١٩٨٨ - وقف المال الصامت (الذهب والفضة)

10 paragraphs · vol. 6, p. 313

  1. قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: رجل أوقف مالًا صدقة موقوفة على أهل بيته -قوم معروفين- وعلى عصبتهم من بعدهم، وجعله على يدي رجل منهم على أن يعمل به مضاربة، فما كان من فضل أعطاه فقراء أهل بيته، وحكَّم عليه بذلك حاكمًا من الحكام، وجعله الحاكم على يدي الذي كان جعله الذي أوقف على يديه، لأن الذي كان أوقفه خاف أن يرجع فيه بعض ورثته بعد الموت، فكان في يدي المضارب نحوًا من عشرين سنة يعمل فيه، ويعطي فضله الفقراء من أهل بيته، على ما سمى رب المال الذي أوقفه، ثم مات المضارب وأوصى إلى رب المال الذي أوقفه، وليس يصيب اليوم من يقوم به على مثل ما قام به الميت، فهل يجوز أن يقسمه بين الفقراء من أهل بيته، حتى لا يبقى من أصل المال شيء، وإنما كان وقفًا؟ أم هل ترى للذي أوقف أن يعمل به هو، ويرد عليهم ما كان من ربح؟ وهل ترى له أن يصيب منه شيئًا إن هو عمل به، مثل ما يُعطى المضارب؟

    vol. 6, p. 314قال: إنما توقف الأرض والعقار، وأما المال فلم يبلغني، ولكن هذا لم يخرجه بعد.

    قلت: فيقسمه حتى لا يبقى منه شيء؟

    قال: نعم.

    قلت: فإن عمل به، يصيبه ما يصيب المضارب؟

    قال: نعم، هو ماله بعد.

    قلت: يزكيه؟

    قال: نعم.

    قلت: أو ليس يروى عن طاوس: ليس في الصدقة الموقوفة زكاة؟

    قال: نعم هذا في الأرض.

    قلت: وعن حفصة في الحلي؟

    vol. 6, p. 313
  2. فاستحسنه واستعادنيه، وذكر الحديث.

    قال أبو عبد اللَّه: لو اشترى لهم به عقدة كان خيرًا ونحو هذا.

    وقال أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف الوقف في المال، إنما الوقف في الدور والأرضين، على ما أوقف أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    قال: ولا أعرف وقف المال البتة.

    قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف حبس المال ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون، والسلاح، والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه ولا سمعته.

  3. قيل له: فإن مؤملًا الحراني حدث عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم؟

  4. فأنكره أبو عبد اللَّه وقال: ليس لهذا أصل يعني: الحديث.

    vol. 6, p. 315
  5. وقال أخبرني محمد بن علي حَدَّثنَا الأثرم، ح وأخبرني الحسين بن الحسن، حَدَّثنَا إبراهيم بن الحارث -وهذا لفظه وهو أتم- قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوقف مالًا عينًا في حياته على الفقراء من أقربيه، فدفعه إلى قوم ضاربه لهم به، على أن يُدفع الربح إلى الفقراء من أقربيه؟

    فقال أبو عبد اللَّه: أما وقف المال فلست أعرفه، إنما توقف الأرضون، والعقار، والدور، والسلاح، والحبس، وما أشبهه فأما المال فما أعرفه، وهذا لو مات صاحبه كنت أرى أن يكون سبيله سبيل الميراث، المال لا يوقف.

    قال السائل: قد أوقفت حفصة حليًّا؟

    قال: من حديث من هذا؟

    قال له: حَدَّثنَا مؤمل الحراني، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم. فأنكره أبو عبد اللَّه جدًّا، وعجب منه واستعاده الذي ذكره غير مرة، ثم قال: يروون عن زهير بن حمد أحاديث مناكير، هؤلاء ترى هذا زهير بن محمد ذاك الذي يروي عنه أصحابنا.

    ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر: مستقيمة صحاح.

  6. وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا.

  7. قيل لأبي عبد اللَّه: الذي أوقف المال، له أن يرجع فيه في حياته؟

    قال: لا أعرف وقف المال البتة.

  8. قيل له: فيزكي هذا المال؟

    قال: أما الزكاة فلا بد، هو ملكه.

    وقال: أخبرنا طالب بن حمزة الأذني، حَدَّثنَا محمد بن عيسى، حدثني سعيد بن مسلمة القرشي، حَدَّثنَا إسماعيل بن أمية، عن نافع قال: ابتاعت حفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حليًّا بعشرين ألف فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته.

    وقال: أخبرنا سليمان بن الأشعث -أبو داود- قال: سمعت أحمد ينكر حديث علي في الوقف.

    vol. 6, p. 316
  9. يعني وقف الأموال الذي رواه هشيم، ويضعفه، قال: لم يسمعه هشيم، وجعل يتكلم كأنه ليس له عنده أصل.

  10. "الوقوف" (١٨٤ - ١٨٨)