المسألة الخامسة في نسخ القرآن
2 paragraphs · vol. 3, p. 307
- vol. 3, p. 307
المسألة الخامسة اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن وقال أبو مسلم بن بحر الأصفهاني لا يجوز لنا وجوه أحدها أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا وذلك في قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر كما في قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قال أبو مسلم الاعتداد بالحول ما زال بالكلية لأنها لو كانت حاملا ومدة حملها حول كامل لكانت عدتها حولا كاملا وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور كان ذلك تخصيصا لا نسخا
vol. 3, p. 308والجواب أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل سواء حصل وضع الحمل لسنة أو أقل أو أكثر فجعل السنة مدة العدة يكون زائلا بالكلية وثانيها أمر الله تعالى بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ثم
-
نسخ ذلك قال أبو مسلم إنما زال ذلك لزوال سببه لأن سبب التعبد بها أن يمتاز المنافقون من حيث لا يتصدقون عن المؤمنين فلما حصل هذا الغرض سقط التعبد بالصدقة والجواب لو كان كذلك لكان كل من لم يتصدق منافقا لكنه باطل لأنه روي أنه لم يتصدق غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه
vol. 3, p. 309ويدل عليه أيضا قوله تعالى فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم وثالثها أن الله تعالى أمر بثبات الواحد للعشرة بقوله تعالى إيكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ثم نسخ ذلك بقوله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ورابعها قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها قال أبو مسلم النسخ هو الإزالة والمراد من هذه الآية ازالة القرآن من اللوح المحفوظ والجواب أن إزالة القرآن من اللوح المحفوظ لا تختص ببعض القرآن وهذا النص مختص ببعضه وخامسها قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا
vol. 3, p. 310عليها ثم أزالهم عنها بقوله فول وجهك شطر المسجد الحرام قال أبو مسلم حكم تلك القبلة ما زال بالكلية لجواز التوجه اليها عند الإشكال ومع العلم إذا كان هناك عدو والجواب أن على ما ذكرته أنت لا فرق بين بيت المقدس وسائر الجهات فالخصوصية التي لها امتاز بيت المقدس عن سائر الجهات قد بطلت بالكلية فيكون نسخا وسادسها قوله تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر والتبديل يشتمل على رفع وإثبات والمرفوع إما التلاوة وإما الحكم وكيف ما كان فهو رفع ونسخ فإن قلت لم لا يجوز أن يكون المراد به أن الله تعالى أنزل