٢٧٠٧ - الحكم إذا ارتد الذمى عن دينه لغير الإسلام

19 paragraphs · vol. 8, p. 334

  1. قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أظهر الزندقة وترك دينه؟

    قال: فيه ضرر على الإسلام، لا يؤدي الجزية، ولا تنكح له امرأة، ولا تؤكل له ذبيحة. يراد على الإسلام.

    vol. 8, p. 334
  2. قيل له: فإن أبى أن يسلم، ترى أن يقتل؟

    قال: ما أوقع ذلك إن قاله قائل، فقد ذهب فيه إلى القول. كأنه استحسنه.

  3. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٥٢ (٧٧٨)

    قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن النصراني يتزندق؟

    قال: يراد على الإسلام.

  4. قيل له: كيف؟

    قال: إن في هذا ضرر على الإسلام، لا يؤدي جزية، ولا تنكح له امرأة ولا تؤكل له ذبيحة.

  5. قيل له: فإن أَبَى، يُقتل؟ قال: يُقتل.

    وقال: أخبرني محمد بن داود البوصرائي قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن اليهودي والنصراني إذا تزندقا وتركا دينهما ما يحكم فيهما؟

    قال: يعرض عليهما الإسلام، فإن أسلما وإلَّا قتلا؛ لأنهما قد تركا دينهما فيردان إلى الإسلام، ولا يردان إلى اليهودية ولا إلى النصرانية.

    vol. 8, p. 335وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في اليهودي والنصراني إذا ارتدا وتركا دينهما: فهما على الإسلام لا يردان إلى اليهودية، ولا إلى النصرانية.

    وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا.

  6. وقرأت على عليّ بن الحسين عن مهنا قال: سألت أحمد عن نصرانيين تمجسا؟

    قال: يردان إلى الإسلام.

    قلت: فإن لم يفعلا شيئًا على المجوسية ولهما ولد صغار؟

    قال: هو نصراني.

    قلت: فإن كانت له ابنة صغيرة ولها زوج مسلم؟

    قال: فهي نصرانية.

    قلت: من أجل زوجها مسلم؟

    قال: نعم، وغير ذلك، إن ذبائحهم لا تحل لنا. فهذا وَهَن في الإسلام.

    وقال: أخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا دخل في اليهودية وهو نصراني، رددته إلى النصرانية، ولم أدعه فيها، وإذا تنصّر وهو يهودي، رددته إلى اليهودية، ولم أدعه على النصرانية. قال له رجل: تقتله؟

    قال: لا أقتله ليس بمنزلة مرتد عن دينه من المسلمين، ولكن يتهدد. قال: يحبس ويضرب.

    قال: ولكن إذا كان نصرانيًا أو يهوديًا فدخل في المجوسية كان ذا أغلظ وأشد كما فيه ضرر؛ لأنه ليس ممّن تؤكل له ذبيحة، ولا تنكح له امرأة، فلا يترك حتى يرد إليها.

    قال له رجل في المجلس: تقتله إذا لم يرجع؟

    vol. 8, p. 336قال أبو عبد اللَّه: إنه لأهل لذلك؛ لأنه قد صار إلى شيء علينا فيه ضرر. وذكر أيضًا الذبيحة والنكاح.

    وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن النصراني إذا تمجّس أو اليهودي إذا تمجّس؟

    قال: يردون إلى دينهم؛ لأنهم نقص في الإسلام؛ لأن لنا أن نتزوج فيهم ونأكل ذبائحهم.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن ذميّ صار زنديقًا أيقتل؟

    قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية.

    قال أبو بكر الخلال: هذا الباب في الذميّ يتزندق أو يتمجس أو يرتد إلى اليهودية وهو نصراني أو إلى النصرانية وهو يهودي.

  7. فذكروا عن أبي عبد اللَّه كلامًا متشابهًا وإذا تدبره الرجل يرجع إلى معنى صحيح.

  8. فأما رواية أبي الحارث وصالح فقد رويا عن أبي عبد اللَّه أنه إن قتل لم يدفع.

    قال: وروى حنبل عنه في ثلاثة مواضع: موضعين فيهما إذا تزندق وموضع إذا ارتدّ أن يقتل، والمعنى واحد إذ توقف ثم أباح القتل.

  9. وروى إسحاق بن إبراهيم: أن لا يقتل؛ لأن فيه ضررًا في أخذ الجزية.

  10. وروى عنه الميموني: إذا دخل اليهودية وهو نصراني أو في النصرانية وهو يهودي لا يقتل؛ لأنه ليس بمنزلة من بدل دينه من المسلمين ولكن يحبس ويتهدد.

  11. وروى عنه إسماعيل بن سعيد قال: يرد إلى دينه.

  12. وهذا قول أول لأبي عبد اللَّه؛ لأن مهنا الشامي حكى أنه يترك لا يقال له شيء؛ لأنه يعطي الخراج، وأنه ليس بمنزلة من بدّل دينه أيضًا.

    vol. 8, p. 337
  13. والذي استقرّت عليه الروايات من أبي عبد اللَّه من التوقّف أن يردّوا إلى الإسلام، فإن أبوا قتلوا.

  14. وأما إذا تهود وهو نصراني أو تنصر وهو يهودي وجب تركه؛ لأنه لا يكون بمنزلة من بدّل دينه من المسلمين؛ لأنهم جميعًا أهل كتاب ولن يدخل علينا من ذلك ضرر.

  15. وعلى هذا فسّرت مذهب أبي عبد اللَّه، وقد أخبرني موسى بن حمدون عن حنبل في باب الزنادقة واحتجاجه أنه إذا كان يهوديّا فتنصر، أو نصرانيًّا فتهود لم يقتل.

    وقال: وكذلك أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي تنصّر، هل عليه القتل؟

    قال: لا.

  16. وسألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني ارتدّ عن دينه، هل يقتل؟

    قال: هؤلاء يعطون الخراج لا يقال لهم شيء.

  17. وذكرت له حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" قال: إنما هذا في المسلمين.

  18. وقد قال إبراهيم بن هانئ عن يحيى بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن أبي أسيد أن بكير بن عبد اللَّه حدثه أنه سأل القاسم بن محمد عن ذبيحة المجوسي يتنصر قال القاسم: من دخل في ملة فهو منهم. فعلى هذا استقرّ من أهل الملل الثلاثة على ما شرحت، وبه أقول.

  19. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٦ (٧٨٠ - ٧٨٦)