المسألة الخامسة في أن ما يجوز تركه لا يكون فعله واجبا
2 paragraphs · vol. 2, p. 207
- vol. 2, p. 207
معمولا به في الجواز والله أعلم المسألة الخامسة في أن ما يجوز تركه لا يكون فعله واجبا والدليل عليه أن الواجب ما لا يجوز تركه والجمع بينه وبين جواز الترك متناقض واعلم أن الخلاف في هذا الفصل مع طائفتين إحداهما الكعبي وأتباعه فإنه روى في كتب أصحابنا عنهم أنهم قالوا المباح واجب
-
واحتجوا عليه بأن المباح ترك به الحرام وترك الحرام واجب فيلزم أن يكون المباح واجبا وجوابه أن المباح ليس نفس ترك الحرام بل هو شئ به يترك الحرام ولا يلزم من كون الترك واجبا أن يكون الشئ المعين الذي يحصل به الترك واجبا إذا كان ذلك الترك ممكن التحقيق بشئ آخر غير ذلك الأول
vol. 2, p. 208وثانيهما ما ذكره كثير من الفقهاء من أن الصوم واجب على المريض والمسافر والحائض وما يأتون به عند زوال العذر يكون قضاء لما وجب وقال آخرون إنه لا يجب على المريض والحائض ويجب على المسافر وعندنا أنه لا يجب على الحائض والمريض البتة وأما المسافر فيجب عليه صوم أحد الشهرين إما الشهر الحاضر أو شهر آخر وأيهما أتى به كان هو الواجب كما قلنا في الكفارات الثلاث ودليلنا ما تقدم من أن الواجب هو الذي منع من تركه وهؤلاء ما منعوا من ترك الصوم فلا يكون واجبا عليهم بل الحائض ممنوعة من الفعل والممنوع من الفعل كيف يمكن أن يكون ممنوعا من الترك واحتج المخالف بأشياء أحدها قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه أوجب
vol. 2, p. 209الصوم على كل من شهد الشهر وهؤلاء قد شهدوا الشهر فيجب عليهم الصوم وثانيهما أنه ينوي قضاء رمضان ويسمى قضاء وذلك يدل على أنه يحكي وجوبا سابقا وثالثها أنه لا يزيد عليه ولا ينقص عنه فوجب أن يكون بدلا عنه كغرامات المتلفات والجواب عن الكل أن ما ذكرتموه استدلال بالظواهر والأقيسة على مخالفة ضرورة العقل وذلك لأن المتصور في الوجوب المنع من الترك فعند عدم المنع من الترك لو حاولنا إثبات المنع من الترك لكنا قد تمسكنا بالظواهر والأقيسة في إثبات الجمع بين النقيضين وذلك لا يقوله عاقل بلى إن فسرتم الوجوب بشئ آخر فذلك كلام آخر.