المسألة الرابعة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز
2 paragraphs · vol. 2, p. 203
- vol. 2, p. 203
وذكر أن ماهية الوجوب لا تتحقق إلا بترجيح الفعل على الترك والترجيح لا يحصل إلا بالعقاب ولا شك أنه مناقضة ظاهرة المسألة الرابعة الوجوب إذا نسخ بقي الجواز خلافا للغزالي لنا أن المقتضي للجواز قائم والمعارض الموجود لا يصلح مزيلا فوجب بقاء الجواز إنما قلنا أن المقتضى للجواز قائم لأن الجواز جزء من الوجوب والمقتضى للمركب مقتض لمفرداته وإنما قلنا إن الجواز جزء من الوجوب لأن الجواز عبارة عن رفع الحرج عن الفعل والوجوب عبارة عن رفع الحرج عن الفعل مع إثبات الحرج في الترك ومعلوم أن المفهوم الأول من المفهوم الثاني
vol. 2, p. 204وإنما قلنا إن المقتضى للمركب مقتض لمفرداته لأنه ليس المركب إلا عين تلك المفردات فالمقتضى للمركب مقتض لتلك المفردات فإن قلت المقتضى للمركب مقتض لتلك المفردات حال اجتماعها فلم
-
قلت إنه يكون مقتضيا لها حال انفرادها قلت تلك المفردات من حيث هي غير ومن حيث إنها مفردة غير وأنا لاأدعي حتى أنها من حيث هي مفردة داخلة في المركب وكيف يقال ذلك فيه وقيد الانفراد يعاند قيد التركيب وأحد المعاندين لا يكون داخلا في الآخر ولكنني أدعي أنها من حيث هي داخلة في المركب فيكون المقتضى للمركب مقتضيا تلك المفردات من حيث إنها هي لا من حيث إنها مفردة
vol. 2, p. 205وإنما قلنا إن المعارض الموجود لا يصلح مزيلا لأن المعارض يقتضي زوال الوجوب والوجوب ماهية مركبة والماهية المركبة يكفي في زوالها زوال أحد قيودها فزوال الوجوب يكفي فيه إزالة الحرج عن الترك ولا حاجة فيه إلى إزالة جواز الفعل فثبت أن المقتضي للجواز قائم والمعارض لا يصلح مزيلا فإن قيل الجواز الذي جعلته جزء ماهية الوجوب هو الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل فقط أو بمعنى رفع الحرج عن الفعل والترك معا الأول مسلم والثاني ممنوع ولكن ذلك الأول لا يمكن بقاؤه بعد زوال الوجوب لأن مسمى رفع الحرج عن الفعل لا يدخل في الوجود إلا مقيدا إما بقيد إلحاق الحرج بالترك كما في الوجوب أو بقيد رفع الحرج عن الترك كما في المندوب ويستحيل أن يبقى بدون هذين القيدين وأما الثاني فممنوع لأن الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل
vol. 2, p. 206والترك ينافي الوجوب الذي لا تتحقق ماهيته إلا مع الحرج على الترك والمنافي لا يكون جزءا فثبت أن المقتضي للوجوب لا يكون مقتضيا للجواز بهذا المعنى والجواب أن الجواز الذي هو جزء ماهية الوجوب هو الجواز بالمعنى الأول قوله إنه لا يتقرر إلا مع أحد القيدين قلنا نسلم لكن الناسخ للوجوب لما رفع الوجوب رفع منع الحرج عن الترك فقد حصل بهذا الدليل زوال الحرج عن الترك وقد بقي أيضا القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو زوال الحرج عن الفعل فيحصل من مجموع هذين القيدين زوال الحرج عن الفعل وعن الترك معا وذلك هو المندوب والمباح فظهر بما ذكرنا أن الآمر إذا لم يبق معمولا به في الوجوب بقي