١٨٧٣ - ٤ - موت الموصي أو الموصى له قبل تنفيذ الوصية

24 paragraphs · vol. 6, p. 88

  1. قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي. قال: ميراثٌ.

    قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ، أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذَلِكَ فهو ميراثٌ.

    قال إسحاق: كما قال أحمد.

    vol. 6, p. 88
  2. "مسائل الكوسج" (٥٤٦)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان: إذا أَعْطَى الرجلُ دراهمَ يحجُّ عنه إنسانٌ، فماتَ في بعضِ الطريقِ، قال: ينبغي له أن يوصيَ أن يحجُّوا عنه، فإن لم يفعَلْ تُرَدُّ الدراهمُ على الورثةِ وليسَ عليهِ شيءٌ مِمَّا أَنفقَ.

    قال أحمد: ليس عليهِ شيءٌ مِمَّا أنفقَ ويحجُّوا بالبَاقي من حيث بلغ هذا الميتِ.

    قال إسحاق: كما قال أحمد سواءٌ.

  3. "مسائل الكوسج" (١٦٦٤)

    قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: رجلٌ وهبَ لرجلٍ هبة، أو أوصى له بوصيةٍ وهو غائبٌ، فماتَ المُوصى له قبل الذي أَوصَى؟

    قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا كانت مع رسولِ المتصَدَّق عَليه أو الموهوبِ له فَهي له، وإذا كان بعثَ بها هذا فلم يَصل إلى ذلك حتَّى ماتَ فهي

    vol. 6, p. 89للمُوصي، وإذا مات الموصِي قبل أن تبلغَ إلى المُوصَى له فهو لورثةِ الموُصِي، ولا يرجع إلى الموُصِي إذا كانت مع رسول المُوصَى له.

  4. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٣)

    قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: الهبةُ والوصيةُ واحدةٌ.

    قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كمَا قال في الهبةِ والوصيةِ مع الرسولِ وغير الرسول، ولكن إن كان الرسولُ أرسلَه الموهوبُ ليستوهب منه شيئًا فوهبه وقبض الرسول تمت له.

  5. "مسائل الكوسج" (٣٠٢٤)

    قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل يدفع إلى الرجل ألف درهم أو أكثر، فيقول: تصدق بهذا عني، فيموت الرجل، ولم يكن تصدق بها، كيف ترى له أن يصنع بها؟

    قال: يرجع بها إلى الورثة.

  6. قيل له: إنه أوصى إليه أن يصدق بها.

    قال: أرأيت لو أراد أن يرجع في قبضها أَله أن يأخذها؟

  7. فقيل: نعم.

    قال: كذلك أيضًا هي له ما لم يتصدق بها.

  8. قيل له: فإنه قال: تصدق بها بعد موتي وفي حياتي.

    قال: إذا قال: بعد موتي وفي حياتي، فمات ولم يتصدق بها الرجل؟

    قال: يكون من الثلث.

  9. "مسائل ابن هانئ" (١٣٧٦)

    قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل أوصى بوصية إلى خمس سنين؟

    vol. 6, p. 90قال: إذا كان إلى خمس سنين، ينفذه في سبيل اللَّه، ثم غزا صاحب المال فمات، وبقي المال في يد الوصي؟

    قال أبو عبد اللَّه: صار هذا المال كله ميراثًا لأهله.

  10. "مسائل ابن هانئ" (١٣٧٧)

    قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصت أمه لامرأة حجة بحجة، فماتت الأم ومات الموصى له بعدها، ولم تصل الحجة إلى التي أوصي لها به إليها.

    فقال: هذا ميراث كالمورثة التي أوصت المرأة الأولى صاحبة الشيء لورثتها ميراثًا لهم، لأنه لم يصل إلى التي أوصي لها.

  11. "مسائل عبد اللَّه" (١٤١٠)

    قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد بن حنبل: أوصي لرجل بوصية فوجدوه قد مات، قبل أن يوصى له؟

    قال: ليس بشيء، أي ليس له شيء.

  12. أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سئل: عن رجل يبعث بهدية إلى رجل، فيموت قبل أن تصل إليه؟

    قال أبو عبد اللَّه: أيهما مات رجعت إلى ورثة الذي بعث بالهدية؛ لأنه لم يزل ملكه عنها إن مات الذي بعث إليه قبل أن يقبضها رجعت إلى الذي أهداها إن كان حيًّا، وإلا إلى ورثته، في الهدية والوصية سواء، إذا أوصى له ثم مات قبل أن يقبضها.

  13. "الوقوف" للخلال (٢٤٢ - ٢٤٣)

    vol. 6, p. 91قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أهدى إلى رجل هدية، فمات الذي أهدي إليه؟

    فقال: إن كانت الهدية مع رسول المُهدي فهي للذي أهدى، وإن كانت مع رسول المهدى إليه فهي للذي أُهدي إليه.

  14. أخبرني عصمة حدثنا حنبل. (ح) وأخبرني عبيد اللَّه حدثني حنبل سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا بعث بالصدقة مع رسوله فأصاب صاحبها الذي بُعث بها إليه قد مات، رجع إلى صاحبها، وإن كانت مع رسول الميت كانت لورثة الميت. أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح أنه قال لأبيه: رجل أهدى إلى رجل هدية فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه؟

    قال: هي للباعث، تعود إليه ما لم يقبضها، وكذلك لو أن رجلاً دفع إلى رجل صدقة يتصدق بها فمات الدافع قبل أن يتصدق هذا بها تعود إلى ورثة الدافع؛ لأن هذا مات، وهي ملك له فترجع إلى ورثته.

  15. أخبرنا محمد بن علي حدثنا صالح أنه قال لأبيه: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالًا يتصدق به، فمات المعطى؟

    قال: هو ميراث.

  16. "الوقوف" للخلال (٢٤٥ - ٢٤٨)

    قال الخلال: أخبرني أحمد بن أصرم المزني أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل دفع إلى رجل ألف درهم فقال: تصدق بها فمات - يعني: صاحب المال؟

    قال: يرد المال إلى الورثة.

    ثم قال أبو عبد اللَّه: أليس له أن يرجع فيها ما لم يمضها؟ ! هي للورثة.

    وقال: إذا أوصى الرجل فقال: تصدق بها بعد موتي، فهو من الثلث.

  17. أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الصدقة: إذا أعطى رجل لرجل دراهم يتصدق بها، فلم ينفذ تلك الصدقة حتى مات صاحب الصدقة؟

    قال: يرد ما بقي منها على ورثته.

    وقال في موضع آخر: قلت: فإن أخرج مالًا فدفعه إلى رجل يتصدق به فلم يتصدق به حتى مات الدافع؟

    قال: يرجع إلى ورثته؛ لأن هذا لم يتصدق به، فهو مالك له، فما أنفذ منه فقد مضى، وما بقي منه رجع إلى ورثته.

    vol. 6, p. 92
  18. أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فلو أن رجلًا وهب لرجل هبة، وبعث بها إليه فلم تصل إليه حتى مات؟

    قال: لا ترجع إلى صاحبها.

    قلت: فإن مات الواهب؟

    قال: يرجع إلى ورثة الواهب.

    وقال في موضع آخر: قلت: فرجل وهب لرجل هبة، أو أهدى إليه هدية فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه الهدية أو الهبة؟

    قال: ترجع إلى المهدي أو الواهب ما لم يقبضها المهدى إليه.

  19. أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أهدى إلى رجل هدية، فجاءت الهدية وقد مات الرجل؟

    قال: أخرجها الرسول من يده؟

    قلت: لا.

    قال: ترجع إلى الأول.

  20. فذكرت له حديث عبيدة (١) فلم يعجبه. وذهب إلى حديث أم سلمة في قصة النجاشي (٢) .

    وقال: هو مثل رجل يدفع إلى رجل زكاة ماله أن يتصدق بها، فضاعت من يده، فهو على صاحب الزكاة؛ لأن ذاك بعد هو بيده لم تخرج منه.

    1. (١)روى عبد الرزاق ٩/ ٨٥ (١٦٤٤٢) عن الشعبي أن رجلاً أهدى لرجل فمات قبل أن يصل إليه، فأرسل إلى عبيدة السلماني فقال: إن كان أهداها إلى الرجل قبل أن يموت فالهدية لورثة الميت، وإن كان أهداها إليه وقد مات فالهدية ترجع إلى الحي فإن الحي لا يهدي إلى الميت. وعلقه البخاري قبل (٢٥٩٨) بصيغة الجزم.
    2. (٢)روى الإمام أحمد ٦/ ٤٠٤، وسعيد بن منصور في "سننه" ١/ ١٣٦ (٤٨٥)، وابن سعد في "طبقاته" ٨/ ٩٥، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٦/ ٢٢٦ (٣٤٠٩)، وابن حبان في "صحيحه" ١١/ ٥١٥ (٥١١٤)، والطبراني ٢٥/ ٨١ (٢٠٥)، والبيهقي ٦/ ٢٦، والحاكم ٢/ ١٨٨ جميعا من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: لما تزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أم سلمة قال لها: "إني قد أهديت إلى النجاشي أواقًا من مسك وحلة، وإني لا أراه إلَّا قد مات، ولا أرى هديتي إلَّا مردودةً عليَّ فإن ردت عليَّ فهي لك" وكان كما قال رسول اللَّه، وردت عليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ١٤٧ - ١٤٨: رواه أحمد والطبراني وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة وأم موسى بن عقبة أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في "الإصابة" ٤/ ٤٩٠: أخرجه ابن حبان وهو المحفوظ. اهـ. بتصرف وذلك لأنه في بعض طرق الحديث لم تنسب أم كلثوم. وقال الحافظ أيضًا في "الفتح" ٥/ ٢٢٢: أخرجه أحمد والطبراني. . وإسناده حسن. والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" (١٦٢٠).
    vol. 6, p. 93
  21. أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أهدى إلى رجل هدية فلم تصل الهدية إليه - قال أبو الفضل: إلى المهدى له- حتى مات؟

    قال: تعود إلى صاحبها، ما لم تصل إليه ويقبضها.

    قلت: فإن مات صاحب الهدية قبل أن تصل إلى المهدى إليه؟

    قال: ترجع إلى ورثة المهدي.

    ثم قال: بعث النجاشي إلى رجل هدية، فمات الرجل قبل أن تصل إليه الهدية فسئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ترد إلى النجاشي" (١) .

    1. (١)لم أقف عليه، ولعله يشير إلى حديث أم سلمة السابق.
    vol. 6, p. 94
  22. أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم -وزكريا بن يحيى أتم- أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يهدي إلى رجل بمدينة أخرى، فيبعث بها إليه فيموت المهدي قبل أن تبلغ الهدية؟

  23. قال. هي لورثة المهدي؛ لأنه لم يقبضها بعد المهدى إليه.

    قلت: وإن وصلت إلى المهدى إليه، وهو لا يعلم بموت المهدي، هي لورثة المهدي؟

    قال: نعم، وإن وصلت إليه، لأنها وصلت إليه بعد موته، ولم يكن قبضها وهو حي، فلما مات قبل أن تصل إليه صارت للورثة، وأن ما يصل إليه بعد موته شيء للورثة.

    قلت: فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه؟

    قال: ترجع إلى المهدي.

    vol. 6, p. 95قلت: ولا تكون للورثة؟

    قال: لا؛ لأنه لم يقبضها، فما لم يقبضها فهو ملك المهدي.

    قلت: مثل حديث أم سلمة؟

    قال: نعم.

  24. "الوقوف" للخلال (٢٥٠ - ٢٥٥)