المسألة الخامسة في الجمع المعرف بلام الجنس
4 paragraphs · vol. 2, p. 356
- vol. 2, p. 356
ثم الفارق أن الاستثناء إخراج جزء من كل فإذا قال ضربت زيدا وضربت عمرا إلا زيدا انصرف قوله إلا زيدا إلى زيد لا إلى عمرو لأن زيدا ليس بجزء منهم فكان نقضا بخلاف قوله رأيت الكل إلا زيدا لأن زيدا جزء من الكل فظهر الفرق والجواب عن السادس أن حكم المفرد يجوز أن يخالف حكم
-
المركب فيجوز أن يكون شرط إفادة لفظة من للعموم انفرادها عن لفظ البعض معها بل لم يكن شرط إفادتها للعموم حاصلا فلا جرم لم يلزم النقض والجواب عن السابع أن أهل اللغة اتفقوا على أن ذلك ليس جمعا وإنما هو إشباع الحركة لسبب آخر مذكور في كتب النحو المسألة الخامسة لا خلاف في أن الجمع المعرف بلام الجنس ينصرف إلى المعهود لو كان هناك معهود
vol. 2, p. 357أما إذا لم يكن فهو للاستغراق خلافا للواقفية وأبي هاشم لنا وجوه الأول أن الأنصار لما طلبوا الإمامة احتج عليهم أبو بكر رضي الله عنه بقوله ص الأئمة من قريش والأنصار سلموا تلك الحجة ولو لم يدل الجمع المعرف بلام الجنس على الاستغراق لما صحت تلك الدلالة لأن قوله ص الأئمة من قريش لو كان معناه بعض الأئمة من قريش لوجب أن لا ينافي وجود إمام من قوم آخرين أما كون كل الآئمة من قريش فينافي كون بعض الأئمة من غيرهم
vol. 2, p. 358وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأبي بكر رضي الله عنه لما هم بقتال مانعي الزكاة أليس قال النبي ص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله احتج عليهم بعموم اللفظ ثم لم يقل أبو
-
بكر ولا أحد من الصحابة رضي الله عنهم إن اللفظ لا يفيده بل عدل إلى الاستثناء فقال أليس أنه عليه السلام قال إلا بحقها وإن الزكاة من حقها الثاني إن هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق فوجب أن يفيد في أصله الاستغراق أما انه يؤكد فلقوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون وأما أنه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق فبالإجماع
vol. 2, p. 359وأما أنه متى كان كذلك وجب أن يكون المؤكد في أصله للاستغراق فلأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد إجماعا والتأكيد هو تقوية الحكم الذي كان ثابتا في الأصل فلو لم يكن الاستغراق حاصلا في الأصل وإنما حصل بهذه الألفاظ ابتداءا لم يكن تأثير هذه الألفاظ في تقوية هذ الحكم الأصلي بل في إعطاء حكم جديد فكانت مبينة للمجمل لا مؤكدة وحيث اجمعوا على انها مؤكدة اعلمنا اقتضاء الاستغراق كان حاصلا في الاصل فإن قيل هذا الاستدلال على خلاف النص لأن سيبويه نص على أن جمع السلامة للقلة وما يكون للقلة لا يكون للاستغراق ثم ينتقض بجمع القلة فإنه يجوز تأكيده بهذه المؤكدات وأيضا فعند الكوفيين يجوز تأكيد النكرات كقوله قد صرت البكرة يوما أجمعا
vol. 2, p. 360والنكرة لا تفيد الاستغراق والجواب أنه لا بد من التوفيق بين نص سيبويه وبين ما ذكرناه من الدليل فنصرف قول سيبويه إلى جمع السلامة إذا كان منكرا وما ذكرناه من الدليل إلى المعرف ونمنع جواز تأكيد جمع القلة وكذا تأكيد النكرات على قول البصريين الثالث الألف واللام إذا دخلا في الاسم صار معرفة كذا نقل عن أهل اللغة فيجب صرفه إلى ما به تحصل المعرفة وإنما تحصل المعرفة عند إطلاقه بالصرف إلى الكل لأنه معلوم للمخاطب فأما الصرف إلى ما دونه فانه لا يفيد المعرفة لأن بعض الجموع ليس أولى من بعض فكان مجهولا فإن قلت إذا أفاد جمعا من هذا الجنس فقد أفاد تعريف ذلك الجنس قلت هذه الفائدة كانت حاصلة بدون الألف واللام لأنه لو قال رأيت رجالا أفاد تعريف ذلك الجنس وتمييزه عن غيره فدل أن للألف واللام فائدة زائدة وما هي إلا الاستغراق
vol. 2, p. 361الرابع أنه يصح استثناء أي واحد كان منه وذلك يفيد العموم على ما تقدم الخامس الجمع المعرف في اقتضاء الكثرة فوق المنكر لأنه يصح انتزاع المنكر من المعرف ولا ينعكس فإنه يجوز أن يقال رجال من الرجال ولا يجوز أن يقال الرجال من رجال ومعلوم بالضرورة أن المنتزع منه أكثر من المنتزع
-
وإذا ثبت هذا فنقول المفهوم من الجمع المعرف إما الكل أو ما دونه والثاني باطل لأنه ما من عدد دون الكل إلا ويصح انتزاعه من الجمع المعرف وقد عرفت أن المنتزع منه أكثر ولم بطل ذلك ثبت أنه للكل والله أعلم احتجوا بأمور أولها لو كانت هذه الصيغة للاستغراق لكانت إذا استعملت في العهد لزم إما الاشتراك وإما المجاز وهما على خلاف الأصل فوجب أن لا يفيد الاستغراق البتة وثانيها ولكان قولنا رأيت كل الناس أو بعض الناس خطأ لأن الأول تكرير والثاني نقض وثالثها يقال جمع الأمير الصاغة مع أنه ما جمع الكل والأصل في الكلام الحقيقة فهذه الألفاظ حقيقة فيما دون الاستغراق فوجب أن لا تكون حقيقة في الاستغراق دفعا للاشتراك