٢٩٦ - رسالة الإمام أحمد في الصلاة

66 paragraphs · vol. 1, p. 483

Page 2 of 2

  1. وينبغي للرجل إذا جلس للتشهد أن يفترش رجله اليسرى، فيجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويوجِّه أصابعه نحو القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويوجه أصابعها نحو القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام، ويحلق الإبهام والوسطى، ويعقد الباقين، وإذا صلَّى إلى سترة فليدن منها، فإن ذلك مستحب، ولا يمرَّ أحد عليها، فإن ذلك يكره، جاء الحديث عن

    vol. 1, p. 504النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من صلَّى إلى سترة فليدن منها، فإن الشيطان يمرُّ بينه وبينها" (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢، وأبو داود (٦٩٥) والنسائي ٢/ ٦٢، وصححه ابن خزيمة في "صحيحه" ٢/ ١٠ (٨٠٣) وابن حبان في "صحيحه" ٦/ ١٣٣ (٢٣٧٣) من حديث سهل بن أبي حثمة وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٣٨٦).
    vol. 1, p. 503
  2. ومما يتهاون به النَّاس في أمر صلاتهم: تركهم المارَّ بين يدي المصلِّي وقد جاء الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال للمصلِّي: "ادرأه فإن أبى فادرأه، فإن أبى فالطمه، فإنما هو شيطان" (٢) فلو كان للمارِّ بين يدي المصلي رخصة لما أمر النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بلطمه، وإنما ذلك لعظم المعصية من المارِّ بين يدي المصلي، والمعصية من المصلِّي إذا لم يدرأه، وجاء الحديث قال: "لو يعلم أحدكم ما عليه في ممرِّه بين يدي أخيه في صلاته لانتظر أربعين خريفًا" (٣) ، وجاء الحديث: أن أبا سعيد الخدري كان يصلِّي، فأراد ابن أخي مروان بن الحكم أن يمرَّ بين يديه، فمنعه أبو سعيد، فذهب ابن أخي مروان إلى مروان -وهو يومئذٍ والي المدينة- فشكا إليه صنيع أبي سعيدٍ، وجاء أبو سعيد بعد ذلك فدخل فقال له مروان: ما يذكر ابن أخي أنك لطمته، وكان منك إليه؟

    فقال أبو سعيد: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ندرأ المارَّ، فإن أبى درأناه، فإن أبى لطمناه، فإنما هو شيطان، وإنما لطمت شيطانًا (٤) .

    1. (٢)رواه بنحوه أحمد ٣/ ٦٣، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري.
    2. (٣)رواه الإمام أحمد ٤/ ١٦٩ والبخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧) من حديث أبي جهيم الأنصاري.
    3. (٤)تقدم تخريجه في الحديث قبل السالف.
  3. ويستحب للرجل إذا خرج لصلاة الغداة: أن يصلي الركعتين في منزله، ثم يخرج، ويستحب له ذكر اللَّه فيما بين الركعتين وبين صلاة الغداة، ومن الجفاء الكلام بينهما، إلا كلامًا واجبًا لازمًا من تعليم الجاهل، ونصيحته، وأمره ونهيه، فإن ذلك واجب لازم، والواجب اللازم أعظم أجرًا من ذكر اللَّه تطوعًا، والتطوع لا يقبل حتى يؤدى الواجب اللازم، وقد جاء الحديث: "لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة" (١) .

    1. (١)رواه البيهقي ٢/ ٣٨٧ من حديث علي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يا علي مثل الذي لا يتم صلاته. . " فذكره مطولًا، ثم قال البيهقي: موسى بن عبيدة لا يحتج به وقد اختلف عليه في إسناده. . اهـ وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٢٥٧) ثم ساق تحقيقًا طيبًا في معناه، فليراجعه من شاء.
    vol. 1, p. 505
  4. ويستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد: أن يقبل بخوف ووجل، وخشوع وخضوع، وأن يكون عليه السكينة والوقار، فما أدرك صلَّى، وما فاته قضى، بذلك جاء الأثر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اللَّه عليه وسلم (٢) ، وأنه كان يأمر بإثقال الخطى -يعني قرب الخطى- إلى المسجد، ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئًا، ما لم يكن عجلة تقبح، جاء الحديث عن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم كانوا يعجلون شيئًا إذا تخوفوا فوات التكبيرة الأولى، وطمعوا في إدراكها" (٣) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٧، والبخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٣) من حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
    2. (٣)رواه ابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ١٤٧ (١٩٢٩) عن عبد اللَّه بن مسعود، وكذا الطبراني ٩/ ٢٥٤ (٩٢٥٩ - ٩٢٦٠)، وبنحوه رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٧١ (٣١١٨).
  5. فاعلموا -رحمكم اللَّه- أنَّ العبد إذا خرج من منزله يريد المسجد إنما يأتي اللَّه الجبار الواحد القهار، العزيز الغفار، وإن كان لا يغيب عن اللَّه تعالى حيث كان، ولا يعزب عنه تبارك وتعالى مثقال حبة من خردل، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، في الأرضين السبع، ولا في السماوات السبع، ولا في البحار السبعة، ولا في الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ، وإنما يأتي بيتًا من بيوت اللَّه، ويريد اللَّه، ويتوجه إلى اللَّه تعالى، وإلى بيت من البيوت التي {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} فإذا خرج أحدكم من منزله فليحدث لنفسه تفكرًا وأدبًا، غير ما كان عليه، وغير ما كان فيه قبل ذلك من حالات الدنيا وأشغالها، وليخرج بسكينة ووقارٍ، فإنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك أمر، وليخرج برغبة ورهبةٍ، وتخوف ووجلٍ، وخضوع وذل وتواضع للَّه عَزَّ وَجَلَّ، فإنه كلَّما تواضع للَّه عَزَّ وَجَلَّ، وخشع وخضع، وذل للَّه تعالى، كان أزكى لصلاته وأحرى لقبولها، وأشرف للعبد، وأقرب له من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

    vol. 1, p. 506
  6. وإذا تكبر قصمه اللَّه، ورد عمله، وليس يقبل من المتكبر عملًا. جاء الحديث عن إبراهيم خليل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: أنه أحيا ليلةً، فلما أصبح، أعجب بقيام ليلته، فقال: نعم الرب رب إبراهيم، ونعم العبد إبراهيم، فلمَّا كان من الغد لم يجد أحدًا يأكل معه -وكان عليه السلام يحبُّ أن يأكل معه غيره- فأخرج طعامه إلى الطريق ليمرَّ به مار، فيأكل معه، فنزل ملكان من السماء، فأقبلا نحوه، فدعاهما إبراهيم إلى الغداء. فأجاباه، فقال لهما: تقدما بنا إلى هذِه الروضة، فإنَّ فيها عينًا، وفيها ماءً، فنتغدى عندها، فتقدموا إلى الروضة، فإذا العين قد غارت، وليس فيها ماء.

  7. فاشتد ذلك على إبراهيم عليه السلام، فاستحيا مما قال إذ رأى غير ما قال، فقالا له: يا إبراهيم، ادع ربك، واسأله أن يعيد الماء في العين، فدعا اللَّه عز وجل فلم ير شيئًا، فاشتد ذلك عليه، فقال لهما: ادعوا اللَّه أنتما، فدعا أحدهما، فرجع وإذا هو بالماء في العين، ثم دعا الآخر، فأقبلت العين، فأخبراه أنهما ملكان، وأنَّ إعجابه بقيام ليلته رد دعاءه عليه، ولم يستجب له (١) . فاحذروا -رحمكم اللَّه تعالى- من الكبر، فليس يقبل مع الكبر عمل، وتواضعوا بصلاتكم، فإذا قام أحدكم في صلاته بين يدي اللَّه عز وجل، فليعرف اللَّه عز وجل في قلبه بكثرة نعمه عليه، وإحسانه إليه، فإن اللَّه عز وجل قد أوفره نعمًا، وأنه أوفر نفسه ذنوبًا، فليبالغ في الخشوع والخضوع للَّه عز وجل.

    1. (١)لم أقف عليه.
    vol. 1, p. 507
  8. وقد جاء الحديث أن اللَّه أوحى إلى عيسى بن مريم: "إذا قمت بين يدي فقم مقام الحقير الذليل، الذام لنفسه، فإنها أولى بالذم، فإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض" (١) . وجاء الحديث أن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أوحى إلى موسى رحمه اللَّه نحو هذا (٢) ، فما أحقَّك يا أخي وأولاك بالذَّم لنفسك، إذا قمت بين يدي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وجاء الحديث عن ابن سيرين: أنه كان إذا قام في الصَّلاة ذهب دم وجهه، كان يذهب خوفًا من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وفرقًا منه.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ١٠٩.
  9. وجاء عن مسلم (٣) : أنَّه كان إذا دخل في الصلاة لم يسمع حسًّا من صوت ولا غيره، تشاغلًا بالصلاة وخوفًا من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ (٤) .

    1. (٣)هو مسلم بن يسار كما في "الزهد".
    2. (٤)رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده على "الزهد" ص ٣٠٧.
  10. وجاء عن عامر العنبري - الذي كان يقال له: عامر بن عبد قيس- في حديث هذا بعضه - أنه قال: لأن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إلي من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا وأنا في الصلاة (١) . وجاء عن سعيد بن معاذ أنه قال: ما صليت صلاة قط، فحدثت نفسي فيها بشيء من أمر الدنيا حتى أنصرف (٢) .

    1. (١)رواه ابن المبارك في "الزهد" ص ٣٩٤ (٨٥٩) بنحوه.
    2. (٢)رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٥٢ (٣٤٧٥٨)، والبيهقي في "الشعب" ٣/ ١٤٩ (٣١٦٣) عن الماجشون الأكبر عن سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه-. وقال البيهقي بعد ما ذكره عن عبد اللَّه بن عباس عن سعد بن معاذ: الأول بإرساله أصح.
    vol. 1, p. 508
  11. وجاء عن أبي الدرداء أنه قال في حديث -هذا بعضه-: وتعفير وجهي لربي عَزَّ وَجَلَّ في التراب فإنه مبلغ العبادة من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فلا يتق أحدكم التراب، ولا يكرهن السجود عليه؛ فلابد من المبالغة، فإنه إنما يطلب بذلك فكاك رقبته وخلاصها من النار التي لا تقوم لها الجبال الصم الصلاب الشوامخ البواذخ التي جعلت للأرض أوتادًا، ولا تقوم له السموات السبع الطباق الشداد التي جعلت سقفًا محفوظًا، ولا تقوم لها الأرض التي جعلت للخلق دارًا، ولا تقوم لها البحار السبعة التي لا يدرك قعرها ولا يعرف قدرها إلا الذي خلقها، فكيف بأبداننا الضعيفة، وعظامنا الدقيقة وجلودنا الرقيقة؟ ! نستجير باللَّه من النَّار، نستجير باللَّه من النَّار، نستجير باللَّه من النَّار. فإن استطاع أحدكم -رحمكم اللَّه- إذا قام في صلاته كأنه ينظر إلى اللَّه عز وجل؛ فإنه إن لم يكن يراه فإن اللَّه يراه. فقد جاء في الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أوصى رجلًا، فقال له في وصيته: "اتق اللَّه

    vol. 1, p. 509كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك " (١) ، فهذِه وصية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للعبد في جميع حالاته، فكيف بالعبد في صلاته، إذا قام بين يدي اللَّه عز وجل في موضع خاصّ، ومقام خاص، يريد اللَّه ويستقبله بوجهه، ليس موضعه ومقامه وحاله في صلاته كغير ذلك من حالاته. جاء الحديث: " إن العبد إذا افتتح الصلاة استقبله اللَّه عز وجل بوجهه، فلا يصرفه عنه، حتى يكون هو الذي ينصرف، أو يلتفت يمينًا وشمالًا " (٢) وجاء الحديث قال: " إن العبد ما دام في صلاته فله ثلاث خصال: البر يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملائكة يحفون به من لدن قدميه إلى عنان السماء، ومنادٍ ينادي: لو يعلم العبد من ينادي ما انفتل" (٣) ، فرحم اللَّه من أقبل على صلاته خاشعًا، خاضعًا، ذليلًا للَّه عز وجل، خائفًا، داعيًا راغبًا، وجلًا، مشفقًا، راجيًا، وجعل أكبر همه في صلاته لربه تعالى،

    vol. 1, p. 510ومناجاته إياه، وانتصابه قائمًا وقاعدًا، وراكعًا وساجدًا، وفرغ لذلك قلبه، وثمرة فؤاده، واجتهد في أداء فرائضه، فإنه لا يدري هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها، أو يعاجل قبل ذلك؟ فقام بين يدي ربه عَزَّ وَجَلَّ محزونًا مشفقًا، يرجو قبولها، ويخاف ردها، فإن قبلها سعد، وإن ردها شقي.

    1. (١)لم أقف عليه هكذا، لكن رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٨) عن عمر في حديث جبريل الطويل المعروف، أنه عليه السلام سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أخبرني عن الإحسان. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
    2. (٢)رواه عبد الرزاق بتمامه ٢/ ٢٥٧ (٣٢٧٢) عن حذيفة موقوفًا، وقد روي معناه مرفوعًا عند أحمد ٤/ ١٣٠، والترمذي (٢٨٦٣، ٢٨٦٤) مطولًا من حديث الحارث الأشعري. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
    3. (٣)رواه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" ص ٤٤٦ (٤٢١) موقوفًا عن عباد بن كثير، بينما رواه ابن حبان مرفوعًا في "المجروحين" ٢/ ١٧٠ من طريق عباد بن كثير الرملي، عن حوشب، عن الحسن، عن أنس به. قال ابن حبان في عباد: كان يحيى بن معين يوثقه، وهو عندي لا شيء في الحديث. اهـ قلت: قال البخاري: عباد بن كثير الرملي، فيه نظر. "التاريخ" ٦/ ٤٢ (١٦٤١)، وقال ابن حجر: ضعيف، قال ابن عدي: هو خير من عباد الثقفي. "التقريب" (٣١٤٠).
  12. فما أعظم خطرك يا أخي في هذِه الصلاة، وفي غيرها من عملك! وما أولاك بالهم والحزن، والخوف والوجل فيها، وفيما سواها مما افترض اللَّه عليك! إنك لا تدري هل يقبل منك صلاة قط، أم لا؟ ولا تدري هل تقبل منك حسنة قط، أم لا؟ وهل غفر لك سيئة قط، أم لا؟ ثم أنت مع هذا تضحك وتغفل، وينفعك العيش، وقد جاءك اليقين أنك وارد النَّار، ولم يأتك اليقين أنك صادر عنها، فمن أحق بطول البكاء، وطول الحزن منك، حتى يتقبل اللَّه منك؟ ثم مع هذا لا تدري، لعلك لا تصبح إذا أمسيت، ولا تمسي إذا أصبحت، فمبشر بالجنة، أو مبشر بالنَّار.

  13. وإنما ذكرتك يا أخي لهذا الخطر العظيم إنك لمحقوق أن لا تفرح بأهل ولا مالٍ ولا ولد، وإن العجب كل العجب من طول غفلتك، وطول سهوك ولهوك عن هذا الأمر العظيم، وأنت تساق سوقًا عنيفًا في كل يوم وليلة، وفي كل ساعةٍ وطرفة عين، فتوقع يا أخي أجلك، ولا تغفل عن الخطر العظيم الذي قد أظلك، فإنك لابد ذائق الموت ولاقيه، ولعله ينزل بساحتك في صباحك أو مسائك أشدَّ ما تكون عليها إقبالًا، وكأنك قد أخرجت من ملكك كله، فإمَّا إلى الجنة وإمَّا إلى النار، انقطعت الصفات وقصرت الحكايات عن بلوغ صفتهما ومعرفة قدرهما، والإحاطة بغاية خبرهما، أما سمعت يا أخي قول العبد الصالح: عجبت للنَّار كيف نام هاربها؟ وعجبت للجنة كيف نام طالبها؟

  14. فواللَّه لئن كنت خارجًا من الطلب والهرب، لقد هلكت وعظم شقاؤك، وطال حزنك وبكاؤك غدًا، مع الأشقياء المعذبين، وإن كنت تزعم أنك هارب طالب، فاغد في ذلك على قدر ما أنت عليه من عظم هذا الخطر، لا تغرنك الأماني.

    vol. 1, p. 511
  15. واعلموا -رحمكم اللَّه- أن الإسلام في إدبار وانتقاص، واضمحلال ودروسٍ، جاء في الحديث: ترذلون في كل يوم، وقد يسرع بخياركم (١) . وجاء الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ" (٢) وجاء عنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثمَّ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والآخر شرٌّ إلى يوم القيامة" (٣)

    1. (١)رواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٩)، وابن حبان في "الثقات" ٦/ ٢٦١، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ١٥٤ من كلام الحسن البصري، وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ٩/ ١٣٥ - بعدما ذكر حديث أنس مرفوعًا: "لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه": ومن الناس من يروي هذا الحديث بالمعنى فيقول: كل عام ترذلون. وهذا لا أصل له، وإنما هو مأخوذ من معنى هذا الحديث واللَّه أعلم. اهـ قلت: وحديث أنس الذي ذكره الحافظ ابن كثير رواه الإمام أحمد ٣/ ١٧٩، والبخاري (٧٠٦٨).
    2. (٢)رواه مسلم (١٤٥) من حديث أبي هريرة، ورواه عبد اللَّه في "زوائد المسند" ٤/ ٧٤ من حديث عبد الرحمن بن سَنَّة. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٧٨: فيه إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي فروة، وهو متروك. اهـ قلت: وفي الباب عن غير واحدٍ من الصحابة. يراجع "المجمع".
    3. (٣)لم أقف عليه بتمامه هكذا، لكن الشطر الأول إلى قوله: "ثم الذين يلونهم" رواه الإمام أحمد ١/ ٣٧٨، والبخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عبد اللَّه بن مسعود، قلت: وفي الباب عن جمع من الصحابة، انظر "كشف الخفاء" (١٢٦٥)، وللشطر الثاني يراجع التخريج السابق.
  16. وجاء عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال لأصحابه: "أنتم خيرٌ من أبنائكم، وأبناؤكم خير من أبنائهم، وأبناء أبنائكم خير من أبنائهم، وأبناء أبناء أبنائكم خير من أبنائهم ولآخر شرٌّ إلى يوم القيامة" (١) وجاء عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يأتي زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه" (٢) وجاء عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن رجلًا قال: كيف نهلك، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَوَ لَيْسَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ" ؟ قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: "فما أغنى ذلك عنهم" ؟ قال: لا شيء يا رسول الله (٣) .

    1. (١)رواه البزار كما في "كشف الأستار" ٣/ ٢٩٢ (٢٧٧٤) من حديث أنس مختصرًا، بلفظ: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأصحابه: "أنتم خيرٌ من أبنائكم، وأبناؤكم خير من أبنائهم". قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٥: فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك.
    2. (٢)رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٧٨، والبيهقي في "الشعب" ٢/ ٣١١ من حديث علي، وفي الإسناد: عبد اللَّه بن دكين، نقل ابن عدي أن ابن معين قال فيه: ليس بشيء. اهـ والحديث أورده الألباني في "الضعيفة" (١٩٣٦) ثم قال: ضعيف جدًّا. ثم ذكر له طريقين آخرين عن ابن عمر ومعاذ وقال: وجملة القول أن الحديث بهذِه الطرق الثلاث يظل على وهائه؛ لشدة ضعفها وإن كان معناه يكاد المسلم أن يلمسه، بعضه أو جله في واقع العالم الإسلامي، واللَّه المستعان. اهـ.
    3. (٣)رواه بنحوه الطبراني ٢٢/ ١٣٧ - ١٣٨ من حديث وحشي بن حرب، قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٢٠١: إسناده حسن. اهـ قلت: وفي الباب عن ابن عمر، وعوف بن مالك، وأبي أمامة وأبي شجرة، ينظر "المجمع" ١/ ١٩٩ - ٢٠٢، و"تاريخ دمشق" ٦٥/ ٢٢٠.
    vol. 1, p. 512
  17. وقد أصبح النَّاسُ في نقص عظيم شديدٍ من دينهم عامة، ومن صلاتهم خاصَّة، فأصبح النَّاس في صلاتهم ثلاثة أصنافٍ؛ صنفان لا صلاة لهم:

    أحدهما: الخوارج والروافض والمشبهة، وأهل البدع يحقرون الصلاة

    vol. 1, p. 513في الجماعات، ولا يشهدونها مع المسلمين في مساجدهم، بشهادتهم علينا بالكفر، وبالخروج من الإسلام.

  18. والصنف الثاني: من أصحاب اللهو واللعب، والعكوف على هذِه المجالس الرديئة على الأشربة والأعمال السيئة.

  19. والصنف الثالث: هم أهل الجماعة، الذين لا يدعون حضور الصَّلاة عند النداء بها، ومشاهدتها مع المسلمين في مساجدهم: فهؤلاء خير الأصناف الثلاثة، وهؤلاء -مع خيرهم وفضلهم على غيرهم- قد ضيعوها، ورفضوها، إلا ما شاء اللَّه؛ لمسابقتهم الإمام في الركوع والسجود، والخفض والرفع، أو مع فعله، وإنما ينبغي لهم أن يكونوا بعد الإمام في جميع حالاتهم، ولقد أخبرنا من صلى في المسجد الحرام أيام الموسم قال: رأيت خلقًا كثيرًا فيه يسابقون الإمام، وأهل الموسم من كل أفق: من خراسان، وإفريقية، وأرمينية، وغيرها من البلاد، إلا ما شاء اللَّه، وقد رأينا تصديق ذلك، ترى الخراساني يقدم من خراسان حاجًّا، يسبق الإمام إذا صلَّى معه، وترى الشَّاميَّ كذلك، والإفريقي، والحجازي، وغيرهم كذلك، قد غلبت عليهم المسابقة. وأعجب من ذلك أقوام يسبقون إلى الفضل، ويبكرون إلى الجمعة؛ طلبًا للفضل في التبكير، ومنافسةً فيه، فربما صلَّى أحدهم الفجر بالمسجد الجامع، حرصًا على الفضل، وطلبًا له، فلا يزال مصليًا، وراكعًا وساجدًا، وقائمًا وقاعدًا، وتاليًا للقرآن، وداعيًا للَّه تعالى، وراغبًا وراهبًا، وهذِه حاله إلى العصر، ويدعو إلى المغرب، وهو مع هذا كله يسابق الإمام؛ خدعًا من الشيطان لهم، واستيلاء، يخدعهم عن الفريضة الواجبة عليهم، اللازمة لهم، ويركعون ويسجدون معه، ويرفعون ويخفضون معه؛ جهلًا

    vol. 1, p. 514منهم، وخدعًا من الشيطان لهم، فهم يتقربون بالنوافل التي ليست بواجبة عليهم، ثم يضيعون الفرائض الواجبة عليهم، وقد جاء الحديث: "لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة" (١) وإنما يطلب الفضل في التبكير إلى الجمعة غير المضيع للأصل، فمن ضيع الأصل فقد ضيع الفضل، ومن ضيع الفضل وتمسك بالأصل وأحكمه كفى به، واستغنى عنه الفضل. وإنما مثلك في طلب الفضل، وتضييعك الأصل كمثل تاجر اتجر، فجعل ينظر في الرِّبح ويحسبه، ويفرح به قبل أن يرفع رأس المال، فلم يزل كذلك يفرح بالربح ويغفل عن النظر في رأس المال، فلمَّا نظر إلى رأس ماله رآه قد ذهب، وذهب الربح، فلم يبق رأس مالٍ ولا ربح.

    1. (١)تقدم تخريجه، وهو في "الضعيفة" (١٢٥٧).
  20. فرحم اللَّه رجلًا رأى أخاه يسبق الإمام، فيركع أو يسجد معه، أو يصلِّي وحده فيسيء في صلاته، فينصحه ويأمره وينهاه، ولا يسكت عنه، فإن نصيحته واجبة عليه، لازمة له وسكوته عنه إثم ووزر، فإن الشيطان يريد أن تسكتوا عن الكلام بما أمركم اللَّه، وأن تَدَعوا التعاون على البر والتقوى الذي أوصاكم اللَّه به، والنصيحة التي عليكم من بعضكم لبعض، لتكونوا مأثومين مأزورين، ولا تكونوا مأجورين، ويضمحل الدين ويذهب، وأن لا تحيوا سنة، ولا تميتوا بدعةً، فأطيعوا اللَّه فيما أمركم به من التعاون والتناصح على البر والتقوى، ولا تطيعوا الشيطان، فإن الشيطان لكم عدو مضل مبين؛ بذلك أخبركم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فقال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} وقال تعالى: {لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} .

  21. واعلموا أنما جاء هذا النقص في الصلاة من المنسوبين إلى الفضل المبكرين إلى الجمعات، ممن بالمشرق والمغرب من أهل الإسلام؛ لسكوت أهل العلم والفقه والبصر عنهم، وتركهم ما لزمهم من النصيحة والتعليم والأدب، والأمر والنهي، والإنكار والتغيير، فجرى أهل الجهالة على المسابقة للإمام، وجرى معهم كثير ممن يُنسب إلى العلم والفقه والبصر والفضل، استخفافًا منهم بالصَّلاة. والعجب كل العجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهالة، بمجراهم معهم في المسابقة للإمام في الركوع، والسجود، والرفع، والخفض، وفعلهم معهم، وتركهم ما حملوا، وسمعوا من الفقهاء والعلماء، وإنما الحقُّ الواجب على العلماء أن يعلموا الجاهل وينصحوه، ويأخذوا على يده، فهم فيما تركوا آثمون، عصاة خائنون؛ لجريانهم معهم في ذلك، وفي كثير من مساوئهم من الغش والنميمة، ومحقرة الفقراء والمستضعفين، وغير ذلك من المعاصي مما يكثر تعداده، جاء الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه" (١) فتعليم الجاهل واجب على العالم، لابد له؛ لأنه لا يكون الويل للعالم من تطوع تركه؛ لأن اللَّه لا يؤاخذ على ترك التطوع، إنما يؤاخذ على ترك الفريضة، وجاء الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (٢) والمضيع لصلاته، الذي يسابق الإمام فيها، ويركع ويسجد معه، أو لا يتم ركوعه ولا سجده، إذا صلَّى وحده فقد أتى منكرًا؛ لأنه سارق.

    1. (١)تقدم تخريجه، وهو في "الضعيفة" (٤٧٥٦).
    2. (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٠، ومسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
    vol. 1, p. 515
  22. وقد جاء الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "شرُّ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته" . قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها، ولا سجودها" (١) . فسارق الصَّلاة قد وجب الإنكار عليه ممن رآه، والنصيحة له. أرأيت لو أن سارقًا سرق درهمًا، ألم يكن ذلك منكرًا يجب الإنكار عليه ممن رآه؛ ! فسارق الصَّلاة أعظم سرقةً من سارق الدرهم، وجاء الحديث عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: من رأى من يسيء في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها، وجاء في الحديث عن بلال بن سعدٍ أنه قال: الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، فإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة (٢) . وإنما تضر العامة؛ لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة؛ فلو أن عبدًا صلَّى حيث لا يراه النَّاسُ، فضيع صلاته، ولم يتم الركوع والسجود كان وزر ذلك عليه خاصةً، وإذا فعل ذلك حيث يراه النّاس، فلم ينكروه ولم يغيروه، كان وزر ذلك عليه وعليهم.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣١٠، وابن خزيمة في "صحيحه" ١/ ٣٣١ (٦٦٣) من حديث أبي قتادة بنحوه، والحديث صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٩٨٦) وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وغيره انظر "مجمع الزوائد" ٢/ ١٢٠.
    2. (٢)تقدم تخريجه.
    vol. 1, p. 516
  23. فاتقوا اللَّه عباد اللَّه في أموركم عامةً، وفي صلاتكم خاصةً، وأحكموها في أنفسكم، وانصحوا فيها إخوانكم، فإنها آخر دينكم فتمسكوا بآخر دينكم ومما أوصاكم به ربكم خاصةً من بين الطاعات التي افترضها اللَّه عامة، وتمسكوا بما عهد إليكم نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصةً، من بين عهوده إليكم فيما افترض عليكم ربكم عامةً، وجاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه

    vol. 1, p. 517كان آخر وصيته لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا: "أن اتقوا اللَّه في الصَّلاة، وفيما ملكت أيمانكم" (١) ، وجاء الحديث أنها آخر وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا. وهي آخر ما يذهب من الإسلام، ليس بعد ذهابها إسلام ولا دين، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله، وهي عمود الإسلام، وإذا سقط الفسطاط، فلا ينتفع بالطنب والأوتاد، وكذلك الصَّلاة إذا ذهبت فقد ذهب الإسلام. وقد خصها اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بالذكر من بين الطاعة كلها، ونسب أهلها إلى الفضل، وأمر بالاستعانة بها، وبالصبر على جميع الطاعات واجتناب جميع المعصية.

    1. (١)تقدم تخريجه.
  24. فأْمُرُوا -رحمكم اللَّه- بالصلاة في المساجد من تخلف عنها، وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها، وأنكروا عليهم بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم؛ لأنَّ التخلف عن الصلاة من عظيم المعصية، فقد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لقد هممت بأن آمر بالصَّلاة فتقام، ثمَّ أخالف إلى قوم في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة، فأحرقها عليهم" (٢) فتهددهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحرق منازلهم، فلولا أن تخلفهم عن الصلاة معصية كبيرة عظيمة لما تهددهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحرق منازلهم، وجاء الحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٣) ، وجار المسجد: الذي بينه وبين المسجد أربعون دارًا.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٧٥، والبخاري (٦٤٤)، ومسلم (٦٥١) من حديث أبي هريرة بنحوه.
    2. (٣)رواه الدارقطني ١/ ٤١٩ - ٤٢٠، والحاكم ١/ ٢٤٦، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٥٧ من = = حديث أبي هريرة مرفوعًا، والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" (٤٩١) مفصلًا الكلام عن طرقه وعلله، ذاكرًا أن في الباب عن جابر، وعائشة مرفوعًا، وعن عليّ موقوفًا.
  25. انتهى (١)

    1. (١)انتهت رسالة الإمام أحمد في الصلاة، وقد تقدم التعليق عليها في أولها، والكلام على نسبتها للإمام.
    vol. 1, p. 518
  26. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٧ - ٤٧٥