المسألة السابعة انقراض العصر واختلافهم في اعتباره وعدمه
3 paragraphs · vol. 4, p. 147
- vol. 4, p. 147
المسألة السابعة انقراض العصر غير معتبر عندنا في الإجماع خلافا لبعض الفقهاء والمتكلمين منهم الأستاذ أبو بكر بن فورك لنا قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا وصفهم بالخيرية وإجماعهم لا على الصواب يقدح في وصفهم بالخيرية
-
وأيضا فقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على الخطأ ينافي إجماعهم على الخطأ ولو في لحظة واحدة ومما تمسكوا به في المسألة أنا لو اعتبرنا الانقراض لم ينعقد إجماع لأنه قد حدث من التابعين في زمن الصحابة قوم من أهل الاجتهاد فيجوز لهم مخالفة الصحابة لأن العصر لم ينقرض ثم الكلام في هذا العصر كالكلام في العصر الأول فوجب أن لا يستقر إجماع أبدا فإن قلت لم لا يجوز أن يكون المعتبر انقراض عصر من كان مجتهدا
vol. 4, p. 148عند حدوث الحادثة لا من يتجدد بعد ذلك فلا يلزم اعتبار عصر التابعين إذا حدث فيهم مجتهد بعد حد وث الحادثة قلت بتقدير أن يحدث في التابعين واحد من أهل الاجتهاد قبل انقراض عصر من كان مجتهدا عند حدوث الحادثة من الصحابة ففي ذلك الوقت إجماع الصحابة غير منعقد فوجب أن يجوز للتابعي مخالفتهم وكذلك يحدث في تابعي التابعين قبل انقراض عصر من كان مجتهدا من التابعين وهلم جرا إلى زماننا فيلزم ان لا ينعقد الإجماع على ذلك التقدير ثم إنا نجوز هذا الاحتمال في كل الإجماعات ولا نعلم عدمه فوجب أن لا ينعقد شئ من الإجماعات واحتج المخالف بأمور أحدها أن عليا رضي الله عنه سئل عن بيع أمهات الأولاد فقال قد كان
vol. 4, p. 149رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ثم رأيت بيعهن فقال له عبيدة السلماني رأيك في الجماعة أحب الينا من رأيك وحدك فدل قول عبيدة عن أن الإجماع كان حاصلا مع أن عليا رضي الله عنه خالفه وثانيها أن الصديق كان يرى التسوية في القسم ولم يخالفه أحد في زمانه ثم خالفه عمر بعد ذلك
vol. 4, p. 150وثالثها أن الناس ما داموا في الحياة يكونون في التفحص والتأمل فلا يستقر الاجماع ورابعها قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس ومذهبكم! يقتضي أن يكونوا شهداء على أنفسهم أيضا وخامسها أن قول المجمعين لا يزيد على قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كانت وفاة النبي صلى الله عليه وأله وسلم شرطا في استقرار الحجة من قوله فلأن يعتبر ذلك في قول أهل الاجماع أولى والجواب عن الأول أن قول السلماني رأيك في الجماعة دل على أن المنع من بيعهن كان رأي جماعة ولم يدل على أنه كان رأي كل الأمة وإنما أراد أن ينضم قول علي الى قول عمر رضي الله عنهما لأنه رجح قول الأكثر على
-
قول الأقل وعن الثاني أنا لا نسلم انعقاد الإجماع على فعل أبي بكر رضي الله عنه بل نقل