المسألة الأولى إذا اختلف أهل العصر على قولين، فهل لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟

3 paragraphs · vol. 4, p. 127

  1. القسم الثاني فيما أخرج من الإجماع وهو منه المسألة الأولى كل مسألة فالحكم فيها إما أن يكون بالإيجاب الكلي أو بالسلب الكلي أوبالإيجاب في البعض والسلب في البعض فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها فإذا اختلف أهل العصر الأول على قولين من هذه الثلاثة فهل لمن

    vol. 4, p. 127
  2. بعدهم أن يذكروا الثالث الأكثرون منعوه وأهل الظاهر جوزوه

    vol. 4, p. 128والحق أن إحداث القول الثالث إما أن يلزم منه الخروج عما أجمعوا عليه أو لا يلزم فإن كان الأول لم يجز إحداث القول الثالث مثاله الأمة اختلفت في الجد مع الأخ على قولين منهم من جعل المال كله للحد ومنهم من قال إنه يقاسم الأخ فالقول الثالث وهو صرف المال كله إلى الأخ غير جائز لأن أهل العصر الأول القائلين بالقولين الأولين اتفقوا على أن للجد قسطا من المال فالقول بصرف المال كله إلى الأخ يبطل ذلك

    vol. 4, p. 129وأما الثاني فإن إحداث القول الثالث فيه جائز لأن المحذور مخالفة الإجماع أو القول بما يلزم منه مخالفته فأما إذا لم يكن إحداث القول كذلك وجب جوازه واحتج المانعون بأمرين أحدهما أن الأمة لما اختلفت على قولين فقد أوجب كل واحد من الفريقين الأخذ إما بقوله أو بقول صاحبه وتجويز القول الثالث يبطل ذلك فإن قلت إنهم إنما أوجبوا ذلك بشرط أن لا يظهر وجه ثالث فإذا ظهر

  3. فقد زال شرط ذلك الإجماع قلت لو جوزنا هذا الاحتمال لجوزنا أن يقال إنما أوجبوا التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا يظهر وجه القول الثاني فإذا ظهر فقد زال شرط ذلك الإجماع فيجوز الخلاف وثانيهما أن الذهاب إلى القول الثالث إنما يجوز لو أمكن كونه حقا ولا يمكن كونه حقا إلا عند كون الأولين باطلين ضرورة أن الحق واحد وحينئذ يلزم إجماع الأمة على الباطل