المسألة الثانية إذا لم تفصل الأمة بين مسألتين، فهل لمن بعدهم الفصل بينهما
3 paragraphs · vol. 4, p. 130
- vol. 4, p. 130
والجواب عن الأول أن ايجاب الأخذ بأحد ذينك القولين مشروط بأن لا يظهر الثالث قوله لو جاز ذلك لجاز مثله في القول الواحد قلنا إنه جائز لكنهم منعوا من اعتباره فليس لنا أن نتحكم عليهم بوجوب التسوية وعن الثاني أن هذا الإشكال غير وارد على القول بأن كل مجتهد مصيب فإنه لا يلزم من حقية أحد الأقسام فساد الباقي وأما على القول بأن المصيب واحد فلا يلزم من التمكن من إظهار القول الثالث كونه حقا لأن المجتهد قد تمكن من العمل بالإجتهاد الخطأ والله أعلم المسألة الثانية الأمة إذا لم تفصل بين مسألتين فهل لمن بعدهم أن يفصل بينهما
-
واعلم أن هذا يقع على وجهين أحدهما أن يقولوا لا فصل بين هاتين المسألتين في كل الأحكام أو في
vol. 4, p. 131الحكم الفلاني والآخر أن لا ينصوا على ذلك لكن ما كان فيهم من فرق بينهما أما القسم الأول فإنه لا يجوز الفصل بينهما ثم إنه على ثلاثة أقسام أحدها أن تحكم الأمة في المسألتين بحكم واحد إما ب التحليل أو بالتحريم وثانيها أن يحكم بعض الأمة فيهما بالتحريم والبعض الآخر بالتحليل وثالثها أن لا ينقل الينا عنهم حكم فيهما ففي هذه الصورة الثالثة متى دل الدليل في إحدى المسألتين على تحليل أو تحريم وجب أن يكون الحال في الأخرى كذلك وأما القسم الثاني فقيل فيه إن علم أن طريقة الحكم في المسألتين واحدة فذلك جار مجرى أن يقولوا لا فصل بينهما فمن فصل بينهما فقد خالف ما اعتقدوه
vol. 4, p. 132مثاله من ورث العمة ورث الخالة ومن منع إحداهما منع الأخرى وإنما جمعوا بينهما من حيث انتظمهما حكم ذوي الأرحام فهذا مما لا يسوغ خلافهم فيه بتفريق ما جمعوا بينهما إلا أن هذا الاجماع متأخر عن سائر الإجماعات في القوة وأما إن لم يكن كذلك فالحق جواز الفرق لمن بعدهم لأنه لا يكون بذلك مخالفا لما أجمعوا عليه لا في حكم ولا في علة حكم ولأنه لو امتنع الفرق لكان من وافق الشافعي رضي الله عنه في مسألة لدليل وجب عليه أن يوافقه في كل المسائل احتج المانعون من الفصل مطلقا بوجهين
vol. 4, p. 133الأول أن الأمة إذا قال نصفها بالحرمة في المسألتين وقال النصف الآخر بالحل فيهما فقد اتفقوا على أنه لا فصل بين المسألتين فيكون الفصل بينهما رد للإجماع الثاني أن الأمة إذا اختلفت على قولين في مسألتين فقد أوجبت كل واحدة من الطائفتين على الأخرى أن تقول بقولها أو بقول الطائفة الأخرى وحظرت ما سوى ذلك وذلك يمنع من الفرق بين المسألتين والجواب عن الأول إنكم إن عنيتم بقولكم اتفقوا على أنه لا فصل بينهما أنهم نصوا على استوائهما في الحكم أو هما مستويان في علة الحكم فليس كذلك لأن النزاع ليس ها هنا
-
وإن عنيتم به أن كل من قال بأحدى المسألتين فقد قال أيضا بالأخرى فلم قلتم أن ذلك يمنع من الفصل فإن هذا أول المسألة وعن الثاني أنهم إنما أوجبوا ذلك بشرط أن لا يفرق بعض المجتهدين بين
vol. 4, p. 134المسألتين فإن أدعوا أنه لا التفات إلى هذا الشرط فهذا عين المتازع ولم فيه ومن الناس من جوز الفصل مطلقا استدلالا بعمل ابن سيرين في زوج وأبوين أن للام ثلث ما يبقى وقال في امرأة وأبوين للام ثلث المال فقال في إحداهما بقول ابن عباس وفي الأخرى بقول عامة الصحابة والثوري قال الجماع ناسيا يفطر والأكل ناسيا لا يفطر وفرق بين المسألتين مع أنه جمعتهما طريقة واحدة والله أعلم