١٦٧٠ - اختلاف الراهن والمرتهن

10 paragraphs · vol. 5, p. 362

  1. قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهنُ والمرتهنُ؟

    قال: إِذَا أَقرَّ الراهنُ أَنَّه رهنَهُ بعشرةٍ فَقدْ وَجبتْ عَلَيه، وإذَا قال المرتهنُ: رَهنته عندي بعشرين فهوَ مُدَّعٍ فعليه البينةُ، البينةُ عَلَى الذي يَدَّعي الفضل.

    قال إسحاق: كما قال.

    vol. 5, p. 362
  2. "مسائل الكوسج" (١٩٤٦)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: فسِّرْ لي أمرَ الرَّهن، ومَا اخْتَلفُوا فِيهِ.

    قال: اختلفَ أهلُ العلمِ في الراهنِ والمرتهنِ إِذَا اخْتلفَا عَلى أوجه خمسة: منهم مَنْ قال: يَتَرادَّان الفضل إِذَا هَلَكَ الرهنُ، وهذا الذي يعتمدُ عَليهِ؛ لأنَّهُ في الروايةِ أكثر، والمذْهَبُ قائم فيه؛ لأنَّ الرَّاهنَ لو أرادَ المرتهنُ مِنهُ قَدْرَ الرهنِ كَانَ مسرورًا به، فلما أرادَ أنْ يأخذَ مِنَ الرَّاهنِ رهنًا قِيمتُهُ أكثر مِنْ حَقِّهِ فهَلك، فقدْ ذهبَ مِنَ الرهنِ قدرُ حقِّهِ بحقِهِ الذي لَهُ عَلَى الرَّاهن، وما كَانَ في الرهنِ مِنْ فضل فَعَلى المرتهنِ أنْ يغرمَ قدرَ ذَلِكَ للراهنِ لما هلك في ضمنِهِ، ولمْ تكنْ وديعةً، ولا عاريةً، فحكم الرهن بعضه مِنْ بعضٍ سواء، وأمَّا مَا نَقَصَ مِنَ الرَّهنِ فقدْ أجمعَ عَليه عامةُ أهلِ العلمِ عَلى أنْ يَردَّ الراهنُ قدرَ ما كانَ الرهنُ ناقصًا عَنْ حقِّهِ.

  3. وأمَّا مَنْ قال: ذهبت الرهان بما فيها قلَّ أو كَثُر. فنقول: إِنَّ الرهنَ قَامَ مقامَ الحقِّ لما تراضَيَا عَليه، ويحتج بأنَّ إجماعَ الناسِ عَلَى أَنْ إذا استوى الرهنُ بالحقِّ ثمَّ هَلكَ الرهنُ كَانَ بما فِيهِ، فَلمَّا اجتمعَ أهلُ العلمِ عَلَى هذا كَانَ القياسُ عَلَى الإِجماعِ أن يكون نَقَصَ أو زَادَ لا تراجع بينهما، ولكنَّا قلَّدْنَا عليًّا (١) ، وابنَ عمرَ -رضي اللَّه عنهما-، وغيرَهما حيثُ قالُوا: يَتَرادَّان الفضل.

    1. (١)رواه البيهقي ٦/ ٤٣ من طرق عن الحكم عن علي، وقال: هذا منقطع، وقد روي عن الحجاج من وجه آخر ضعيف موصولًا. وذكره الذهبي في "المهذب في اختصار السنن" ٤/ ٢١٦٩، وقال: منقطع، وذكر بعده طريقًا آخر، وقال عنه: سنده ضعيف. اهـ.
    vol. 5, p. 363
  4. وأمَّا الوجه الثالث: مَا قال هؤلاء الكوفيون: إِنَّ مَا زَادَ مِنَ الرهنِ عَلَى حقِّه فهوَ أمين لا رجوع للراهنِ عَلَى المرتهن، فالحجَّةُ عَلَى هؤلاء إِذَا لمْ يكنْ لهم تقليدًا محتجا أنْ يقال: إِنْ كَانَ في الفضل أمينًا، ولذلكَ لمْ يغرمه فَإنهما تشاحا في ذَلِكَ الفضل، فَقال الراهنُ: أنتَ إِنْ كنتَ في الفَضلِ أمينًا فرده عليَّ، فإِنْ لمْ يحكمْ بالردِّ فَقَدِ انتقضَ عَلَيك كَلامك؛ لما أمرَ اللَّهُ نَجدهَ بردِّ الأماناتِ إِلى أهْلِهَا، وإِنْ كَانَ مَضْمونًا في يَدِهِ الفضل فَهَلكَ غرم الفضل، وهذا أعدلُ الأقاويل إِلينا وأَصحه.

  5. والوجهُ الرابعُ: أنْ يكونَ مَا قال هؤلاء الذين يحتجون بقول علي رضي اللَّه عنه: ما كان مِنْ حيوان رهن فهوَ بِمَا فِيهِ، ومَا كَانَ مِنْ سِوى ذَلِكَ تَرادَّا الفضل؛ لأنَّ كلَّ رهنٍ رُهن فحكمُه حكمُ الرَّهنِ.

    قال إِسحاقُ بن منصور: هذا قولُ أحمد بن حنبل.

  6. وأمَّا قوله الخامس: فالذين قَالُوا: إِذَا هَلَكَ الرهنُ رجع بمالِهِ كله؛ لأنَّ الرهنَ كان وثيقة كَمَعنى الكفالة ونحوها فهذا قولٌ ضعيفٌ، فإِنِ احْتجوا لهذا بِقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغلق الرهن هوَ مِمن رَهَنهُ، لَهُ غُنمُهُ وعليه غُرمُهُ" (١) ، قِيلَ لهم: إِنَّما هذا في بيعِ الرَّهنِ قبلَ أنْ يهلكَ، وكذلكَ فسره الزهري على ذَلِكَ فهوَ أبصر بمعناه إِذ رَوَاه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    1. (١)رواه ابن ماجه (٢٤٤١)، والدارقطني ٣/ ٣٢ - ٣٣، والحاكم ٢/ ٥١ - ٥٢، وابن حبان ١٣/ ٢٥٨ (٥٩٣٤) من طريق الزهري عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه الشافعي في "المسند" ٢/ ١٦٣، ١٦٤ ومالك ص (٤٥٤) وأبو داود في "المراسيل" (١٨٦ - ١٨٧) عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا. واختلف في رفعه وإرساله، ورجح رواية الإرسال البيهقي، وقال: هو المحفوظ وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٩٦: ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال وهو الصحيح أهـ. وذكره الألباني في "الإرواء" (١٤٠٦) وصحح رواية الإرسال قائلًا: فالنفس تطمئن لرواية الجماعة الذين أرسلوه أكثر لاسيما وهم ثقات أثبات.
    vol. 5, p. 364
  7. وكذلك قولُ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- (٢) ، وطَاوس (٣) ، وإبراهيم (٤) وغيرهم أنَّهُ إِذَا قال للمرتهنِ: إنْ جسُكَ بحقِّكَ إِلَى كَذَا وكَذَا، وإلَّا فالرهنُ لَكَ. أنه لا يكون لهُ ولكن يُبَاعُ، فيكونُ للراهنِ الزيادةُ وعليه النقصانُ.

    1. (٢)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٢٦ (٢٢٧٨٥).
    2. (٣)رواه عبد الرزاق ٨/ ٢٣٨ (١٠٥٣٦).
    3. (٤)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٢٦ (٢٢٧٨٨).
  8. "مسائل الكوسج" (١٩٥٦)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ رَهَنَ رَهنًا شيئًا، فَقال المرتهنُ: أعطيتُكَ مائتي درهم، ورهنتني ثوبًا، فَقَال الراهنُ: دفعتَ إِلَيَّ مَائة درهم. فالقولُ قولُ الراهنِ، إلَّا أنْ يجيءَ المرتهنُ ببينةٍ.

    vol. 5, p. 365قال أحمد: نعم، القول قول الراهنِ، إِذَا كانَ يدَّعِي المرتهن له عليه فضلًا.

    قُلْتُ: قال: فإنِ استهلك الرهن، فَقال الراهنُ: رهني ثمن كَذَا وكَذَا، وقال المرتهنُ: ثمن كَذَا وكَذا، فبينةُ الراهنِ عَلَى رهنِهِ أنه كانَ يساوي كَذا وكَذا، وإلَّا فالقولُ قولُ المرتهنِ.

    قال أحمد: إنَّما يذهب مِنَ الراهنِ، ويرجعُ المرتهنُ بحقه على الراهن.

    قال إسحاق: القول قول الراهن؛ لأن المرتهن إِنما يفر مما يخشى من ذهابِ حقِّهِ، فهو في الأصلِ المدعي للزيادةِ؛ فعليه البينةُ.

  9. "مسائل الكوسج" (٢٢٦٤)

    قال البرزاطي: سألت أحمد عن الرجل يرهن الثوب عند التاجر، فلما رام انفكاكه، أخرج المرتهن الثوب إليه، فقال الراهن: ليس هذا ثوبي، قال المرتهن: هذا ثوبك الذي رهنته.

    قال: القول قول (الراهن) (١) مع يمينه أن هذا ثوبك وأنه ما خرج من يده إلى غيره منذ أخذه إلى يوم أخرجه إليه.

    1. (١)وفي الحاشية بخط القاضي: قوله: القول قول الراهن سهو من الراوي، ومعناه المرتهن؛ لأن كلامه فيما بعد يدل عليه.
  10. "بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨