٢٩١٩ - الشورى في أمور الرعية
7 paragraphs · vol. 9, p. 32
- vol. 9, p. 32
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا أبو المغيرة قال: حَدَّثَنَا ابن عياش قال: حدثني شرحبيل بن مسلم قال: لما بعث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان، استشار الناس في قتلهم، فمنهم المشير، ومنهم الساكت، فدخل معاوية إلى منزله، فلما صلى الظهر قام في الناس خطيبًا، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم جلس على
vol. 9, p. 33منبره، فقام المنادي، فنادى: أين عمرو بن الأسود العنسي؟ فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ألا إنَّا بحصن من اللَّه حصين، لم نؤمر بتركه، وقولك يَا أمير المؤمنين في أهل العراق، ألا وأنت الراعي ونحن الرعية، ألا وأنت أعلمنا بدائهم وأقدرنا على دوائهم، وإنما علينا أن نقول: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} .
قال معاوية: أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم، ورمى بها ما بين عيني معاوية، ثم قام المنادي فنادى: أين أبو مسلم الخولاني؟ فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فلا واللَّه ما أبغضناك منذ أحببناك، ولا عصيناك منذ أطعناك، ولا فارقناك منذ جامعناك، ولا نكثنا بيعتنا منذ بايعناك، سيوفنا على عواتقنا، إن أمرتنا أطعناك، وإن دعوتنا أجبناك، وإن سبقتنا أدركناك، وإن سبقناك نظرناك، ثم جلس. ثم قام المنادي فقال: أين عبد اللَّه بن مخمر الشرعبي؟ فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: وقولك يَا أمير المؤمنين في هذِه العصابة من أهل العراق، إن تعاقبهم فقد أصبت، وإن تعف فقد أحسنت. فقام المنادي، فنادى: أين عبد اللَّه بن أسد القسري؟ فقام، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: يَا أمير المؤمنين، رعيتك وولايتك وأهل طاعتك، إن تعاقبهم فقد جنوا أنفسهم العقوبة، وإن تعف فإن العفو أقرب للتقوى، يَا أمير المؤمنين لا تطع فينا من كان غشومًا لنفسه، ظلومًا بالليل، نئوما عن عمل الآخرة. يَا أمير المؤمنين! إن الدينا قد انخشعت أوتادها، ومالت بها عمادها، وأحبها أصحابها، واقترب منها ميعادها، ثم جلس.
فقلت لشرحبيل: فكيف صنع؟ قال: قتل بعضًا واستحيى بعضًا، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر.
vol. 9, p. 34قال: قدم لتضرب عنقه. فقال: لا تطلقوا عني حديدًا، وادفنوني وما أصاب الثرى من دمي، فإنِّي ألتقي أنا ومعاوية بالجادة.
قال أبو المغيرة: كان ابن عياش لا يكاد يحدث بهذا الحديث إلَّا بكى بكاءً شديدًا.
-
"مسائل صالح" (٧٥١) .
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي قال: حدثني محمد بن إدريس - يعني: الشافعي- قال: لما أراد عُمر بن الخطاب أن يُدون الدواوين، ويضع الناس على قبائلهم -ولم يكن قبله ديوان- استشار الناس، فقال: بمن ترون أبدأ؟ فقال له قائل: تبدأ بقرابتك، فقال: بل أبدأ الأقرب فالأقرب من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبدأ ببني هاشم وبني المطلب، وقال: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام حُنين حين أعطاهم الخمس معا دون بني عبد مناف، وكانت السنن إذا كانت في بني هاشم قدمها، وإذا كانت في بني المطلب قدمها، وكذلك كان يصنع في جميع القبائل يدعوهم على الأسنان، ثم نظر فاستوت له قرابة بني عبد شمس وبني نوفل بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرأى أن عبد شمس أخو هاشم لأمه دون نوفل، فرآه بهذا أقرب، ورأى فيهم سابقة وصهرًا بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دون بني نوفل، فقدم دعوتهم على دعوة بني نوفل ثم بعدهم. ثم استوت له قرابة بني أسد بن عبد العزي وبني عبد الدار، فرأى أن في بني أسد سابقة وصهرا - يعني: للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنهم من المطيبين، ومن حلف الفضول، وأنهم كانوا أذب عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقدمهم على بني عبد الدار، ثم جعل بني عبد الدار بعدهم.
-
ثم رأى آل بني زهرة وهم لا ينازعهم أحدٌ، ثم استوت له قرابة بني تيم ابن مُرة وبني مخزوم بن يقظة بن مرة، فرأى أن لبني تيم سابقة وصهرًا
vol. 9, p. 35للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإن بني تيم من المطيبين، ومن حلف الفضول، فقدمهم على بني مخزوم، ثم وضع بني مخزوم بعدهم.
-
ثم استوت له قرابة بني جمح وسهم وعدي بن كعب رهطه، فقال: أما بنو عدي بن كعب وسهم فمعًا؛ وذلك أن الإِسلام دخل عليهم وهو كذلك، ولكن بمن ترون أن أبدأ بسهمٍ أم جمح؟ إنِّي أرى أن أبدًا بجمح، فلا أدري السن لجمح أم لغير ذلك؟
-
ثم وضع بني سهم وبني عدي بعدهم، ثم وضع بني عامر بن لؤي، ثم بني فهر، وقد زعموا أن أَبا عُبيدة بن الجراح لما رأى من يقدم بين يديه قال: أيدعى، يوضع قبلي؟ فقال: أَنْتَ حيث وضعك اللَّه، فلما رأى جزعه قال: أما على نفسي وأهل بيتي فأنا طيب النفس أن أقدمك، وكلم قومك، فإن هم طابوا بذلك نفسًا، لم أمنعكه.
-
وقد ادعى بنو الحارث بن فهو أن عُمر قدمهم، فجعلهم بعد بني عبد مناف أو بعد بني قصي، فسألت عن ذلك أهل العلم من أصحابه، فأنكروه وقالوا: أبو عُبيدة من بني مُحارب بن فهر لا من بني الحارث، وهذِه الدعوة المقدمة في غير موضعها لبني الحارث لا لبني محارب، وإنما قدمهم معاوية بن أبي سفيان لخُئولة كانت له فيهم.
-
"العلل ومعرفة الرجال" (٥٨١٠)