٣٩٦ - ما جاء في الرخصة للحجامة للصائم

12 paragraphs · vol. 1, p. 420

  1. فيه حديثان:
  2. أولًا: حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، وله طرق:
  3. الطريق الأول: عن رجل عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم في رمضان بعدما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١) .

    قال الإمام أحمد: الرجل أراد: أبان بن أبي عياش. يعني: ولا يحتج به (٢) .

    1. (١)أخرجه الدارقطني ٢/ ١٨٣ قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم المحاربي، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا ياسين -أو خلف- عن رجل، عن أنس. . فذكره.
    2. (٢)"زاد المعاد" ٢/ ٦٢ - ٦٣.
  4. الثاني: عن السدي عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم (٣) .

    قال الإمام أحمد: هذا منكر.

    ثم قال: السدي عن أنس؟ قيل له: نعم. فعجب من هذا (٤) .

    1. (٣)ذكره الخطيب في "تاريخه" ٣/ ٢٧٢ من طريق أبي عوانة، عن السدي، مرفوعًا به.
    2. (٤)"زاد المعاد" ٢/ ٦٣، "تاريخ بغداد" ٣/ ٢٧٢.
  5. الثالث: عن الأعمش عنه: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى حجام يكنى أبا طيبة، فحجمه بعد العصر في رمضان (٥) .

    قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (٦) .

    1. (٥)أخرجه الطبراني في "الأوسط" ٦/ ٩٣ قال: حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر قال: نا هانئ بن يحيى، نا الربيع بن بدر قال: نا الأعمش، عن أنس. . الحديث.
    2. (٦)"تهذيب التهذيب" ٢/ ١٤٣.
  6. ثانيًا: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما وله طرق:

    vol. 1, p. 421الطريق الأول: طريق ميمون بن مهران عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم (١) .

    قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري، إنما كانت أحاديث ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثًا.

    1. (١)أخرجه الترمذي (٧٧٦) قال: حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
  7. وفي رواية ضعفه، وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت أيام المنتصر، فكان يحدث من كتب غلامه وكان هذا من تلك (٢) .

    وقال مرة: أنكره يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ على الأنصاري محمد ابن عبد اللَّه (٣) .

    1. (٢)"الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٣، "زاد المعاد" ٢/ ٦٢، "ميزان الاعتدال" ٥/ ٤٧ (٧٧٦٥)، "تهذيب التهذيب" ٣/ ١٥، "ضعفاء العقيلي" ٤/ ٩١، "تهذيب الكمال" ٢٥/ ٥٤، "تاريخ بغداد" ٥/ ٤١٠، "الفروسية" لابن القيم ص ١٩٦.
    2. (٣)"العلل" رواية عبد اللَّه (١٤٤٨)، "ضعفاء العقيلي" ٤/ ٩١، "ميزان الاعتدال" (٧٧٦٥).
  8. ومرة: ميمون بن مهران أوثق من عكرمة، ميمون ثقة. وذكره بخير (٤) .

    1. (٤)"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٥٦).
  9. الثاني: طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صائمًا محرمًا (٥) .

    قال الإمام أحمد: هو خطأ من قبل قبيصة.

    vol. 1, p. 422وقال: في كتاب الأشجعي عن سعيد بن جبير مرسلًا: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم، ولا يذكر فيه: صائمًا (١) .

    1. (٥)أخرجه النسائي في "الكبرى" ٢/ ٢٣٥ قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
    2. (١)"زاد المعاد" ٢/ ٦٢، "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٣.
  10. الثالث: طريق عكرمة عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم (٢) واحتجم وهو صائم.

    قال الإمام أحمد: ليس فيه: صائم إنما هو (محرم) ، ذكره سفيان عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس (٣) : احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على رأسه وهو محرم، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو محرم. وروح، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وطاوس (٤) ، عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم، وهؤلاء أصحاب ابن عباس، لا يذكرون: صائمًا (٥) .

    1. (٢)أخرجه البخاري (١٩٣٨) قال: حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا.
    2. (٣)أخرجه البخاري (١٨٣٥) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: أول شيء سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس رضي اللَّه عنهما يقول. . الحديث. ثم سمعته يقول: حدثني طاوس، عن ابن عباس. فقلتُ: لعله سمعه منهما.
    3. (٤)أخرجه البخاري (٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢).
    4. (٥)"الفتاوى" لابن تيمية ٢٥/ ٢٥٣، "زاد المعاد" ٢/ ٦٢، "التلخيص الحبير" ٢/ ١٩٢، "نصب الراية" ٢/ ٤٧٨، "تنقيح التحقيق" ٢/ ٣٢٥.
  11. رابعًا: طريق مقسم عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم (٦) .

    1. (٦)أخرجه أحمد في "المسند" ١/ ٢٤٤ قال: حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا به.
  12. قال الإمام أحمد عندما سئل عن رواية الحكم عن مقسم، قال: يقولون: كتاب (١) .

    وقال مرة: قال شعبة: لم يسمع الحكم عن مقسم يعني حديث الحجامة (٢) .

    وقال الإمام أحمد: لا يصح عنه أنه احتجم وهو صائم (٣) .

    1. (١)"مسائل أبي داود" (٢٠٣٠).
    2. (٢)"مسائل البغوي" (٢٢).
    3. (٣)"زاد المعاد" ٢/ ٦١، "الفروسية" ص ١٩٦. مسألة: قال ابن تيمية في "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٢: قد كره غير واحد من الصحابة الحجامة للصائم، وكان منهم من لا يحتجم إلا بالليل، وكان أهل البصرة إذا دخل شهر رمضان أغلقوا حوانيت الحجامين. والقول بأن الحجامة تفطر مذهب أكثر فقهاء الحديث؛ كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم. ثم قال ابن تيمية في "الفتاوى" ٢٥/ ٢٥٤: ولهذا أعرض مسلم عن الحديث الذي ذكر حجامة الصائم ولم يثبت إلا حجامة المحرم، وتأولوا أحاديث الحجامة بثأويلات ضعيفة كقولهم: كانا يغتابان، وقولهم: أفطر لسبب آخر. وأجود ما قيل ما ذكره الشافعي وغيره أن هذا منسوخ، فإن هذا القول كان في رمضان، واحتجامه وهو محرم كان بعد ذلك؛ لأن الإحرام بعد رمضان، وهذا أيضًا ضعيف، بل هو صلوات اللَّه عليه أحرم سنة ست عام الحديبية بعمرة في ذي القعدة، وأحرم من العام القابل بعمرة القضية في ذي القعدة، وأحرم من العام الثالث سنة الفتح من الجعرانة في ذي القعدة بعمرة، وأحرم سنة عثر بحجة الوداع في ذي القعدة، فاحتجامه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو محرم صائم لم يبين في أي الإحرامات كان، والذي يقوي أن إحرامه الذي احتجم فيه كان قبل فتح مكة قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" فإنه كان عام الفتح بلا ريب هكذا في أجود الأحاديث. انتهى.
    vol. 1, p. 423