[فصل. . .]

139 paragraphs · vol. 6, p. 317

Page 1 of 4

  1. [١٩٨٩ - كيف يكون الوقف، على من يستحب أن يوقف، وأفضل أبواب البر]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يُوقفُ الرَّجلُ ماله للمساكينَ، وهل يجوزُ له أَنْ يستثنيَ لنفسِه؟

    قال: كلما أحبَّ أن يُوقفَ أموالَه مِنَ الأَرَضِين والدور وقفًا في صحته وحياته لكي لا يورث أبدا، ولا يكون لأحدٍ سبيل، فإنَّ السنة مضت بأَنْ يوقفَهَا، ويقول: تصدقتُ بأرضي التي في كورةِ كذا في قريةِ كذا. ويحدها ويسميها، ويقول: جعلتُ هذه الأرضَ صدقةً بتا بَتلا لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يصدق بها على الفقراءِ والمساكين وابنِ السبيلِ، فإِنْ أحبَّ أن يجعلَها على القرابةِ سَمَّاهم، وإِنْ جعلَ لغيرِ القرابةِ نصيًا سماهم أيضًا، وإِنْ أَحَبَّ أَنْ تكونَ يدُه مع أيديهم ما عاشَ اشترط ذَلِكَ في وقفِه، وإن أحب أن يكَتُبَ إن بدا له أن يرجعَ فيها رجع فليكتب ذَلِكَ ويشترط، إلَّا أَنَّه لا يجوز ثنياه إذا اشترط أن يبيعها ويتصدق بثمنها، فإذا فعلَ ذَلِكَ في صحته وأخرجَها من ملكِه كان من جميعِ المالِ.

    vol. 6, p. 317
  2. "مسائل الكوسج" (٣٤٤٣)

    قال أبو داود: شهدت أحمد قرئ عليه في الوقف على قوم فقال: يعجبني أن يكون آخر الوقف للمساكين.

  3. "مسائل أبي داود" (١٤٣٦)

    قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يريد أن يوصي بأرض يوقفها، على من ترى، أن يوقفها عليه؟

    vol. 6, p. 318قال أبو عبد اللَّه: يوقفها على أقربائه، يبدأ بهم، فإن لم تكن له قرابة محتاجون، فجيرانه، ويوكل به رجلًا، لعله أن يحتاج فيأخذه منه، ولا يجيزه لهم، فإذا أوكل به رجلًا كان ذلك الرجل يحوزه إليه.

  4. "مسائل ابن هانئ" (١٣٩١)

    قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد، وأحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن الوقف يوقفه على نفسه، فإذا مات فعلى المساكين؟

    قال: لا أعرف الوقف، إلا ما أخرجه للَّه، أو أوقفه على المساكين، وفي سبيل اللَّه، يمضيه إذا أوقفه عليه حتى يموت، فلا أعرف أن ما أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قوم أخرجوه من ملكهم للَّه، فأما أن يوقف على نفسه، فهو ليس وقفًا، هذا يعد ملكًا، لا أعرف هذا فعله أحد، إنما هذا قول أبي حنيفة، حيلة وضعها.

    قال: وقف عليه، فإذا مت فهو لغيرك.

  5. إنما الوقف الذي يعرف للَّه يوقف على قوم، وعلى شيء في السبيل.

    وقال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الوقف فقال: إذا قال: لفلان وفلان، وآخره للمساكين.

  6. أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: يعجبني إذا وقف الرجل وقفًا، أن يكون آخره للمساكين. كأنه أراد يباع.

  7. "الوقوف" (٣٤ - ٣٦)

    قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثنَا صالح: أنه قال لأبيه: الوقف كيف يكون؟

    vol. 6, p. 319قال: يكون أن يوقفه على ولده، أو من رأى من أقاربه، فإذا انقرضوا فهو صدقة للمساكين.

    وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوقف الرجل شيئا فليقل: هذا وقف للَّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث في فقراء أهل بيته، فإذا انقرضوا ففي المساكين.

    وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يعجبه أن يوقف الرجل الأرض، أو الدار على ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا، فإذا انقرضوا رجعت إلى المساكين.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم. أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الوقف، تراه جائزًا؟ قال: نعم.

    قلت: كيف تقول؟

    قال: الوقف المعروف الجائز: أن يشترط في وقفه ألا يباع، ولا يوهب، ولا يورث. وإذا كان آخره للمساكين فهو أصح ما يكون من الوقف.

    وقال في موضع آخر: إذا انقرضوا رجع إلى المساكين.

  8. أخبرنا أبو بكر المروذي: أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أريد أن أوقف ميراثًا؟

    فقال: إن كنت قد قسمته، وقد أفردته، وقد صار في قبضتك، فأوقفه على فقراء أهل بيتك.

  9. تقول: لا يباع ولا يورث حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها.

  10. "الوقوف" (٣٨ - ٤٢)

    vol. 6, p. 320قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سأل رجل أبا عبد اللَّه يريد أن يوقف.

    فقال: أوقفه على أقربائك، وأهل بيتك، فإن فضل منه شيء فعلى جيرانك. ثم قال: لو كان الشيء واسعًا لأمرتك أن توقف على أهل بيتك وجيرانك، وتصير منه في السبيل وفي أبواب البر.

  11. "الوقوف" (١٥٣)

    قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سئل أحمد عن رجل أوقف وقفًا فقال: أوقفت هذا الوقف على فقراء أهل بيتي والمساكين وأفضل أبواب البر، بما ترونه لي حظًّا؟

    قال أحمد: يجزأ ثلاثة أجزاء.

    وقال أحمد: الغزو أفضل أبواب البر.

  12. "الوقوف" (١٥٩)

  13. ١٩٩٠ - الرجل يوقف على نفسه خاصة، أو يستثني شيئًا لنفسه

    قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن الرجل وقف وقفًا، هل يستثني لنفسه شيئًا؟

    قال: لم أسمع فيه بشيء أعلمه.

    قال إسحاق: له أن يستثني لنفسه.

  14. "مسائل الكوسج" (٢٣٣٢)

    قال ابن هانئ: وسئل: عن الرجل يشترط الدار لنفسه، بعدما أعمرها ولده قال يقول في شرطه: وعلي إن انقرض هذا -يعني ولده.

    vol. 6, p. 321قال أبو عبد اللَّه: أليس عثمان بن عفان يقول: وعلى المردودة من بناتي (١) ؟ !

    1. (١)رواه عبد الرزاق ٤/ ١٥٢ (٦٢٨٨). لم أقف عليه عن عثمان، لكن رواه البيهقي ٦/ ١٦٦ - ١٦٧ عن الزبير، من طريق هشام بن عروة، عنه. والدارمي في "سننه" ٤/ ٢٠٧٩ (٣٣٤٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه. وعلقه البخاري (٢٧٧٨). وقال الألباني في "الإرواء" (١٥٩٥): صحيح، إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين على خلاف في سماع عروة من أبيه، وقد علقه البخاري بصيغة الجزم.
  15. "مسائل ابن هانئ" (١٣٨٩)

    قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: وإذا اشترط أن يسكنه حياته؟

    قال: جائزة.

    وقال: أخبرنا يوسف بن موسى القطان أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوقف الدار، ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟

    قال: نعم، وعلى حديث: وعلى المردودة من بناتي.

    وقال: أخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله أبو جعفر عن الرجل يوقف الدار ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟

    فقال: نعم، على حديث: وعلى المردودة من بناتي.

  16. "الوقوف" (٢٣ - ٢٥)

    vol. 6, p. 322قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لولا أن في حديث الزبير: للمردودة من بناتي، ومن تزوج فلا حق لها (١) ؛ ما كنت أرى أن يكون أنه يدخل واحد ويخرج آخر، ولا يكون إلا شيئًا معلومًا ولا يحول.

    قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حَدَّثنَا حنبل قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يوقف على نفسه؟

    قال: ما سمعت بهذا.

    وقال: وأخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه، عن الرجل يوقف على نفسه؟

    قال: ما سمعت فيه بشيء.

    1. (١)تقدم تخريجه قريبًا.
  17. "الوقوف" (٢٧ - ٢٩)

  18. [١٩٩١ - الرجل يوقف على نفسه ثم على ولده من بعده]

    قال ابن هانئ: قيل: وإن أوقف على نفسه شيئًا، ثم على ولده من بعده، فهو جائز؟

    قال: نعم، هو جائز.

  19. "مسائل ابن هانئ" (١٣٩٠)

    قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.

    vol. 6, p. 323وقال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه قيل له: وإن وقف على نفسه ثم على ولده من بعده؟

    قال: نعم.

    وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه - وقد قال له أبو جعفر: وإن أوقف على نفسه، ثم على ولده من بعده؟

    قال: نعم.

  20. "الوقوف" (٣٠ - ٣٢)

  21. [١٩٩٢ - ما يوقف على ورثته خاصة في الصحة والمرض، وما ذكر عنه أنه يساوي بينهم في الوقف]

    قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل له بنات يخاف عليهن الضيعة، وله دار ومال سوى ذلك، هل يجوز له أن يوقف عليهن داره بعده؟

    قال: نعم، له أن يوقف على ولده وغير ذلك ممن أراد، إذا كان في صحة منه.

  22. "مسائل عبد اللَّه" (١١٧٠)

    قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: أليس تذهب إلى ما قال: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" ؟ (١) .

    vol. 6, p. 324قال: بلى.

    قلت: فما معنى هذه الوقوف؟

    قال: الوقف غير الوصية، الوقف لا يباع ولا يورث، إنما ينتفعون بغلته، ليس ينفقون من الأصل شيئًا، ولا يهبونه، فإذا انقرضوا صار للمساكين.

    قلت: ما الحجة في الوقوف؟

    قال: ما فعل عمر.

    قلت: هذا فعل عمر؟

    قال: أليس قد قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن لي أرضًا -وذكر القصة.

    قلت: فإنما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإيقاف، ليس في الحديث للوارث؟

    قال: فإذا كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو أمره، وذا قد أوقفها على ورثته ألا يبيعوا، وحبس الأصل عليهم جيمعًا، أيش تقول؟

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٦٧، وأبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣) من حديث أبي أمامة. قال الترمذي: هذا حديث حسن. = = قال المنذري في "المختصر" ٤/ ١٥٠: في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه، منهم من ذكر أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك، وأن رواتيه عن أهل الشام أصح. وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام. وقال الحافظ في "التلخيص": حسن الإسناد. وصححه الألباني في "الإرواء" (١٦٥٥).
  23. ورأيته استكثر هذا، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالوقوف، وعمر قد فعل ما فعل.

    قلت: الرجل والمرأة والصغير في ذلك سواء؟

    قال: نعم.

  24. وقد قال في بعض ما دار: ويُسوي في ذلك بينهم، يعني إذا أوقف على ورثته.

  25. دار هذا الكلام بيننا غير مرة واستفهمته، وفارقني عليه.

    vol. 6, p. 325
  26. قلنا: فالرجل يوقف جميع ماله إذا كان صحيحًا على ورثته؟

    قال: نعم، له ذلك كما فعل عمر، أوقف، ووجهه أن يوقفه على المساكين، فهذا وجهه - يعني: آخره للمساكين.

    قلت: وإذا كان مريضًا فله ثلثه؟

    قال: نعم، له ثلثه.

    قلت: ويوقفه عليهم أيضًا؟

    قال: نعم، يوقف على ورثته جميعًا.

  27. وفارقني على أن له ذلك في ثلثه، إذا كان مريضًا يوقفه على ورثته، وإذا كان صحيحًا يوقفه عليهم كله وإن شاء على المساكين.

  28. "الوقوف" (٨٠)

    قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.

    وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: يوقف ثلثه على ولده؟

    فقال: الوقف جائز على حديث عمر، ولا يقوم مقام الميراث، ولا يجوز له في مرضه أكثر من ثلثه، ويجوز له في صحته أن يوقف ماله كله، وأعجب إلى أن يصير الوقف - يعني: إذا انقرض ولده- للمساكين.

    قلت: ليس له مال، إنما له دور وأرض يحبسها كلها على ولده؟

    قال: نعم.

    وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل يوصي بثلثه لولده فوقف عليهم؟

    vol. 6, p. 326قال: جائز إذا قال: ثلثي وقف عليهم.

  29. قيل له: فلا يكون هذا وصية لوارث؟

    قال: لا.

    وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه، ح وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوصي بثلثه لولده، يوقفه عليهم؟

    قال: جائز، إذا قال: ثلثي وقف عليهم.

    فقلت: لا يكون وصية لوارث؟

    قال: لا.

    وقال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذي يقف من ماله وهو صحيح، أكثر من الثلث؟

    قال: يقف ما شاء - يعني: وهو صحيح.

  30. وسئل: يوقف وهو مريض ثلثه على ولده وهم صغار أو كبار؟

  31. فرأى أن يوقف من الثلث في المرض على ورثته.

  32. قيل: ليس ذا وصية لوارث؟

  33. فلم يره وصية لوارث، فقال: يوقف ولا يوهب، ولا يورث، ولا كذا.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم: قال أبو عبد اللَّه: يوقف على ولده، أو من رأى من قرابته، ويكون ذلك في صحته على حديث عمر، فأما إذا كان في مرضه، فلا يكون إلا الثلث.

  34. "الوقوف" (٨٢ - ٨٧)

  35. [١٩٩٣ - إذا أوقف ثلثه على بعض ولده دون بعض]

    قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان: حدثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في الرجل يوقف ثلثه على ولده أجمعين بالسوية؟

    قال: هو عندي جائز، ليس هو عندي بمنزلة الوصية، الوقف عندي جائز، لأنه ليس هو شيئًا يملكونه، ولا يستطيعون أن يبيعوه.

    قال أبو عبد اللَّه: الذي يوقف ثلثه على ولده، كأنه لم يوص بثلثه، فإن أوصاه لهم فهو بينهم بالسوية، وإن لم يوص بالثلث فهو لهم.

    قال: ليس هذه وصية لوارث، إنما الوصية لوارث يوصي لبعض الورثة، أو يوقفه لبعض.

    وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد عن أبيه: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: أهل المدينة يقولون في الوقف -مالك وأصحابه- مثل ما قلت.

    وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد -في موضع آخر- أخبرنا بكر بن محمد، عن أبيه أنه سأله عن الرجل يوقف على ولده دارًا وأرضًا، فيوقفه عليهم بالسوية، والذكر والأنثى فيه سواء؟

    فقال: لا أرى به بأسًا.

    فقلت: أليس هذا تفضيلًا؟

    قال: لا، ليس هذا تفضيلًا عندي.

    قلت: فيفضل الابن على الابنة؟

    قال: إذا كان على طريق الأثرة فلا.

    vol. 6, p. 328قلت: فجعل للابنة سهمين وللابن سهمًا؟

    قال: أكره هذا أيضًا، إذا كان من طريق الأثرة.

    قال: أليس الزبير قد أوقف على ولده وقال: للبنات إذا استغنت بزوج فلا حق لها، فإن رجعت فلها الحق؟

    قال: كأنها إذا استغنت لم يكن لها حق، إنما أراد أن تستغني، فإذا استغنت فلا حق لها؟

    قال: إذا كان على وجه الأثرة فلا يعجبني، إلا أن يكون له ولد له عيال، فيوقف عليه بقدر عياله، وابنة لها أولاد فيوقف عليها ويزيدها بقدر عيالها.

    وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد -في موضع آخر-: أخبرنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: قلت: فالرجل تكون له ابنة، فيوقف عليها ماله، لكيلا يرث أخوه، أو أخته، أو عمه؟

    قال: هذا أيضًا لا يجوز له أن يترك المال على قسمة اللَّه.

    قلت: فهذا عندك من فَضَّل بين ولده؟

    قال: الأصل فيه واحد؛ لأن اللَّه جعل للولد لكل إنسان منهم، فلا ينبغي أن يُفضل بين ولده ولا ينبغي له أن يعطي ابنته غير ما فرض اللَّه لها، إلا أن الحديث ذلك، وهو الذي ليس في القلب منه شيء.

    وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمداني: حَدَّثَنَا محمد بن أبي عبد اللَّه الهمداني، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سعيد المروزي، حَدَّثَنَا أحمد ابن الحسن الترمذي قال: سألت أحمد عن الرجل يوقف ثلث ماله على بعض ولده دون بعض؟

    قال: جائز.

    vol. 6, p. 327
  36. فقيل له في ذلك، فقال: أليس هو مالك لثلثه في مرضه، كما أنه مالك لماله في صحته؟

    قلت: نعم قال: فإذا فعل في ماله في حال صحته أليس هو جائز؟

    قلت: نعم.

    فقال: هو يصنع في ثلثه ما يشاء.

    فقلت: أليس هذه وصية لوارث؟

    قال: لا؛ لأن الوصية إذا مات الرجل صار الموصى له مالكًا، إن شاء باعه، وإن شاء وهبه، والوقف لا يقدر على شيء من هذا، فلا تكون هذه وصية.

    وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوقف ثلث ماله؟ فذكر هذه المسألة بعينها، وزاد منها هنا: قلت: نعم.

    قال: فإذا فعل في ماله في حال صحته أليس هو جائز؟

    قلت: نعم. فاتفقنا في باقي المسألة إلى آخرها.

    vol. 6, p. 329
  37. "الوقوف" (٨٨ - ٩٣)

  38. [١٩٩٤ - الرجل يوقف على ولده أو على قوم، ويشترط إن ولد له ولد فهو داخل معهم في الوقف]

    قال الخلال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيوقف على ولده وأهل بيته ويقول: إن ولد لي ولد فهو في هذا الوقف؟

    vol. 6, p. 330قال: فأجازه.

    وقال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل: أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يوقف على ولده وأهل بيته ويقول: إن ولد لي ولد فهو داخل في الوقف؟

    قال: جائز.

  39. "الوقوف" (١٣٩ - ١٤٠)

  40. [١٩٩٥ - هل يدخل ولد الابنة قي ولد الولد؟]

    قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثني حنبل قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوقف وقفًا على ولده وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟

    قال: لا.

    وقال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا صالح. أنه سأل أباه: عن رجل أوقف وقفًا على ولده وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟

    قال: لا يدخل.