المسألة الثالثة في دليل أهل العصر الأول أو تأويلهم هل يجوز لمن بعدهم استخراج دليل آخر أو تأويل

3 paragraphs · vol. 4, p. 159

  1. المسألة الثانية اختلفوا فيما إذا قال بعض الصحابة قولا ولم يعرف له مخالف والحق أن هذا القول إما أن يكون مما تعم به البلوى أولا يكون فإن كان الأول ولم ينتشر ذلك القول فيهم فلا بد وأن يكون لهم في تلك المسألة قول إما موافق أو مخالف ولكنه لم يظهر ف يجرى ذلك مجرى قول البعض بحضرة الباقين وسكوت الباقين عنه وإن كان الثاني لم يكن إجماعا ولا حجة لاحتمال ذهول البعض عنه وبهذا التقدير لا يكون للذاهلين فيه قول فلا يكون الإجماع حاصلا المسألة الثالثة إذا استدل أهل العصر بدليل أو ذكروا تأويلا ثم استدل أهل العصر الثاني بدليل آخر أو ذكروا تأويلا آخر فقد اتفقوا على أنه لا يجوز إبطال التأويل القديم لأنه لو كان ذلك باطلا وكانوا ذاهلين عن التأويل الجديد الذي هو الحق لكانوا مطبقين على الخطأ وهو غير جائز

    vol. 4, p. 160وأما التأويل الجديد فإن لزم من ثبوته القدح في التأويل القديم لم

    vol. 4, p. 159
  2. يصح كما إذا اتفقوا على تفسير اللفظ المشترك بأحد معنييه ثم جاء من بعدهم وفسره بمعناه الثاني لم يجز ذلك لأنا قد دللنا على أن اللفظ الواحد لا يجوز استعماله لإفادة معنييه جميعا فصحة هذا التأويل الجديد تقتضي فساد القديم وإنه غير جائز أو يقال إنه تعالى تكلم بتلك اللفظه مرتين وهو باطل لانعقاد الإجماع على ضده وإما اذا لم يلزم من صحة التأويل الجديد فساد التأويل القديم جاز ذلك والدليل عليه أن الناس يستخرجون في كل عصر أدلة وتأويلات جديدة ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك إجماعا وللمانع أن يحتج بأمور أولها أن الدليل الجديد مغاير لسبيل المؤمنين فوجب أن يكون محظورا لقوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين وثاينها أن قوله تعالى كنتم خير أمة خطاب مشافهة فلا يتناول إلا أهل العصر الأول

    vol. 4, p. 161ثم قوله تأمرون بالمعروف يقتضي كونهم آمرين بكل معروف فكل ما لم يأمروا به ولم يذكروه وجب أن لا يكون معروفا فكان منكرا وثالثها أن الدليل الثاني والتأويل الثاني لو كان صحيحا لما جاز

  3. ذهول الصحابة مع تقدمهم في العلم عنه والجواب عن الأول أن قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين خرج مخرج الذم فيختص بمن اتبع ما نفاه المؤمنون لأن ما لم يتكلم فيه المؤمنون بنفي ولا بإثبات لا يقال فيه إنه اتباع لغير سبيل المؤمنين وأيضا فالحكم بفساد ذلك الدليل ما كان سبيلا للمؤمين فوجب كونه باطلا وعن الثاني أن قوله وتنهون عن المنكر يقتضي نهيهم عن كل المنكرات فكل ما لم ينهوا عنه وجب أن لا يكون منكرا لكنهم ما نهوا عن هذا الدليل الجديد فوجب أن لا يكون منكرا وعن الثالث أنه لا استبعاد في أنهم اكتفوا بالدليل الواحد والتأويل الواحد وتركوا