التقسيم الأول للفظ باعتبار دلالته على معناه

3 paragraphs · vol. 1, p. 219

  1. الباب الثاني في تقسيم الألفاظ وهو من وجهين التقسيم الأول اللفظ إما أن تعتبر دلالته بالنسبة إلى تمام مسماه أو بالنسبة إلى ما يكون داخلا في المسمى من حيث هو كذلك أو بالنسبة إلى ما يكون خارجا عن المسمى من حيث هو كذلك فالأول هو المطابقة والثاني التضمن والثالث الالتزام تنبيهات الأول الدلالة الوضعية هي دلالة المطابقة وأما الباقيتان فعقليتان لأن اللفظ إذا وضع للمسمى انتقل الذهن من المسمى إلى لازمه

    vol. 1, p. 219
  2. ولازمه إن كان داخلا في المسمى فهو التضمن وان كان خارجا فهو الالتزام

    vol. 1, p. 220الثاني إنما قلنا في التضمن إنه دلالة اللفظ على جزء المسمى من حيث هو كذلك احترازا عن دلالة اللفظ على جزء المسمى بالمطابقة على سبيل الاشتراك وكذلك القول في الالتزام الثالث دلالة الالتزام لا يعتبر فيها اللزوم الخارجي لأن الجوهر والعرض متلازمان ولا يستعمل اللفظ الدال على أحدهما في الآخر والضدان متنافيان وقد يستعمل اللفظ الدال على أحدهما في الآخر كقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها بل المعتبر اللزوم الذهني ظاهرا ثم هذا اللزوم شرط لا موجب

    vol. 1, p. 221ولنرجع إلى التقسيم فنقول اللفظ الدال بالمطابقة إما أن لا يدل شئ من أجزائه على شئ حين هو جزؤه وهو المفرد كالأبكم وإما أن يدل كل واحد من أجزائه على شئ حين هو جزؤه وهو المركب وأما أن يدل أحد جزئيه دون الآخر وهو غير واقع لأنه يكون ضما لمهمل هو إلى مستعمل وهو غير مفيد أما المفرد فيمكن تقسيمه على ثلاثة أوجه الأول أن المفرد إما أن يمنع نفس تصور معناه من الشركة وهو الجزئي

  3. أو لا يمنع وهو الكلي ثم الماهية الكلية إما أن تكون تمام الماهية أو جزئها أن خارجا عنها والأول هو المقول في جواب ما هو والثاني هو الذاتي والثالث هو العرضي أما الماهية فإما أن تكون ماهية واحد أو ماهية أشياء والأول هو الماهية بحسب الخصوصية

    vol. 1, p. 222اما الثاني فتلك الأشياء لا بدو أن يخالف كل واحد منها صاحبه في التعين فإما أن يحصل مع ذلك مخالفة بعضها بعضا في شئ من الذاتيات أو لا يحصل فإن كان الأول فتمام القدر المشترك بينها من الأمور الداخلة فيها هو تمام الماهية المشتركة لأن ما هو أعم منه لا يكون تمام المشترك وما هو أخص منه لا يكون مشتركا وما يساويه فإن ساواه في الماهية فهو هو لا غيره وإن ساواه في اللزوم دون المفهوم لم يكن هو تمام القدر المشترك وان كان الثاني كان تمام القدر المشترك بينهما هو تمام ماهية كل منهما بعينه إذ لو كان لكل واحد منهما ذاتي آخر وراء القدر المشترك كانت المخالفة بينهما لا بالتعين فقط بل وبالذاتيات وسلم وقد فرض أنه لا مخالفة في الذاتيات هذا خلف وأما الذاتي فهو إما أن يكون تمام الجزء المشترك وهو الجنس

    vol. 1, p. 223أو تمام الجزء الذي يميزه عما يشاركه في الجنس وهو الفصل أو المجموع الحاصل منهما وهو النوع وإما أن لا يكون كذلك فيكون ذلك جزء الجزء وهو إما جنس الجنس أو جنس الفصل أو فصل الجنس أو فصل الفصل ثم إن الأجناس تترتب متصاعدة وتنتهي في الارتقاء إلى جنس لا جنس فوقه وهو جنس الأجناس والأنواع تترتب متنازلة إلى نوع لا نوع تحته وهو نوع الأنواع وأما الوصف الخارج عن الماهية فتقسيمه على وجهين الأول أن ذلك الخارجي إما أن يكون لازما للماهية أو للوجود أو لا يلزم واحد منهما ثم لازم كل واحد من القسمين قد يكون بوسط وقد يكون بغير

    vol. 1, p. 224وسط والذي يكون بوسط ينتهي إلى غير ذي وسط وإلا لزم الدور أو التسلسل وغير اللازم قد يكون سريع الزوال وقد يكون بطيئه الثاني أن الوصف الخارجي إما أن يعتبر من حيث إنه مختص بنوع واحد لا يوجد في غيره وهو الخاصة أو من حيث إنه موجود فيه وفي غيره وهو العرض العام وهذا التقسيم وإن كان بالحقيقة في المعاني لكنه عظيم النفع في الألفاظ