التقسيم الثالث في خطاب الوضع وأقسامة
2 paragraphs · vol. 1, p. 109
- vol. 1, p. 109
التقسيم الثالث قالوا خطاب الله تعالى كما قد يرد بالاقتضاء أو التخيير فقد يرد أيضا بجعل الشئ سببا وشرطا ومانعا فلله تعالى
vol. 1, p. 110في الزاني حكمان أحدهما وجوب الحد عليه والثاني جعل الزنا سببا لوجوب الحد لأن الزنا لا يوجب الحد بعينه وبذاته بل بجعل الشارع إياه سببا ولقائل أن يقول إن كان المراد من جعل الزنا سببا لوجوب الحد هو أنه قال متى رأيت انسانا يزني فاعلم أني أوجبت عليه الحد فهو حق ولكن يرجع حاصله إلى كون الزنا معرفا بحصول الحكم وإن كان المراد أن الشرع جعل الزنى مؤثرا في هذا الحكم فهذا باطل لثلاثة أوجه الأول أن حكم الله تعالى كلامه وكلامه قديم والقديم لا يعلل بالمحدث
vol. 1, p. 111الثاني أن الشرع لما جعل الزنا مؤثرا في وجوب هذا الحد فبعد هذا الجعل إما أن تبقى حقيقة الزنا كما كانت قبل هذا الجعل أو لا تبقى فإن
-
بقيت كما كانت وحقيقته قبل هذا الجعل ما كانت مؤثرة فبعد هذا الجعل وجب أن لا تصير مؤثرة وإن لم تبق تلك الحقيقة كان هذا إعداما لتلك الحقيقة والشئ بعد عدمه يستحيل أن يكون موجبا الثالث الشرع إذا جعل الزنا علة فإن لم يصدر عنه عند ذلك الجعل أمر ألبتة استحال أن يقال إنه جعله علة للحد لأن ذلك كذب والكذب على الشرع محال وإن صدر عنه أمر فذلك الأمر إما أن يكون هو الحكم أو ما يوجب الحكم أولا الحكم ولا ما يوجبه فإن كان الأول كان المؤثر في ذلك الحكم هو الشرع مع لا ذلك السبب وإن كان الثاني كان المؤثر في ذلك الحكم وصفا حقيقيا وهذا هو قول المعتزلة في الحسن والقبح وسنبطله إن شاء الله تعالى وإن كان الثالث فهو محال لأن الشارع لما أثر في شئ غير الحكم وغير مستلزم للحكم لم يكن لذلك الشئ تعلق بالحكم أصلا