٣٠٠ - حكم تارك الصلاة، ومن ترك صلاة حتى خرج وقتها
26 paragraphs · vol. 1, p. 523
- vol. 1, p. 523
قال إسحاق بن منصور:
قال أحمد: إذا تركَ الصَّلاةَ استتبته ثلاثة أيام، على حديثِ ابن عمر -رضي اللَّه عنه-.
-
"مسائل الكوسج" (٣٣٩٥)
قال صالح: قلت: رجل فرط في الصلاة، فلما أدركه الموت أقر بذلك؟
فقال: الصلاة لا تقضى، ولكن يصدق عنه.
قلت: فإنه تركها ولم يصل؟
قال: إذا كان عامدًا استتبته ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل.
قلت: فتوبته أن يصلي؟
قال: نعم.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن ترك الصلاة متعمدًا؟
قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (١) .
قال أبي: والذي يتركها لا يصليها، والذي يصليها في غير وقتها أدعوه ثلاثًا، فإن صلى، وإلا ضربت عنقه، هو عندي بمنزلة المرتد، يستتاب ثلاثًا فإن تاب؛ وإلا قتل على حديث عمر.
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٧٠، ومسلم (٨٢) من حديث جابر، وفي الباب عن غيره.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٩١)
وقال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ترك العصر حتى غربت الشمس تركها عمدًا؟
قال: ادعوه إلى الصلاة ثلاثًا، فإن أبى وإلا ضربت عنقه.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٩٢)
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، نا هشام بن عروة عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أن ابن عباس دخل على عمر - وقال مرة: دخلت مع ابن عباس على عمر- بعدما طعن فقال: الصلاة؟ قال: نعم، ولاحظ في الإِسلام لامرئ أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثغب دمًا (٢) .
- (٢)رواه عبد الرزاق ١/ ١٥٠ - ١٥١ (٥٧٩ - ٥٨١)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٣٨ (٣٧٠٥٦)، والدارقطني ٢/ ٥٢، وصححه الألباني في "الإرواء" (٢٠٩).
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٩٣)
vol. 1, p. 525وقال عبد اللَّه: كان لي غلام أسود خصي، فحلفت أن أضربه، فذهب إلى أبي فقال: إن مولاي قد حلف أن يضربني. فدخلت عليه فقال: بحقي عليك لا تضربه.
فقلت: إنه يترك الصلاة. فقال: اضربه على الصلاة يصلي.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٩٤)
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمَّن ترك الصلاة متعمدًا؟
قال: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدًا، فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثًا.
وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمَّن ترك الصلاة والزكاة والصوم والجمعة والحج عمدًا -وهو يقدر على ذلك- ولم يمنعه من ذلك مرض ولا خوف؟
قال: أما في الصلاة إذا تركها إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا، يعني: قتل.
-
"تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٢٧، ٩٢٨.
قال الخلال: أخبرنا العباس بن محمد اليمامي، بطرسوس، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنب" . موضوع لا أصل له. كيف بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ" . فقال: ليس بالملة. قال: لا يرث ولا يورث.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٥ (١٣٦١)
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي: أن الحسن بن علي الإسكافي حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه في تارك الصلاة: لا أعرفه إلَّا هكذا في ظاهر الحديث، فأما من فسّره جحودًا فلا نعرفه.
- vol. 1, p. 526
وقد قال عمر -رضي اللَّه عنه- حين قيل له: الصلاة؟ قال: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة (١) .
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن ن ترك الصلاة متعمدًا؟
قال: ليس بين الإيمان والكفر إلَّا ترك الصلاة.
وقال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم اسمع في شيء من الأعمال تركه كفر إلَّا الصلاة.
وقال: أخبرني حرب قال: قيل لأحمد: رجل قال: لا أصلي؟ فكأنه ذهب إلى أنه يستتاب وقال: "بَينَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" (٢) .
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يدع الصلاة استخفافًا ومجونًا؟
قال: سبحان اللَّه إذا تركها استخفافًا ومجونًا فأي شيء بقي؟ !
قلت له: يسكر ويمجن.
قال: هذا تريد تسأل عنه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَيْنَ العَبْدِ وَبَينَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" .
قلت: ترى أن تستتيبه؟ فأعدت عليه، فقال: إذا تركها استخفافًا ومجونًا فأي شيء بقي؟ !
وقال: أخبرني محمد بن موسى ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيكون من يترك الصلاة كافرًا؟
vol. 1, p. 527فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" .
قلت: فإن كان رجل نراه مواظبًا على الصلاة ثم تركها، فقيل له: صل. فقال: لا أصلي. ولم يقل: أن الصلاة غير فرض.
فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تَرَكَ الصلاةَ فقد كفَر" .
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يقرّ بالصلاة والصيام والفرائض ولا يفعلها؟ قال: هذا أشد (. .) (١) ولم يجئ في شيء ما جاء في الصلاة.
قال: أرى أن يضرب ويحبس ويُتهدد.
قلت له: أليس تركها كفر؟ فأكثر ظني أنه قال لي: بلى.
وقال لي: قد قاتل أبو بكر -رضي اللَّه عنه- حين منعوا الزكاة (٢) .
قال: وسمعت قومًا ناظروه في معنى هذِه المسألة فسمعت من جوابه أنه يتأوّل الكتاب: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [البقرة: ٣٤] . وقال فيه قولًا غليظًا.
- (١)سبق تخريجه.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٧٠، ومسلم (٨٢) من حديث جابر، وفي الباب عن غيره.
- (١)قال المحقق: بياض في المخطوطات الثلاث.
- (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ١٩، والبخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠) من حديث أبي هريرة.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦ (١٣٦٣ - ١٣٦٩)
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" .
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن تارك الصلاة؟
فقال: إذا قال: لا أصلي؛ قتل.
vol. 1, p. 528قلت: إن أقرّ وقال: بلى أصلي.
قال: يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلَّا قتل.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال: أن أبا عبد اللَّه قال: من ترك الصلاة يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قلت: أليس الحديث: "من بدّل دينه فاقتلوه" (١) ؟
فقال: ذاك المقيم على الشيء.
وقال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن "من بدّل دينه فاقتلوه" .
قال: يعني أن يكون مقيمًا على الكفر لا يرجع، فأما إن قال: لا أصلي فإنه يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن من ترك الصلاة؟
فقال: يستتاب.
قال وسمعت أبا شبرمة يقول لأبي عبد اللَّه: سمعت وكيعًا يقول في تارك الصلاة: يستتاب فإن تاب وإلّا قتل.
قال أبو عبد اللَّه: قد كان عنده حديث أبي الزبير عن جابر. فأعجب أبو عبد اللَّه ذلك.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٢١٧، والبخاري (٣٠١٧) من حديث ابن عباس.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٧، ٥٣٨ (١٣٧٢ - ١٣٧٦)
وقال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حَدَّثَنَا زيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثني حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
vol. 1, p. 529بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قال قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: " بَيْنَنَا وَبَينهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" .
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٨ (١٣٧٨)
وقال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرني بقية بن الوليد عن زياد أبي حميد عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند اللَّه ولا يصليها؟
قال: يستتاب وإلَّا قتل.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٣٩ (١٣٨٠)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن من ترك الصلاة؟
قال: أما أنا فأذهب إلى أن يترك ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا. وأومأ بيده. أي: يقتل.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يترك الصلاة تجوزًا، فيقال له: صلَّ. فيقول: نعم، ثم لا يفعل، وهو مقرّ بالصلاة أنها فرض عليه؟
قال: يرقب ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: من قال: أعلم أن الصلاة فرض ولا أصلي؟
-
فأملى عليَّ: يستتاب فإن تاب وإلَّا قتل.
قلت: في صلاة أو صلاتين؟
قال: لا في ثلاثة أيام يحبس فإن تاب وإلَّا قتل.
قَلت: تأوّل حديث عمر -رضي اللَّه عنه-؟
vol. 1, p. 530قال: نعم.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٤٠ (١٣٨٣ - ١٣٨٥)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي في موضع آخر قال: حدثنا صالح أن أباه قال: إذا ترك الصلاة يدعى إليها ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه. وإذا قال: لا أجحد ولا أصلي. عرض عليه ثلاثًا فإن صلى وإلا قتل. وإذا قيل له صلَّ. فقال: لا أصلي. يعرض عليه ثلاثًا.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٥٤٠ - ٥٤١ (١٣٨٧)
وقال الخلال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأما من ترك صلاة أو صلاتين؟
قال: هذا يستتاب ويقال له: صليه فإن كان في صلاة وثنتين وثلاث وأربع ونحو ذلك فلم يصل يحبس فإن صلَّى وإلَّا قتل.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن الحسن بن يعقوب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه وأنا أسمع عن رجل قال: أنا مؤمن مُقرّ بأن الصلاة عليّ فرض واجب ولا أصلي؟
قال: يستتاب ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا قتل.
قلت: إن مالكًا حدث عنه أنه قال: إذا ترك صلاة حتى يذهب وقتها قيل له: تصلي وإلَّا قتلت. فإن صلَّى وإلَّا قتل؟
قال: حديث عمر -رضي اللَّه عنه- الذي أذهب إليه في المرتد حبسه ثلاثًا.
قلت: هذا ترك صلاة؟
قال: المرتد أكبر من هذا كله واحتجّ بحديث عمر -رضي اللَّه عنه-.
قلت: حديث معاذ حين أتاه أبو موسى؟
vol. 1, p. 531فقال: إن معاذًا دفع إليه الرجل ولا أراه إلَّا قد دعاه وذلك أنه قال: لا أقعد حتى تقتله.
قلت: أخاف أن يكون دعاه؟ قال: أتي به من اليمن ولم يدعَ. فرأيته يذهب إلى ثلاثة أيام واحتجّ بحديث أبي بكر على ما قاتل عليه الناس حتى يزكو فكان يرى أن يعمل على حديث عمر يستتاب ثلاثًا.
فقلت: حديث علي (: فإذا ذهب وقت تلك الصلاة. .، فلم يأخذ به إلَّا باستتابته ثلاثًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول للهيثم بن خارجة: أتحفظ عن مكحول في تارك الصلاة؟
فقال: لا. فقيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء قال مكحول؟ قال: كان يشدد في هذا.
فقال الهيثم: كان الأوزاعي يقول: لو ترك صلاة الظهر قلت له: صلَّ.
-
فإن جاء وقت العصر وقال: لا أصلي. فإن قال: هي عليّ ضربت عنقه.
قال أبو عبد اللَّه: كان مكحول يشدّد نحوًا من هذا القول.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذي يدع الصلاة: يدعى إليها ثلاثة أيام فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه.
قال أبو عبد اللَّه: وكذا إذا قال: لا أجحد ولا أصلي عرض عليه ثلاثًا.
-
وقيل: وإذا قيل له صلَّ، فقال: لا أصلي. عرضت عليه ثلاثًا. فحجته فيه ما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مكانها" (١) . ولم يكفروا بتأخيرها.
vol. 1, p. 532وقال لي أبو عبد اللَّه: ناظرت يسار الخفاف في هذا فقال: إذا ترك الصلاة قتل.
وقال المروذي في موضع آخر قال: حكي عن حماد بن زيد: إذا ترك الصلاة. فاحتججت عليه فقلت: أليس يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة" . فهذا إذا أخّر الصلاة قد صلَّى. فسكت وبقي.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب قال: فذكر عن أبي عبد اللَّه قصة يسار إلى هاهنا وقال: قال حماد بن زيد: إذا ترك الصلاة قتل.
قال المروذي قد قال أبو عبد اللَّه: إذًا فإن: "بين العبد وبين الكُفر تركُ الصَّلاة" . فقد يحتمل أن يكون تاركًا أبدًا.
ثم قال أبو عبد اللَّه: أذهب إلى الاستتابة. فقال له أبو طالب الخراساني سمعت وكيعًا يقول: في الرجل يقول الصلاة عليّ لكني لا اصليّ فيجيء وقتها فلا يصلي. قال وكيع: أستتيبه ثلاثًا فإن صلَّى وإلَّا ضربت عنقه. فأعجب أبو عبد اللَّه قوله وقال: قد كان عند وكيع الحديث.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ترك الصلاة فقد كفر" ، متى يكفر؟
قال: إذا تركها، بعض يقول: إذا جاء وقت الصلاة التى ترك كفر ويدخل عليهم قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤخرونَ الصَّلَاة عن وقتها فصلّوها في وقتها ثم صلّوا معهم" . فقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يؤخّرون الصلاة عن الوقت" .
vol. 1, p. 533قلت: إن ترك الفجر وهو عامد لتركها أصبح ولم يصلِّ ثم جاءت الظهر فلم يصل، ثم صلى العصر، وترك الفجر، فقد كفر؟
قال: هذا أجود القول؛ لأنه قد تركه حتى وجبت أخرى ولم يصلها يستتاب فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه مثل.
قال: فعل أبي بكر -رضي اللَّه عنه-. قالوا: لا نؤدي الزكاة. قال: إن أدّيتم وإلَّا قاتلتكم. فهذا إذا وجب عليه صلاة أخرى ولم يصلَّ الأولى فتركها عامدًا فقد صار إلى ترك الصلاة.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٣٩٩، ومسلم (٥٣٤) من حديث ابن مسعود.
-
ومن قال: إذا كان الوقت قبل صلاة العصر إلى أن يجوز العصر فهذا قول ضيق. وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأمراء يصلّون لغير وقتها فقد خرج الوقت.
-
وإذا ترك صلاة حتى يجيء أخرى فهذا أجود؛ لأنه قد صار إلى صلاة أخرى.
قلت: هؤلاء يقولون لو قال: هي عليّ إلى سنة لم يكفر، مثل ما يقول: العام أحج فلم يحج فيه، فكذلك إذا قال عليَّ صلاة أصليها وإن كان بعد سنة؟
قال: ليس هذا بشيء، إذا تركها حتى يصلي صلاة أخرى فقد تركها.
فقلت: فقد كفر؟
قال: الكفر لا يقف عليه أحد ولكن يستتاب فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل ترك صلاة فقال: أما صلاة وصلاتان فينظر كما جاء: "قوم يؤخرون الصلاة" ولكن إذا ترك ثلاث صلوات.
vol. 1, p. 534قال الفضل بن زياد: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بيننا وبينهم ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (١) .
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدننا الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة في قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) } [مريم: ٥٩] قال: أضاعوا المواقيت، ولم يتركوها، ولو تركوها صاروا بتركها كفارا (٢) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٥، والترمذي (٢٦٢١)، والنسائي ١/ ٢٣١، وابن ماجه (١٠٧٩)، وقال الترمذي: حسن صحيح. وكذا صححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٥٦٤).
- (٢)رواه الطبراي في "تفسيره" ٨/ ٣٥٤ (٢٣٧٨٠).
-
"الشريعة" ٢/ ٦٤٦، ٦٤٧.
وقال المروذي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد اللَّه بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن معقل بن معقل الخثعمي، قال: أتى رجل عليًا -رضي اللَّه عنه-، وهو في الرحبة، فقال: يا أمير المؤمنين: ما ترى في المرأة لا تصلي؟ فقال: من لم يصل فهو كافر (٣) .
- (٣)رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٧١ (٣٠٤٢٧)، وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٦٨٠ (٨٨٩)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٧٢ (٤٢)، وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب" (٣٠٩).
-
"الشريعة" ٢/ ٦٥٣.
قال مهنا: قال أحمد: هو خطأ من الأوزاعي - أي: حديثه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة قال كنا معه في
vol. 1, p. 535غزاة قال سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر فقد حبط عمله" (١) -والصحيح حديث هشام الدستوائي- أي: حديثه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن بريدة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" (٢) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٦١، وابن ماجه (٦٩٤)، وقد ذكر الألباني رحمه اللَّه الخلاف في إسناده ومتنه أيضًا ثم قال: ضعيف بهذا التمام. "الإرواء" (٢٥٥).
- (٢)رواه الإمام إحمد ٥/ ٣٦٠، والبخاري (٥٣٣).
-
وذكر -أيضًا- أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ، وذكره في هذا الإسناد من أصله خطأ، فإنه ليس من روايته؛ إنما هو من رواية أبي المليح.
-
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٣١١.