١٨٢٢ - حكم الإحياء، وبيان ما يجوز إحياؤه، ومن يجوز إحياؤه، وهل يشترط في ذلك إذن الإمام أم لا؟

24 paragraphs · vol. 5, p. 594

  1. قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: مضت السنةُ مِنَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْ مَنْ أَحْيَا أرضًا مواتًا فَقَدْ ملك رقبتَهَا، وقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عاديُّ الأرضِ للَّه تعالى والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ثمَّ لكم، مَنْ أحْيَا من موتان الأرضِ شيئًا فَقَدْ ملكَ رَقَبَتهَا" (١) . فَلما ثبتتْ السنةُ بملكِ رقبة المواتِ للذين أحْيوهَا صارتْ سنةً مسنونةً، وعمل بذلك الخلفاءُ بعدَه، واجتمعَ علماءُ الأمصارِ في عَصْرِنَا هذا ومِنْ قبلُ أنَّ الأمرَ عَلَى ذَلِكَ لمْ يختلفْ منهم في ذَلِكَ والٍ، ولا عالم، ولا جماعة، واخْتلفَ علماءُ الأمصارِ في تفسيرِ المواتِ: فَرَأى قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ أنَّ كلَّ أرضٍ لمْ يُوضَعْ عليها الخراجُ، وإنْ كانتْ منسوبةً إلى قريةٍ إلَّا أنها ليستْ مما يعلُوهَا ماؤُها، وقَدْ جَاوزَ حدها قدر دعوة من المصر، فأحْيَاهَا رجلٌ أنه قَدْ ملكَ رقبتها، وإنْ كانتْ هذه الأرضُ في غيرِ أرضِ العربِ؛ لأنَّها إِذَا لمْ تكنْ في حدِّ قرية، وُضِعَ عَليها الخراجُ، أوْ هي مرعى لقومٍ، لمْ يكنْ حريما لهذِه

    vol. 5, p. 595القرية التي هي بجنبها جبلًا كانَ أو أرضًا؛ لأنَّ الأرضَ التي لا يعلُوهَا الماءُ وإنْ نسبتْ إلَى قرية، أو قيل مفازة كورة، كنحو مفازة آمل أو مفازة كرمان، أو ما أَشْبَهَهُما، فإنَّ مَنْ أحيَا مِنْها فهو مباحٌ لَهُ إِذَا لمْ يكنْ يعرض لها متعرضٌ قَبْلُ فأحْيَاهَا، فإنَّ الذي يحيي مثلَ هذِه المواتِ فقدْ مَلَكَ الرقبةَ، ولا يكونُ إحياءُ المواتِ إلَّا بأنْ يحوطَ عليها حائطًا أو يجعلَ حواليها المسنيات كنحو الحيطانِ، أو يكون زرعها الذي أحياها كلها، أو كريها فهذا الإِحياءُ الذي قَدْ عرفْنَا؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ أحيَا أرضًا مواتًا فَقدْ مَلَكَ رَقَبَتَها" ، وهو الذي قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أحاطَ عَلَى أَرضٍ فَقَدْ مَلَكَهَا" (١) ، فدلَّ هذا الحديثُ عَلَى معنى ما أردنا مِنْ تفسيرِ الإِحياءِ أَنَّهُ الحائط وما أشبهه، وهو الذي لا يُخْتَلفُ فِيهِ، وهوَ الحقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عز وجل؛ لأنَّ كُلَّ أرضٍ بجنب قريةٍ أو قُرْبَهَا مما لا يعلوها ماء هذِه القرية وَاديًا كَانَ أو قناةً، فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أنهُ لمْ يُوضع عليها الخراجُ بما سنَّ عمرُ بن الخطاب رضى اللَّه عنه: أنَّ الخراجَ يُوضعُ عَلَى كلِّ أرضٍ لا يعلُوهَا الماءُ عامر وغامر (٢) ، وهذِه التي زَالَ عَنْها المعْنَى الذي وَصَفْنَا صارت مواتًا، وقَدْ أجمعَ عدةٌ مِنَ العلماءِ أنَّ المواتَ لا يكونُ إلَّا في أرضِ العربِ منهم المغيرةُ الضبيُّ، والأوزاعيُّ، وسفيان

    vol. 5, p. 596الثوريُّ، ومن سَلكَ طَرِيقَهُمْ، ولم يروا الموات في أرضِ الخراجِ، فلذلك قُلْنَا: كلُّ أرضٍ لمْ يُوضَع عليها الخراجُ جَبَلًا كان أو بَيَاضَ أرضٍ، بخراسان أو غيرها ففيها المواتُ.

    1. (١)رواه الشافعي في "المسند" (٤٣٨)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١٦٠٠) مرسلًا عن طاوس، وانظر الضعيفة (٥٥٣)، والإرواء (١٥٤٩)، ورواه البيهقي ٦/ ١٤٣ مختصرًا من طريق طاوس موصولًا، عن ابن عباس مرفوعًا. قال ابن حجر عنه: تفرد به معاوية متصلًا، وهو مما أنكر عليه "تلخيص الحبير" ٣/ ٦٢.
    2. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٨١، والطحاوي ٣/ ٢٩٨ من حديث جابر وله شاهد من حديث الحسن البصري، عن سمرة، رواه أحمد ٥/ ١٢، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ٤٠٥، وابن الجارود (١٠١٥)، والطبراني ٧/ ٢٠٨ (٦٨٦٣)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، لكن الحسن لم يصرح بسماعه من سمرة. انظر: "الإرواء" ٥/ ٣٥٥.
    3. (٢)رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٠ (١٠٧٢٢)، ٦/ ٤٣٢ (٣٢٧٠٣).
    vol. 5, p. 594
  2. وإنْ كَانَتْ أرضٌ في جنب القريةِ فتروحُ فيها دَوَابُّهُمْ، وتَسْرَحُ للرعي فإلى قدرِ منتهاها رأى قومٌ ألا يكونَ فيها مواتٌ، وقَدْ جعل ذَلِكَ حريمًا لهذِه القريةِ، وإنْ كَانَتْ لا يعلُوهَا الماءُ أبدًا.

  3. "مسائل الكوسج" (٢٣١٤)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وهذا إِذَا كَانَ دون دعوةٍ مِنَ القريةِ أو المصر رجوت أنْ يكونَ كَما وَصفُوا، وأمَّا مَا نأت عما جَاءَ في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو قدر دعوة، فَإنَّ رقبتها لمنْ أحْيَاهَا إِذَا كَانَتْ مما لا يعلوها ماءُ هذِه القرية، وإنْ كانت أرضًا منسوبةً إلى قريةٍ وهي عامرة ويعلوها الماءُ أن لو عمرت، فلا أَرى لأحدٍ مِنْ أهلِ تلِك القريةِ التي تُنْسَبُ هذِه الأرضُ إِليها أنْ يستبدَّ بِزِرَاعَتِهَا دون الشركاء؛ لأنهم في ذَلِكَ شرع واحد، ولا يجوز لأحد استخلاص شيء منها دون أهل القريةِ إِلَّا أنْ تكونَ مقاسمةً بينَ القومِ، أو يكون صلحًا بينَ القومِ يَتَراضون بِهِ عَلَى زِرَاعتها فَلَهُمْ ذَلِكَ حينئذٍ، ورَأى قومٌ في هذِه الأرضِ التي بينَ أهلِ القريةِ، أو القرية نفسها إِذَا كانت بينهم فلمْ يَقْتسموها، فأرادوا زِرَاعتها أنْ يَقْتَسِمُوا بينهم، ويقْرعُوا بينَ القسمةِ، وأرجُو أنْ يكونَ ذَلِكَ جائزًا، وإنْ كَانَ فِيها قومٌ غيبٌ أو صغارٌ فإن الحاكمَ يُوكلُ عَلَى الغائبِ، ويخصبُ للصغيرِ وَصيًّا ثمَّ يقتسمون حينئذٍ ويقْتَرعون، وهذا رَأيُ مالك وأصحابه أَنْ يقْتَسِمُوا همْ عَنِ الصَّغِيرِ والغائبِ، إِذَا كَانَ الذين حَضَرُوا هم مدركون ويحتاجون إِلَى القسمةِ، ويجمعون العدول في ذَلِكَ

    vol. 5, p. 597ويقْرعون، فِقِيلَ لمالك رحمه اللَّه تعالى: أرأيتَ إنْ قدمَ الغائبُ أو أدركَ الصغيرُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ؟ فقال: جَازت القسمةُ بينهم، ولوْ أنَّ الحاكمَ أرادَ ذَلِكَ لمْ يقدر على أكثر مِنْ أَنْ يحضرَ عدولًا حتَّى يَقْتَسمُوا، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ هؤلاء، ثُمَّ يقولُ عَلَى إثر ذَلِكَ: هؤلاء الحكام واللَّهِ قد أضاعُوا مِنَ الحكمِ أكثرَ منْ ذَلِكَ، والذي نعتمدُ عليه مِنْ ذَلِكَ ما وصف مالك عِنْد الضرورةِ، وإِذَا لمْ يمكنهم رفع ذَلِكَ إِلى حاكم لما لم يكن هناك من يحكم بينهم، أو لم يقدروا على تثبيت ذَلِكَ عند حاكم، فجازت حينئذٍ القسمةُ؛ لأنَّهَا موضعُ ضرورةٍ، وهذا إِذَا كَان فيهم غائبٌ أو صغيرٌ، فأمَّا إِذَا كان أهلُهَا كلُّهم كبارًا حضورًا فَلَا يحتاجون إِلَى حاكمٍ ولا إلَى قضيةِ قاضٍ.

  4. وقدْ أجازَ أهلُ العلمِ مِنْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَنْ بعدَهم مِنَ الضَّروراتِ أكثرَ مِنْ هذا، وأنكرَ هؤلاء ما وصفَ مالك مِنْ ذَلِكَ عند الضرورةِ وغيرِ الضرورةِ، ثمَّ أتوا أعظمَ مما أنكروا فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالوا: لو أنَّ أمرأةً التقطتْ صبيًا فربته، فَوُهِبَ للصَّبي هبةٌ، فقَالوا بأجمعهم: لها أنْ تقبضَ ما وُهِبَ له، وهُمْ لا يرون للأم قبضًا في الأصلِ، فادَّعوا أنَّ مثلَ هذا ضرورةٌ، وقَالوا أيضًا: لو كانت صبية فخطبها خاطبٌ فلهذِهِ الملتقطة أنْ تُزوجَهَا، ولا يرون لها خيارًا إِذَا أدركتْ، وقَالوا هذا موضعُ ضرورةٍ، ومثل هذا كثير مِنْ قولهم يفرقون بين مَا جمعَ القومُ، ويجمعون بين ما فرقَ القومُ، قَدْ أُوْلعُوا بذلك، فإِذَا أحْيَا الرجلُ الأرضَ الموات كَما وصفْنَا فَقَدْ ملكَ الرقبةَ، ثمَّ إنْ ضيَّعَهَا بعدَ ذَلِكَ ثلاث سنين فَقَدْ زالَ عَنهُ مَا أحْيَا، إلَّا أنْ يكونَ حَوطَ عليها الحائط، فإن ملكه حينئذٍ لا يزول.

  5. وأمَّا الأرضُ التي هي منسوبةٌ إلى قريةٍ مما قَدْ وُضِعَ عَليها الخراجُ، فَلَا موات فيها؛ لوضع الخراج عليها، ولكن الإِمام إنْ رَأى أنْ يدفَعَهَا إِلَى مَنْ شاءَ حتَّى يحييها فَلَهُ ذَلِكَ بعدَ أنْ يكونَ ذَلِكَ نظرًا لأهلِ القريةِ؛ لأنها لَوْ تعطلتْ يومًا حتَّى لا يقدروا عَلَى احْتمالِ خَراجِهَا كَانَ على الإِمامِ التخفيفُ عنهم، فَكَذلِكَ لَهُ أنْ يبيحَ ما وصفنا حتَّى تحيا، ويضع عَلَيها قَدْرَ طَاقتها، وقدر مَا يعرفُ مِنَ المؤنةِ التي تلزم في إِحْيائِهَا عُشْرًا كان أو غيره؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يوظفه عَلَيها كَانَ عليه إِسْقَاطه عنْ جملةِ خَراجِ أهلِ القريةِ، فَلذَلِكَ جعل النظر عَلَى معنى الحيطةِ لَهم، وجَهِلَ هؤلاء حيثُ قَالُوا: لا تحيا الموات إلَّا بإذنِ الإِمامِ، وإنْ كانَ مِنْ أرضِ العربِ، وهذِه زلةٌ عظيمةٌ؛ لأنهُ خلاف قولِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إنما تحتاجُ إِلَى إذنِ السُّلطانِ في هذِه الأشياء التي وَصَفْنَا مما قَدْ وضع عَلَيها الخراج فلا يكون فِيهَا موات، وإذنُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ أَتى عَلَى إِذْنِ السلطان وغيرهِ في المواتِ، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عاديُّ الأرضِ للَّه عز وجل ورسولِهِ ثمَّ لكم" فهوَ مباحٌ لمنْ أحْياهَا إلَّا أنْ يكونَ غيرَ مسلمٍ فإنَّ مَنْ أحيا الموات مِنْ غيرِ أهلِ الإِسلامِ خِفْتُ ألا يكونَ لَهُ ذَلِكَ لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "للهِ ولرسولهِ ثمَّ لكمْ" . فَمنْ أَحيا مِنْ موتان الأرضِ شيئًا سِوى أهلِ الإِسلامِ لمْ يكنْ بدٌّ للسلطانِ مِنْ أنْ يضعَ عَلَيها ما يَرى مِنَ الخراجِ؛ لأنَّهم لا يكونون كالمسلمين، فيُوضَع عليهم العُشْرُ كما يُوضَعُ عَلَى مسلمٍ يحيي مواتا مِنَ الأرضِ، فإنَّ المسلم إِذَا زَالَ عنه الخراجَ لزمه العشرُ، وغيرُ المسلمين إنما أُلْزِمُوا الخراج في أَرَضِيهم وعلى رءوسهم، ولا بدَّ مِنْ أنْ يُوضَعَ عَلَى ما يحيون مِنَ الأرضِ الخراجُ، فيكون الإِمامُ قَدْ أخَذَ مِنَ الأرضِ المستحدثةِ خراجًا، وإِنما عليها العشر، وإنَّ

    vol. 5, p. 599المشركَ لا طهرةَ لَهُ بالعشرِ والزكاةِ، وإنما الطهرةُ للمسلمين كَما قال اللَّه سبحانه وتعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] .

    vol. 5, p. 598
  6. "مسائل الكوسج" (٣٣١٥)

    قال إسحاق بن منصور: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عاديُّ الأرضِ للَّه عز وجل ورسولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثمَّ لكم" (١) .

    قال: العادي: القديم، وهذا من طريق الموتان، من أحيا أرضًا ميتة فهي له.

    قال إسحاق: كما قال.

    1. (١)رواه البيهقي ٦/ ١٤٣، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" (١٦٠٠) من حديث طاوس مرسلًا.
  7. "مسائل الكوسج" (٣٣٤٠)

    قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ في موتان الأرضِ الموات في كل موضع، ويحتاجُ إلى إقطاعِ السلطانِ أم لا؟ وكيفَ يكونُ إحياؤه؟ وإنْ ماتَ قبلَ أن يحيي يكون لورثته منه شيءٌ، أم هي لمنِ اسْتحيَاها؟

    قال: كُلُّ موات يكونُ في أرضِ العرب، وكلّ أرضٍ لم يوضع عليها خراج، وإن كان حوالي القرية بعدَ أَنْ يكونَ عامرًا لا يعلوها الماء فهي لمن أحياها لا يحتاجُ فيها إلى السلطانِ، فَأَمَّا الأرضون التي وضع على قريتِه الخراج، فإنَّه لا بد مِنْ أَنْ يقطع السلطان؛ لأنه ما أخذ من هذا الذي أحيا، وليس لورثةٍ آخذ الموات شيء، إذا لم يكن أحياها بزراعة أو حائط يحوط أو ما أشبه ذَلِكَ من المسبيات حواليها.

  8. "مسائل الكوسج" (٣٣٨٠)

    قال صالح: وسألته هل بأرض الجبل موات؟

    vol. 5, p. 600فقال: إنما الموات تكون في الأرض التي لم تملك، فمن أحياها فهي له.

  9. "مسائل صالح" (٧٧١)

    قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الموات؟

    قال: الموات: التي لا يملكها أحد.

  10. "مسائل أبي داود" (١٣٦٦)

    قال أبو داود: قلت لأحمد: في كل الأرضين موات؟

    قال: أخشى ألا يكون في السواد موات.

  11. "مسائل أبي داود" (١٣٦٧)

    قال أبو داود: قلت لأحمد: أرض ميتة أحياها رجل؟

    قال: إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل رجل مات وترك مالًا لا يعرف له وارث.

  12. "مسائل أبي داود" (١٣٦٨)

    قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل ينزل قرية من القرى، وله أخ ببغداد يطلب إليه أن ينزل معه فيها، فيأبى وهي قرية لم يملكها أحد، وهي للدَهاِقين؟

    قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يُملكها السلطان، ولا أُقطعت لأحد ينزلها.

  13. "مسائل ابن هانئ" (١٩٧٣)

    قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن أرض ليس يُعرف لها رب، فغرس رجلٌ فيها غرسًا.

    فقال: الأرض صلح أو غير صلح؟

  14. فقيل له: صلح.

    vol. 5, p. 601قال: لا إِلا بإذن أربابها.

  15. قيل له: لا يُعرف لها رب.

    قال: الصلحُ له أرباب.

  16. "الورع" (٢٥٨)

  17. نقل عنه أبو الحارث ويوسف بن موسى في الموات الذي جرى عليه مجرى ملك مسلم، ولا يعرف مالكه أنه لا يملك.

  18. ونقل عنه يوسف بن موسى في إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحته: إنما يكون في البرية والصحراء فإن كانت بين القرى فلا.

    وقال أبو الصقر: قلت: إذا أحيا رجُلٌ أرضًا ميتة، وأحيا آخر إلى جنبه أرضًا، وبقيت بين القطعتين رقعة، فجاء رجل فدخل بينهما، ليحيي هذِه الرقعة فليس لهما أن يمنعاه؟

    فقال: ليس لهما أن يمنعاه، إلا أن يكونا أحيوها. وإذا كانت أرض بين فريقين، ليس فيها مزارع، ولا عيون ولا أنهار لأهل القريتين، ويزعم أهل كل قرية أنها لهم في حرمهم، فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء، حتى يُعلم أنهم أحيوها، فمن أحياها فهي له.

  19. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥١

    قال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال، وقد سأله عما أحيا من أرض السواد: أيكون لمن أحياه؟

    فقال: مثل التلول والرمال فيما بينك وبين الأنبار، فهو لمن أحياه.

  20. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٩

    وقال علي بن سعيد: قلت لأحمد: يجعل للأرض حد من القرية في القرب والبعد؟

    vol. 5, p. 602فقال: قد روي عن الليث بن سعيد بن غلوة نحوه، ولا أدري ما هذا؟ !

    وقال في رواية يوسف بن موسى: الميتة التي لم يملكها أحد تكون في البرية، وإن كانت بين القرى فلا.

  21. "الأحكام السلطانية" ص ٢٠٩

    ونقل علي بن سعيد النسوي وقد سأله عن مروج قرب المدينة، هي مرعى للدواب، ويعتبر فيها الموتى، ولا يعرف لها مالك؟

    قال: لا أرى أن يتعرض لها إذا كانت بهذِه الحال قريبة من القرية.

    وقال بعد ذلك: إذا لم يكن في أخذها ضرر على أحد فهي لمن أحياها.

  22. ونقل يوسف بن موسى: إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل، هل يبنى فيها؟

    قال: لا، فيه ضرر على غيره؛ لأن الماء يرجع.

  23. "الأحكام السلطانية" ص ٢١٢

    ونقل حرب: قال أحمد: يروى عن عمر أنه أباح الجزائر (١) .

    1. (١)رواه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٣٧٦ عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته اللَّه فليس أحد أحق به من أحد.
  24. "المغني" ٨/ ١٦٠، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٨