي لأن العجز ليس بطريق شرعي ولا يلزم تقييد الحكم بغاية أو شرط أو استثناء لأن ذلك غير متراخ ولا يلزم ما إذا أمر نا الله تعالى بفعل واحد ثم نهانا عن مثله لأنه لو لم يكن هذا النهي لم يكن مثل حكم الأمر ثابتا