فروع
3 paragraphs · vol. 2, p. 209
- vol. 2, p. 209
الفرع الأول اختلفوا في أن المندوب هل هو مأمور به أم لا
vol. 2, p. 210والحق أن المراد من الأمر إن كان هو الترجيح المطلق من غير إشعار بجواز الترك ولا بالمنع من الترك فنعم وإن كان هو الترجيح المانع من النقيض فلا لكنا لما بينا أن الأمر للوجوب كان الحق هو التفسير الثاني الفرع الثاني اختلفوا في أن المندوب هل يصير واجبا بعد الشروع فيه
-
فعند أبي حنيفة رحمة الله عليه أن التطوع يلزم بالشروع
vol. 2, p. 211وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجب لنا قوله عليه الصلاة والسلام الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولأنا نفرض الكلام فيما إذا نوى صوما يجوز له تركه بعد الشروع فنقول يجب أن يقع الصوم على هذه الصفة لقوله عليه الصلاة والسلام ولكل امرئ ما نوى وتمام الكلام في هذه المسألة مذكور في الخلافيات
vol. 2, p. 212الفرع الثالث المباح هل هو من التكليف أم لا والحق أنه إن كان المراد بأنه من التكليف هو أنه ورد التكليف بفعله فمعلوم أنه ليس كذلك وإن كان المراد منه أنه ورد التكليف باعتقاد إباحته فاعتقاد كون ذلك الفعل مباحا مغاير لذلك الفعل في نفسه فالتكليف بذلك الاعتقاد لا يكون تكليفا بذلك المباح والأستاذ أبو إسحق سماه تكليفا بهذا التأويل وهو بعيد مع أنه نزاع في محض اللفظ الفرع الرابع المباح هل هو حسن والحق أنه إن كان المراد من الحسن كل ما رفع الحرج عن فعله
vol. 2, p. 213سواء كان على فعله ثواب أو لم يكن فالمباح حسن وإن أريد به ما يستحق فاعله بفعله التعظيم والمدح والثواب فالمباح ليس بحسن الفرع الخامس المباح هل هو من الشرع قال بعضهم ليس من الشرع لأن معنى المباح أنه لا حرج في فعله وفي تركه وذلك معلوم قبل الشرع فتكون الإباحة تقرير للنفي الأصلي لا تغييرا فلا يكون من الشرع والحق أن الخلاف لفظي وذلك لأن الإباحة تثبت بطرق ثلاثة أحدها أن يقول الشرع إن شئتم فافعلوا وإن شئتم فاتركوا والثاني أن تدل أخبار الشرع على انه لا حرج في الفعل والترك والثالث أن لا يتكلم الشرع فيه البتة ولكن انعقد الإجماع مع
vol. 2, p. 214ذلك على أن ما لم يرد فيه طلب فعل ولا طلب ترك فالمكلف فيه مخير وهذا الدليل يعم جميع الأفعال التي لا نهاية لها إذا عرفت هذا فنقول إن عنى بكون الإباحة حكما شرعيا أنه حصل حكم غير الذي كان مستمرا قبل الشرع فليس كذلك بل الإباحة تقرير لا تغيير وإن عنى بكونه حكما شرعيا أن كلام الشرع دل على تحققه فظاهر
-
أنه كذلك لأن الإباحة لا تتحقق إلا على أحد الوجوه الثلاثة المذكورة وفي جميعها خطاب الشرع دل عليها فكانت الإباحة من الشرع بهذا التأويل والله أعلم